نزول الآية
١٠ أقوالعن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: أتى النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن أبي بعد ما أُدْخِل في قبره، فأُمِر به فأُخْرِج، ووُضِع على ركبتيه، ونَفَثَ عليه مِن رِيقِه، وألبسه قميصَه، والله أعلم١
عن جابر بن عبد الله -من طريق عامر الشعبي- قال: ماتَ رأسُ المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يُصَلِّيَ عليه النبيُّ ﷺ، وأن يُكَفِّنَه في قميصِه، فجاء ابنُه إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ أبي أوصى أن يُكَفَّنَ في قميصِك. فصلّى عليه، وألبَسه قميصَه، وقامَ على قبرِه؛ فأنزَل اللهُ: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾١
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرَّقاشِيِّ أنّ رسول الله ﷺ أراد أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأخَذ جبريلُ عليه السلام بثوبِه، فقال: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾١٢
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾: ذُكِر لنا: أنّه مات منافقٌ، فكفَّنه نبيُّ الله في قميصه، وصلّى عليه، ودلّاه في قبره؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية فيه١
عن قتادة بن دعامة، قال: وقَفَ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فدَعاه، فأغْلَظ له، وتناوَل لِحْيَة النبيِّ ﷺ، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله ﷺ، فواللهِ، لئن أذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله ﷺ يَدْعُوه، فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلٍ أن تأتيَه. قال: «بلى». فأتاه، فقال: «أهْلَكَتْكَ مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا﴾ الآية١
قال مقاتل بن سليمان: طَلَب إلى النبي ﷺ أن يُصَلِّي على أبيه، فأراد النبيُّ ﷺ أن يفعل؛ فنزلت فيه: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ يعنى: بتوحيد الله، ﴿و﴾ كفروا بـ﴿رَسُولِهِ﴾ بأنّه ليس برسول، ﴿وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فلم يُصَلِّ عليه، وأمر أصحابه فصَلوا عليه١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس- قال: لَمّا مَرِض عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول مَرَضَه الذي ماتَ فيه؛ عادَه رسول الله ﷺ، فلمّا ماتَ صلّى عليه، وقامَ على قبره. قال: فواللهِ، إن مَكَثْنا إلا لياليَ حتّى نزَلت: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها». ثُمَّ صلّى عليه رسولُ الله ﷺ، ومشى معه حتى قام على قبره، حتى فرَغ منه، فعَجِبتُ لي ولِجَراءتي على رسول الله ﷺ، واللهُ ورسولُه أعْلَمُ، فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلَتْ هاتان الآيتان: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُمْ على قبرهِ﴾. فما صلّى رسولُ الله ﷺ على منافقٍ بعدَه حتى قبَضه الله عز وجل١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أُبَيٍّ قال له أبوه: أي بُنَيَّ، اطلُبْ لي ثوبًا مِن ثياب النبيِّ، فكَفِّنِّي فيه، ومُرْه فليُصَلِّ عَلَيَّ. قال: فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، قد عرَفْتَ شَرَفَ عبدِ الله، وهو يطلُبُ إليك ثوبًا مِن ثيابك نُكَفِّنُه فيه، وتُصَلِّي عليه. فقال عمرُ: يا رسول الله، أتُصلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال: «أين؟». فقال:﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفرَ اللهُ لهمْ﴾. قال: «فإنِّي سأزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله عز وجل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم مات أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾ الآية. قال: فأرسَل إلى عمرَ، فأخبرَه بذلك، وأنزَل الله: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم﴾ [المنافقون:٦]١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بنُ أبيِّ بنُ سلولٍ أتى ابنُه عبدُ الله رسولَ الله ﷺ، فسألَه أن يُعْطِيَه قميصَه ليُكَفِّنَه فيه، فأعْطاه، ثم سأله أن يُصَلِّيَ عليه، فقام رسول الله ﷺ لِيُصَلِّيَ عليه، فقام عمر بن الخطاب فأخَذ ثَوبَه، فقال: يا رسول الله، أتُصَلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تصليَ على المنافقين؟! قال: «إنّ ربِّي خَيَّرني، وقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهُمْ إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفر الله لهم﴾. وسأزِيدُ على السبعين». فقال: إنّه منافقٌ! فصلّى عليه؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾. فترَك الصلاةَ عليهم١