سورة آل عمران | الآية ٨٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن آية 83 سورة آل عمران
خالد السبت
بلاغة القرآن
آية (٨٣) : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) * جاءت الآية على طريقة الاستفهام الإنكاري الذي يحمل معاني التوبيخ والتحذير وليس النهي إذ كيف يمكن للإنسان أن يختار ديناً غير دين الله والأجرام العلوية الكبيرة انصاعت لأمره وأسلمت؟! * الفرق بين كَره وكُره: الكَره إجبار من الخارج كأنه إكراه أما الكُره من الداخل من نفسك (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا) هي تكره لكن لم يجبرها أحد على هذا.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (83): *(أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) لم ابتدأت الآية بالاستفهام وحقها من حيث الظاهر أن تبدأ بالنهي أي لا تبتغوا غير دين الله؟(ورتل القرآن ترتيلاً) تدبّر واعتبر من هذه الآية التي جاءت على طريقة الاستفهام الإنكاري الذي يحمل معاني التوبيخ والتحذير إذ كيف يمكن للإنسان أن يختار ديناً غير دين الله والأجرام العلوية الكبيرة انصاعت لأمره وأسلمت؟! *(أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) كيف يكون الإسلام لله كرهاً؟ هل هذه إشارة أن الكفار هم الذين يغزون الفضاء؟(د.فاضل السامرائي) كرهاً في الحروب يعني يُسلمون وفي الحديث (عجِب ربك من ناس يساقون إلى الجنة بالسلاسل) يعني يصيرون أسرى ويُسلمون، في الحرب جيء به ثم صار أسيراً ثم دخل في الإسلام، وهذا كثير. *مَن (من في السموات والأرض)؟ قالوا من في السموات طوعاً ومن في الأرض طوعاً وكرهاً. و اللغة تحتمل هذا ولكن الحقيقة هنالك أمر. هو ربنا قال (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ (29) الشورى) أسلم يعني انقاد من إسلام انقياد ، فإذا كان في السموات انقياد فقد يكون طوعاً أو كرهاً ، انقياد، شاء أم أبى كله يخضع لأمر الله . *حتى الملائكة. لكن هل الملائكة تُسلم كرهاً؟ لا طبعاً. هو تعال قال (من دابة) والملائكة لا تُسمى دابة ، دبّ مشى على الأرض لكن استعمال اللغة للدابة هو لغير الإنسان. الإنسان في القرآن الكريم دابة لأنه يدب على الأرض، هو متضمن داخل دابّة. كل ما يدبّ على الأرض فهو دابة لكن في الاستعمال لا تستعمل العرب للإنسان دابة. *السموات هل فيها دابة؟ ربنا تعالى قال هذا (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ) يعني هنالك أشياء نحن لا نعلمها (ويخلق ما لا تعلمون)، ما أخبرنا بهم، لم يخبرنا بكل مخلوقاته. نحن ما أدرانا أن هنالك. إذا كان الإسلام والانقياد لله حتى الكافر رغماً عنه ينقاد لأوامر الله وخضوعه لسنن الله. وفي هذا الكون يخضع لأمر الله وما وضع فيه من سنن شاء أم أبى. ولو كان المفسرون يقولون الإسلام طوعاً لأهل السموات والأرض طوعاً وكرهاً. *كيف يُسلِم الإنسان كرهاً ؟ هو لم يُكرهه هكذا وإنما هو حارب وهو غير مريد للحرب، أحياناً تصير حروباً كُرهاً فيصير حرب ثم يصير هناك أسرى ثم يدخل في الإسلام إذن هو أول الأمر كره. * هذا لا تعارض بينه وبين (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة)؟ *هو لا يجبره على الإيمان لكن أول مرة كان كَره. * ما الفرق بين كَره وكُره؟ وهل هي لغوياً بالضمّ أو بالفتح؟(د.فاضل السامرائي) الاثنين، كَره من الخارج، كُره من نفسك. (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (15) الأحقاف) هي تكره لكن لم يجبرها واحد على هذا. الكَره إجبار من الخارج والكُره من الداخل. الكَره كأنه إكراه. فالكَره بالفتح. لا إكراه في الدين، إكراه من الكَره ليس من الكُره ، الكُره هو يبدأ يكره الأمر من الداخل.
برنامج ورتل القران ترتيلا
بلاغة القرآن
ما الفرق بين الكَره والكُره؟ الجواب: قيل: هما واحد، وقيل: الكُره بالضم اسم مفعول أي مكروه كالخُبز بمعنى المخبوز، والكَره بالفتح المصدر. وقيل: ((الكَره –بفتح الكاف- المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يُحمل عليه بإكراه. والكُره –بضم الكاف- ما يناله من ذاته وهو يعافه)). وجاء في ((البحر المحيط)): ((وقيل: الكُره بالضم ما كرهه الإنسان، والكَره بالفتح ما أُكره عليه)). وعلى هذا المعنى جرى استعمال القرآن. فإنه يستعمل الكَره –بفتح الكاف- لما ينال الإنسان من الخارج من مشقة، ولذا يقابله بالطوع. قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: 83] وقال: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: 53] وقال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: 15] وقال: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: 11]، ولم يقابل الطوع بالكُره بضم الكاف. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19]، أي بالإكراه. وكل ذلك يدل على ما يناله من المشاقّ من الخارج، وما يُكره عليه. في حين قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]، أي: إن كره القتال أمر يعود إلى الطبع، فإن القتال مكروه للإنسان. وقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]. والحمل والوضع مشقتان تنالان المرأة وهما مكروهان لها، لما فيهما من آلام الحمل والوضع والمشقة فيهما. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 201، 202)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة ال عمران أية 83
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن أكثر الِإنس والجنِّ كفرة؟ قلتُ: المرادُ بهذا الاستسلامُ والانقيادُ لما قدَّره عليهم، من الحياةِ والموتِ، والمرضِ والصّحةِ، والشقاءِ والسعادةِ، ونحوها.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن