سورة المؤمنون | الآية ٨٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

بلاغة القرآن
قوله {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل} وفي النمل {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} لأن ما في هذه السورة على القياس فإن الضمير المرفوع المتصل لا يجوز العطف عليه حتى يؤكد بالمنفصل فأكد {وعدنا نحن} ثم عطف عليه {آباؤنا} ثم ذكر المفعول وهو {هذا} وقدم في النمل المفعول موافقة لقوله {ترابا} لأن القياس فيه أيضا كنا نحن وآباؤنا ترابا فقدم ترابا ليسد مسد نحن فكانا لفقين .
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل) وفى النمل: (لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل) قدم (نحن) هنا، وأخره في النمل؟ . جوابه: لما تقدم هنا ذكر آبائهم بقوله تعالى: (بل قالوا مثل ما قال الأولون (81) وهم آباؤهم ناسب ذلك تقديم المؤكد وهو (نحن) ليعطف عليه "الآباء" المقدم ذكرهم، ثم تأخير المفعول الموعود لهم جميعا وهو (هذا) . وآية النمل لم يذكر فيها (الأولون) بل قال: (وقال الذين كفروا) الآية، فناسب تقديم المفعول لموعود، ثم ذكر المؤكد ليعطف عليه، ثم لم يذكر أولا، وحاصله تقديم من تقدم ذكره أهم وأنسب، وتقديم المفعول الموعود، وتأخير من لم يذكر أهم وأنسب.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (٨٣) : (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) * في المؤمنون (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ) وفي النمل (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ): في الجملة العربية: يأتي الفعل والفاعل ثم يأتي المفعول، ولما تدخل إحدى النواسخ (كان وأخواتها) على مبتدأ وخبر (كان) تأخذ اسمها أولاً لأن أصله مبتدأ ثم تأخذ الخبر ثم يأتي بعد ذلك ما يأتي من المعطوفات أو المفعولات هكذا هو النظام. نقول: كان زيدٌ ناجحًا وعمرو، نذكره بعد ذلك هذا الأصل. يمكن أحيانًا أن نغيّر النظام لأن العربية لغة مُعربة فيجوز فيها التغيير فبدل أن نقول كتب زيدٌ رسالةً يمكن أن نقول كتب رسالةً زيدٌ. في سورة المؤمنون جاءت على الأصل، قبلها (قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢)) (كُنّا) كان مع اسمها مثل كان زيد، (تُرَابًا) خبرها مثل (كان زيد مجتهدًا)، (وَعِظَامًا) معطوف على الخبر مباشرة مثل (كان زيد مجتهدًا وكريمًا) أتى نظام الجملة كما هو، وما بعده (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا) المفعول به (هَذَا) جاء متأخرًا وفق النظام في اللغة مثل (كتب زيدٌ رسالةً). في سورة النمل غيّر النظام (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا) بتقديم المفعول فقبلها (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦۷)) بتقديم (تُرَابًا) والنظام في غير القرآن أن يقال: إذا كنا نحن وآباؤنا ترابًا، لكنه قدّم المنصوب وجعله فاصلًا بين المعطوف والمعطوف عليه حتى يكون هناك نوع من التناسق.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
لمسات بيانية ما سبب تـقـديـم و تـأخـيـر (هـذا ) فـي سورتي المؤمنون والنمل؟. سورة المؤمنون آية 83
دريد ابراهيم الموصلي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) ، أي من قبل البعث، قاله هنا بتأخير " هَذَا " عمَّا قبله. وقاله في النمل بالعكس، جرياً على القياس هنا، من تقديم المرفوع على المنصوب، وعَكَسَ ثمَّ بياناً لجواز تقديم المنصوب على المرفوع، وخصَّ ما هنا بتأخير " هذا " جرياً على الأصل بلا مقتضٍ لخلافه، وما هناك بتقديمه اهتماماً به من منكري البعث، ولهذا قالوا بعدُ (إِنْ هَذَا إِلّاَ أَساطِيرُ الأَولِينَ) .
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
س : قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا ) بينما في سورة النمل ( لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا ) لماذا ؟ جـ : ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا ) في سورة المؤمنون الحالة المنظور لها قريبة أنهم ( هم ) دون آبائهم ، لذا قُدم ضمير المتكلمين ( نحن ) . ( لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا ) وفي سورة النمل الحالة المنظور لها بعيدة ( نحن وآباؤنا ) لذا قُدم اسم الإشارة ( هذا ) للاستغراب .
صورة توضيحية
صالح التركي / من لطائف القرآن