تفسير
٢٣ قولًاعن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السدي- في قوله: ﴿من ديارهم﴾، يعني: منازلهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تَفْدُوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: واللهِ، إن فداءهم لَلإيمان، وإن إخراجهم لَلكفر، فكانوا يخرجونهم من ديارهم، وإذا رأوهم أسارى في أيدي عدوهم افْتَكُّوهم١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: فكان إيمانهم ببعض الكتاب حين فَدَوا الأسارى، وكفرهم حين قتل بعضهم بعضًا، ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا﴾١
عن عَطاء الخُراساني -من طريق شُعَيْب بن زُرَيْق- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ فكُفْرُهم أنهم كانوا يقتلون أبناءهم وأنفسهم، وإيمانهم أنهم كانوا يرون حقًّا عليهم أن يفادوا من وجدوا منهم أسيرًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، يقول: تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم إخراجهم، وتكفرون ببعض١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: كفرهم القتل والإخراج، وإيمانهم الفداء. قال ابن جريج: يقول: إذا كانوا عندكم تقتلونهم وتخرجونهم من ديارهم، وأما إذا أُسِروا تفدونهم؟!١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾، قال: فَأَنَّبَهُم بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فداء أسراهم١
عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ -من طريق عطاء بن السائب- قال: يكون أول الآية عامًّا وآخرها خاصًّا. وقرأ هذه الآية: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي﴾ يعني: الهوان ﴿في الحياة الدنيا﴾، فكان خزي أهل قريظة القتل والسبي، وخزي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذْرَعات وأريحا من أرض الشام، فكان هذا خِزْيًا لهم وهوانًا لهم، ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ يعني: رؤوس اليهود، يقول: هم أشد عذابًا، يعني: رؤوس اليهود من أهل ملتهم؛ لأنهم أول من كفر بمحمد ﷺ من اليهود. ثم أوعدهم فقال: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾١٢
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾ يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ أي: يخرجونهم من ديارهم معهم١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنتم هؤلاء﴾ معشر اليهود بالمدينة ﴿تقتلون أنفسكم﴾ يعني: يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿منكم من ديارهم﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، فكانوا إذا كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس، وظاهَرَ كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى تَسافكوا دماءهم، فإذا وضعت الحرب أوْزارها افْتَدَوْا أسراهم تصديقًا لما في التوراة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿بالإثم﴾ بعد المعصية، ﴿والعدوان﴾ قال: بعض الظلم١
عن مقاتل بن حيان، نحو أوله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تظاهرون﴾ يعني: تعاونون عليهم ﴿بالإثم﴾ يعني: بالمعصية، ﴿والعدوان﴾ يعني: بالظلم١
قال ابن جُرَيج: وبلغني أنّ عمر بن الخطاب قال في قصة بني إسرائيل: إنّ بني إسرائيل قد مَضَوْا، وإنّكم يا أهل الإسلام تُعنون بهذا الحديث١
عن أبي العالية: أنّ عبد الله بن سَلام مَرَّ على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يُفادِي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يُفادِي من وقع عليه العرب، فقال له عبد الله بن سَلّام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك: أن فادُوهُنَّ كلهن١
عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنجَر١، فحاصرنا أهلها، ففتحنا المدينة، وأصبنا سَبايا، واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبع مائة درهم، فلما مَرَّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لكم في عجوز هاهنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبع مائة درهم. قال: فإني أُرْبِحك سبع مائة أخرى. قال: فإني قد حلفت أن لا أنقُصُها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها. قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادْنُ مني. فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة: إنك لا تجد مملوكًا في بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾. قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم. قال: فجاء بأربعة، فأخذ عبد الله ألفي درهم، ورد عليه ألفين٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، أي: تُفادونه بحكم التوراة وتقتلونه -وفي حكم التوراة: أن لا يقتل، ولا يخرج من داره، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه- ابتغاء عَرَض من عَرَض الدنيا١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وأخذ عليهم الميثاق: إن أسر بعضهم أن يفادوهم. فأخرجوهم من ديارهم، ثم فادوهم، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض؛ آمنوا بالفداء ففَدَوْا، وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا١
عن الحسن البصري: نكثوا، فقتل بعضهم بعضًا، وأخرج بعضهم بعضًا، وكان الفداء مفروضًا عليهم أيضًا، فاختلفت أحكامهم، فقال الله تعالى: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب﴾ يعني: الفداء ﴿وتكفرون ببعض﴾ يعني: القتل، والإخراج من الدور١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، أي: أهل الشرك، حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. قال: أنّبَهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم١