قال محمد بن السائب الكلبي: هو أنّه لما ذكر لهم هذه النعم قالوا: نَعَمْ، هذه كلها من الله، ولكنها بشفاعة آلهتنا١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ التي ذكَّرهم في هؤلاء الآيات مِن قوله عز وجل: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ إلى أن قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾. فتعرفون هذه النِّعَم أنها كلها من الله عز وجل. وذلك أنّ كفار مكة كانوا إذا سُئِلوا: من أعطاكم هذا الخير؟ قالوا: الله أعطانا. فإن دُعُوا إلى التوحيد للذي أعطاهم قالوا: إنما ورثناه عن آبائنا. فذلك قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾١
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، يعرفون ويُقِرُّون أن الله الذي خلقهم، وخلق السموات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرونها بتكذيبهم١٢
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ بتوحيد ربِّ هذه النِّعَم -تعالى ذكره-١
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأكثرهم الكافرون﴾، يعني: جماعتهم كلهم، كقوله: ﴿يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾ [الشعراء:٢٢٣]، يعني: كلهم١٢
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: هي المساكن، والأنعام، وما يُرْزَقون منها، والسرابيلُ مِن الحديد، والثياب؛ تَعرِفُ هذا كفارُ قريش، ثم تُنكِرُه بأن تقولَ: هذا كان لآبائِنا، فوَرَّثونا إيّاها١
٧
قال مجاهد بن جبر: يعني: نعمته التي قصَّ في هذه السورة١
٨
قال قتادة بن دعامة: يعني: ما عدَّ لهم مِن النِّعَم في هذه السورة، يُقِرُّون أنّها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدَّقوا، وامْتَثِلوا أمر الله فيها. ينكرونها، فيقولون: ورثناها من آبائنا١
٩
عن عون بن عبد الله الهذلي -من طريق ليث- في قوله: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، قال: إنكارُهم إيّاها: أن يقولَ الرجلُ: لولا فلانٌ أصابني كذا وكذا، ولولا فلانٌ لم أُصِبْ كذا وكذا١
١٠
عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: يَعلمون أنّ الله خلَقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفَتُهم نعمتَه، ثم إنكارُهم إيّاها كفرُهم بعد١
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: محمد ﷺ١
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: هذا في حديث أبي جهل، والأَخْنس؛ حينَ سأل الأخنسُ أبا جهلٍ عن محمد ﷺ. فقال: هو نبي١
نزول الآية
قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر: أنّ أعرابيًّا أتى النبيَّ ﷺ، فسأَله، فقرَأ عليه رسول الله ﷺ: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾. قال الأعرابي: نعم. ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها﴾. قال الأعرابي: نعم. ثم قرَأ عليه، كلَّ ذلك يقول: نعم. حتى بلَغ: ﴿كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون﴾. فوَلّى الأعرابي؛ فأنزَل الله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾١