تفسير
٣٥ قولًاعن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: صِدْقًا في شأن محمد ﷺ١
عن سفيان الثَّوْرِي -من طريق يزيد بن هارون- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: مُرُوهم بالمعروف، وانْهَوْهم عن المنكر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم توليتم﴾، أي: تركتم ذلك كله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لَمّا فرض الله -جَلَّ وعَزَّ- عليهم -يعني: على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل- هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به، أعرضوا عنه استثقالًا له وكراهية، وطلبوا ما خَفَّ عليهم، إلا قليلًا منهم، وهم الذين استثنى الله، فقال: ﴿ثم توليتم﴾، يقول: أعرضتم عن طاعتي ﴿إلا قليلا منكم﴾ قال: القليل الذين اخترتهم لطاعتي، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها، يقول: تركها استخفافًا بها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم توليتم﴾ يعني: أعرضتم عن الإيمان، فلم تُقِرُّوا ببعث محمد ﷺ ﴿إلا قليلا منكم وأنتم معرضون﴾ يعني: ابن سَلام، وسَلام بن قيس، وثَعْلَبَة بن سَلام، وقيس بن أخت عبد الله بن سَلام، وأُسَيْد وأسد ابْنَيْ كعب ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واليتامى﴾، واليتيم أن تصدق عليه١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين بالطَّوّاف، ولا بالذي ترده اللقمة واللقمتان ولا التمرة والتمرتان، ولكن المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئًا، ولا يُفْطَن له فيُتَصدق عليه»١
عن واثِلَة بن الأَسْقَع، عن النبي ﷺ، قال: «مَن قذف يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مملوكًا وُلد في الإسلام، ثم لم يُحَدّ في الدنيا؛ جُلِد يوم القيامة بسياط من نار». وقيل: يا رسول الله، ما أشد ما يقول له إذا غضب عليه؟ قال: «لا يزيد على: يا ابن الكافرة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضَمْرَة- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: يعني: الناسَ كلهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: أمرهم أيضًا بعد هذا الخُلُق أن يقولوا للناس حسنًا؛ أن يأمروا بـ«لا إله إلا الله» مَن لم يقلها ورَغِب عنها، حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله -جل ثناؤه-. وقال: والحسن أيضًا لين القول، من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر١
عن عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾، أي: صِدْقًا وحَقًّا في شأن محمد - ﷺ -، فمَن سألكم عنه فاصْدُقُوه، وبَيِّنُوا صفته، ولا تكتموا أمره١
وقال محمّد بن الحنفية: هذه الآية تشمل البَرَّ والفاجر١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا للناس معروفًا١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: للناس كلهم١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ فالحسن من القول تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتَحْلِم وتعفو وتصفح، وتقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خُلُقٍ حَسَنٍ رَضِيه الله١٢
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: للناس كلهم، قال: وسألت أبا جعفر [محمد بن علي بن الحسين]، فقال مثل ذلك١
عن أسَد بن وداعَة -من طريق حُمَيْد بن عُقْبة- أنه كان يخرج من منزله فلا يلقى يهوديًّا ولا نصرانيًّا إلا سلّم عليه، فقيل له: ما شأنك تسلم على اليهودي والنصراني؟ فقال: إن الله يقول: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، وهو السلام١٢
وعن عطاء الخراساني، نحوه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: حَقًّا. نظيرُها في طه [٨٦] قوله عز وجل: ﴿ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾، يعني: حقًّا. وقوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: للناس أجمعين صدقًا في محمد، وعن الإيمان١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا في محمد صِدْقًا أنه نبي، ولا تكتموا أمره، وقولوا صِدْقًا فيما أمركم به من عبادته وطاعته وحدوده١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ثم قال يؤنبهم: ﴿وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾، أي: ميثاقكم١
قال عبد الله بن عباس: الميثاق: العهد الشديد١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ الآية، قال: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له، وأن لا يعبدوا غيره١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾، قال: ميثاق أخذه الله على بني إسرائيل، فاسمعوا على ما أُخِذ ميثاق القوم: ﴿لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ الآية١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾، قال: أخذنا ميثاقهم أن يُخلِصوا لله، ولا يعبدوا غيره١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾، قال: الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ﴾ يعني: ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ﴿لا تعبدون إلا الله﴾١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لما رجع موسى من عند ربه بالألواح قال لقومه بني إسرائيل: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، وأَمْرُه الذي أمركم به، ونَهْيُه الذي نهاكم عنه، فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله، حتى نرى الله جهرة، حتى يَطَّلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! قال: فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعون، قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا. قال: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته فنَتَقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور. قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق. وقرأ قول الله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ حتى بلغ: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، يعني: برًّا بهما١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: فيما أمركم به من حق الوالدين، وذي القربى، واليتامى، والمساكين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذي القربى واليتامى﴾، يعني: ذوي القرابة صلته١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وذي القربى﴾، يعني: القرابة١
عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنّه قال: «لا يُتْم بعد الحُلْم»١
عن يزيد بن الهرم، سُئِل عبد الله بن عباس: عن اليتيم متى ينقضي يُتْمُه. فقال: إذا أُونِسَ منه رشدًا١