سورة الأنعام | الآية ٨٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وقفات مع سور وآيات
" ووهـبنا له إسحاق ويعقوب.... " صلاح الذرية هـبة من الله لك ... تحتاج إلى شكر .
نايف الفيصل
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) الآية. وفى الأنعام: (ومن ذريته داوود وسليمان) الآيات. رتبهم هنا غير ترتيبهم في الأنعام؟ جوابه: أن آية النساء نزلت ردا إلى قوله تعالى: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا) ، وهذا على قول المشركين حتى (تنزل علينا كتابا نقرأه) فبين هنا أنه ليس كل الأنبياء أنزل عليهم كتابا، بل بعضهم بوحي، وبعضهم بكتب، وبعضهم بصحف، فقدم نوحا لعدم كتاب نزل عليه مع نبوته، وأجمل النبيون من بعده، ثم فصلهم: فقدم إبراهيم لإنزال صحفه، وتلاه بمن لا كتاب له، ثم قدم عيسى للإنجيل، ثم تلاه بمن لا كتاب له، وهم: أيوب ومن بعده، ثم قدم داود وزبوره، وتلاه بمن كتاب له ممن قصهم أو لم يقصهم، ثم ذكر موسى لبيان أن تشريفه للأنبياء ليس بالكتب ولذلك خص بعضهم بما شاء من أنواع الكرامات إما بتكليم أو إسراء، أو إنزال كتاب، أو صحيفة، أو وحي على ما يشاء، فناسب هذا الترتيب ما تقدم. أما آيات الأنعام: فساقها في سياق نعمه على إبراهيم ومن ذكره من ذريته ففرق بين كل اثنين منم بما اتفق لهما من وصف خاص بهما: فداود وسليمان بالملك والنبوة، وأيوب ويوسف بنجاتهم من الابتلاء: ذاك بالمرض وهذا بالسجن، وموسى وهارون بالأخوة والنبوة، وزكريا ويحيى بالشهادة، وعيسى وإلياس بالسياحة، وإسماعيل واليسع بصدق الوعد، ويونس ولوط بخروج كل واحد منهما من قرية من بعث إليه، ونجاة يونس من الحوت، ولوط من هلاك قومه، والله أعلم.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية قال تعالى:﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إبراهيم عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ٨٣ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وهارون وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ٨٤ وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ٨٥ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنعام: 83-86] سؤال: لماذا ختم الآيات بما ختم فقال في مجموعة من الأنبياء: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾، وقال في قسم آخر: ﴿كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾، وقال في الآخرين: ﴿وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ الجواب: إن خاتمة كل آية لمن ذكر فيها من الأنبياء، وإن كانت كل فاصلة تصح على جميع الأنبياء. فقوله تعالى: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ ذكر فيه إسحاق ويعقوب، وقد أنعم الله عليهما بالهداية، فقال ﴿كُلًّا هَدَيۡنَاۚ﴾ ويعقوب أنعم الله عليه بلقب (إسرائيل) وقيل معناه في لسانهم صفوة الله، وقيل: عبد الله، وقيل: رجل الله، وقيل غير ذلك. وأنعم عليه بعد فقد ولده بأنه أعاد إليه ولده وجعله عزيز مصر ورفعه ابنه على العرش، وجعل أولاده أنبياء وهم الأسباط، وذريته من بعده ينتسبون إليه اعتزازًا به فيقال: (بنو إسرائيل). وداود صار قائدًا وصار ملكًا، وسليمان ملك وهب الله له مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأيوب أغناه الله بعد الابتلاء وآتاه أهله ومثلهم معهم وآتاه مالًا وفيرًا، وموسى وهارون أكرمهما الله بالرسالة والآيات العظيمة، والنصر على فرعون الذي أغرقه الله وجنوده في اليم في آية عظيمة من آيات الله. فكلًا جزاه بإحسانه، فناسب ذلك قوله: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ وأما قوله: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾، فإن زكريا قتل بعد قتل ولده، ويحيى قتل، وعيسى أُريد قتله فرفعه الله إليه، فلا يناسب ذلك أن يقول فيهم: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ لأن معناه أنه يجازي المحسنين بالقتل والخوف ومحاولة القتل. وأما إسماعيل واليسع ويونس ولوط فقد أكرمهم الله بالرسالة والتفضيل على عالمي زمانهم، ولم يعطهم ما أعطى الأولين من الملك ونحوه. ولم يصبهم ما أصاب من ذكرهم بعد الأولين من القتل والخوف، فذكر أنه فضلهم على العالمين، وهو أعلى وسام.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. .) الآية. إن قلتَ: كيف ذكَر في معرض الامتنان من أولاده إسحاق " ولم يذكر معه " إسماعيلَ " بل أخَّره عنه بدرجاتٍ، مع أنه أكبرُ منه؟ قلتُ: لأن إسحاق وُهب له من حُرَّةٍ، وكانت عجوزاً عقيماً. . وإسماعيل من أمَةٍ فكانت المِنَّةُ في هبة إسحاقَ أظهرَ. وقيل: لأن القصد هنا ذكرُ أنبياءِ بني إسرائيل، وهم بأسرهم أولادُ إسحاق، وإسماعيلُ لم يخرج من صلبه نبيٌّ إلا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن