عن يونس، قال: لَمّا مات سعيدُ بن الحسن حَزِن عليه الحسن [البصري] حُزنًا شديدًا، فكُلِّم الحسن في ذلك، فقال: ما سمعتُ اللهَ عاب على يعقوب عليه السلام الحزن١
٢
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق أبي زهير، عن بعض أصحابه-قال: لَمّا احتَبَس يوسف عليه السلام أخاه بسبب السرقة كَتَبَ إليه يعقوبُ عليه السلام: مِن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى يوسف عزيز فرعون، أمّا بعد، فإنّا أهلُ بيت مُوَكَّلٌ بنا البلاء؛ إنّ أبي إبراهيم عليه السلام أُلقِيَ في النار في الله فصبر، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وإن أبي إسحاق عليه السلام قُرِّب للذبح في الله فصبر، ففداه الله بذِبْحٍ عظيم، وإنّ الله كان وهَبَ لي قُرَّة عين فسَلَبَنِيه، فأذهب حزنُه بصري، وأيبس لحمي على عظمي، فلا ليلي ليل، ولا نهاري نهار، والأسير الذي في يديك بما ادُّعي عليه من السَّرَقِ أخوه لأمه، فكنت إذا ذَكَرْتُ أسفي عليه قرَّبته مِنِّي، فسلّى عنِّي بعض ما كنتُ أجِدُ، وقد بلغني أنّك حبستَه بسبب سرقة، فخلِّ سبيلَه، فإنِّي لم ألِد سارقًا، وليس بسارق، والسلام١
٣
عن الأحنف بن قيس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ داود قال: يا ربِّ، إنّ بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني لهم رابعًا. فأوحى الله إليه: إنّ إبراهيم أُلقِىَ في النار بسببِي فصبر، وتلك بَلِيَّةٌ لم تَنَلْكَ، وإنّ إسحاق بذل مُهْجَةَ دمِه في سببِي فصبر، وتلك بَلِيَّةٌ لم تَنَلْكَ، وإنّ يعقوب أخذتُ منه حبيبَه حتى ابيضَّتْ عيناه مِن الحزن فصبر، وتلك بَلِيَّةٌ لم تَنَلْكَ»١
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان العُصْفُري- قال: لم يُعطَ أحدٌ الاسترجاعَ غير هذه الأمة، ولو أُعطِيَها أحدٌ لأعطِيَها يعقوب، ألا تستمعون إلى قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾١٢
تفسير
٢٥ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: كان مُنذُ خَرَجَ يوسفَ مِن عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة، لم يُفارِق الحزنُ قلبَه، ودموعه تجرى على خدَّيْه، ولم يزل يبكى حتى ذهب بصرُه، واللهِ، ما على الأرض يومئذ خليقةٌ أكرمُ على الله مِن يعقوب عليه السلام١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابيضت عيناه﴾ سِتَّ سنين لم يُبْصِر بهما ﴿من الحزن﴾ على يوسف١
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله:﴿فهو كظيم﴾، قال: حزين١
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: مَهْمُوم١
٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فهو كظيم﴾، ما الكظيم؟ قال: المغموم، قال فيه قيس بن زهير: فإن أكُ كاظِمًا لِمصاب شاس فإني اليومَ منطلق لساني١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم-: أنّ نافع بن الأزرق قال له: فأخبرني عن قول الله عز وجل ﴿وهو كظيم﴾ [النحل:٥٨]، ما الكظيم؟ قال: الساكِت. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بقول زهير بن جذيمة العبسي: فإن تكُ كاظِمًا بمصاب شاس فإنِّي اليومَ منطلق لساني١
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: كظيم الحزن١
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فهو كظيم﴾، قال: مَكْمُود١
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الكظيم: الكَميِدُ١
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كظيم﴾، قال: مكروب١
١١
عن العَطّاف بن خالد المخزومي، عن رجل حدَّثه، عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ هذه الحروف: ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾، قال: النَّصَب١
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومَعْمَر- في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: كظم على الحزن، فلم يقل إلا خيرًا. وفي لفظ: يُرَدِّدُ حزنه في جوفِه، ولم يتكلم بسوء١
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فهو كظيم﴾ مِن الغيظ١
١٤
عن عطاء الخراساني -من طريق يزيد بن زُرَيع- في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: فهو مكروب١
١٥
عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: حَزِين١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهو كظيم﴾، يعني: مكروب، يَتَرَدَّد الحزنُ فِي قلبه١
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الكظيم: الذي لا يتكلم. بَلَغَ به الحزنُ حتى كان لا يُكَلِّمُهم١٢
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾، قال: يا حَزَنا على يوسف١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾، قال: يا جزَعا١
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يا أسفى﴾: يا حَزَنا١
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿يا أسفى﴾ يا حَزَنا ﴿على يوسف﴾١
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر، وسعيد- في قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾، قال: يا حَزَنا على يوسف١
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتولى عنهم﴾ يعني: وأعرض يعقوبُ عن بنيه، ثُمَّ أقبل على نفسه، ﴿وقال يا أسفى﴾ يعني: يا حزناه ﴿على يوسف﴾١
٢٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتولى عنهم﴾: أعْرَضَ عنهم، وتَتامَّ حزنُه، وبلغ مجهوده، حين لحق بيوسف أخوه، وهُيِّج عليه حزنُه على يوسف، فقال: ﴿يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾١