تفسير
٢٠ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿رحمة﴾ يقول: نعمة ﴿من عندنا وذكرى للعابدين﴾ يقول: وتَفَكُّرًا للمُوَحِّدين. فأعطاه اللهُ عز وجل مثلَ كلِّ شيء ذهب له -يعني: أيوب-، وكان أيوب مِن أعْبَدِ الناس، فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه عز وجل، فلم يستطع١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾، يعني: أنّ الذي كان ابتُلِي به أيوب لم يكن مِن هوانه على الله، ولكن الله -تبارك وتعالى- أراد كرامته بذلك، وجعل ذلك عزاءً للعابدين بعده فيما يُبْتَلَوْن به، وهو قوله عز وجل: ﴿وذكرى للعابدين﴾١
عن الضحاك، قال: بلغ عبدَ الله بن مسعود أنّ مروان قال في هذه الآية:﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أوتي بأهلٍ غير أهله، فقال ابنُ مسعود: بل أوتي بأعيانهم، ومثلهم معهم١
قال عبد الله بن عباس، والحسن البصري: ردَّ الله - عز وجل - إليه أهلَه وأولادَه بأعيانهم؛ أحياهم الله له، وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إنّ الله عز وجل ردَّ إلى المرأةِ شبابَها، فولدت له ستةً وعشرين ذَكَرًا١
عن نَوف البِكالي، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أُوتِي أجرُهم في الآخرة، وأُعْطِي مثلهم في الدنيا. فحُدِّث بذلك مُطَرِّف، فقال: ما عرفتُ وجهَها قبل اليوم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحياهم بأعيانهم، وردَّ إليهم مثلهم١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: قيل له: يا أيوب، إنّ أهلك لك في الجنة، فإن شئت آتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة، وعوَّضناك مثلهم. قال: لا، بل اتركهم لي في الجنة. فتُرِكوا له في الجنة، وعُوِّض مثلهم في الدنيا١
عن ليث، قال: أرسل مجاهدٌ رجلًا يُقال له: قاسم، إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾. فقال: قيل له: إنّ أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجَّلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة، وآتيناك مثلهم في الدنيا. فقال: يكونون في الآخرة، وأُوتى مثلهم في الدنيا. فرجع إلى مجاهد، فقال: أصاب١
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: لم يكونوا ماتوا، ولكنَّهم غُيِّبوا عنه، فأتاه أهله، ﴿ومثلهم معهم﴾ في الآخرة١
عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن رجل- ﴿ومثلهم معهم﴾، قال: مِن نَسْلِهم١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحيا اللهُ له أهلَه بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم١
قال الحسن البصري: إنّ الله -تبارك وتعالى- أحيا ولدَ أيوب بأعيانهم، وكانوا ماتوا قبل آجالهم تسليطًا مِن الله للشيطان عليهم، فأحياهم الله، فوَفّاهم آجالهم، وإنّ الله -تبارك وتعالى- أبقاه فيهم حتى أعطاه مِن نُسُولِهم مثلهم. وإنّ إبليس قال: يا أيوب -وهو يأتيه عيانًا-، اذبح لي سَخْلَةً مِن غنمك. قال: لا، ولا كَفًّا مِن تراب١
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: آتاه الله أهلَه في الدنيا، ومثلهم معهم في الآخرة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه أهله﴾ فأحياهم الله عز وجل: ﴿ومثلهم معهم﴾ وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع١ بنين وثلاث بنات، فأحياهم الله عز وجل، ومثلهم معهم٢
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحياهم بأعيانهم، وزاد إليهم مثلهم١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾، وقوله: ﴿رحمة منا وذكرى لأولي الألباب﴾ [ص:٤٣]، قال: أيَّما مؤمنٍ أصابه بلاءٌ، فذكر ما أصاب أيوب، فليقل: قد أصاب مَن هو خيرٌ مِنّا؛ نبيًّا مِن الأنبياء١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: ضُرِب أيوبُ بالبلاء ثم بالبلاء بعد البلاء؛ بذهاب الأهل والمال، ثم ابتلي في بدنه، ثم ابتلي حتى قُذِفَ في بعض مزابل بني إسرائيل، فما يعلم أيوب دعا الله يومًا أن يكشف ما به، ليس إلا صبرًا واحتسابًا، حتى مرَّ به رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله. فسمع أيوبُ، فشَقَّ عليه، فقال: رب ﴿مسني الضر﴾. ثم رد ذلك إلى ربِّه، فقال: ﴿وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: وآتيناه أهله في الدنيا ومثلهم معهم في الآخرة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستجبنا له﴾ دعاءَه، ﴿فكشفنا ما به من ضر﴾١
عن ابن عباس، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿ووهبنا له أهله ومثلهم معهم﴾. قال: «رد اللهُ امرأتَه إليه، وزاد في شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرًا، وأهبط اللهُ إليه ملَكًا، فقال: يا أيوب، ربُّك يُقْرِئُك السلامَ بصبرك على البلاء، فاخْرُج إلى أندَرِكَ. فبعث الله سحابةً حمراء، فهبطت عليه بجراد الذهب، والملَك قائم معه، فكانت الجرادة تذهب فيتبعها حتى يردَّها في أندره، قال الملك: يا أيوب، أما تشبع مِن الداخل حتى تتبع الخارج؟! فقال: إنّ هذه بركةٌ مِن بركات ربي، ولست أشبعُ منها»١