عن سفيان [بن عيينة] -من طريق الحميدي- ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾: لا تجد أحدًا يتوكل لك أن لا يذهب به١
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ ولِيًّا يمنعك من ذلك١
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا قَدِم وفدُ اليمن على رسول الله ﷺ، فقالوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ١. فقال رسولُ الله ﷺ: «سبحان الله! إنّما يُقالُ هذا للمَلِكِ، ولستُ مَلِكًا، أنا محمدُ بن عبد الله». قالوا: إنّا لا ندعُوك باسمِك. قال: «فأنا أبو القاسمِ». فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا قد خبَّأنا لك خبيئًا. فقال: «سبحانَ اللهِ! إنما يُفعَلُ هذا بالكاهنِ؛ والكاهنُ والمتكهِّنُ والكِهانةُ في النارِ». فقال له أحدُهم: فمَن يشهدُ لك أنك رسولُ اللهِ؟ فضرَب بيدِه إلى حَفْنة حصًا، فأخَذها، فقال: «هذا يشهَدُ أني رسول اللهِ». فسبَّحْن في يدِه، فقُلْن: نشهدُ أنك رسولُ اللهِ. فقالوا له: أسْمِعْنا بعضَ ما أُنزِل عليك. فقرأ: ﴿والصّافاتِ صَفًا﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات:١-١٠]. فإنه لَساكنٌ ما ينبِضُ منه عِرْقٌ، وإن دموعَه لَتسبِقُه إلى لحيتِه، فقالوا له: إنّا نراك تَبْكِي، أمِن خوفِ الذي بعَثك تَبْكي؟ قال: «بلى، مِن خوفِ الذي بعَثني أبْكِي، إنّه بعَثني على طريقٍ مثلِ حدِّ السيفِ، إن زِغْتُ عنه هَلكْتُ». ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذِي أوحَينَآ إلَيكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وكِيلًا﴾٢
٤
عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ [بن عبد الله بن مسعود]، عن أبِيه، عن جدِّه، قال: يُسْرى على القرآنِ في جوفِ الليلِ، يجيءُ جبريلُ فيَذْهَبُ به. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ﴾ الآية١
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: إنّ هذا القرآنَ سيُرْفَعُ. قيلَ: كيف يُرْفَعُ وقد أثبتَه اللهُ في قلوبِنا وأثبتْناه في المصاحفِ؟! قال: يُسْرى عليه في ليلةٍ واحدةٍ، فلا يُتْرَكُ منه آيةٌ في قلبٍ ولا مصحفٍ إلا رُفِعت، فتُصبِحون وليس فيكم منه شيءٌ. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذهَبَنَّ بِالذِي أوحَينَآ إلَيكَ﴾١
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: تَطْرُقُ الناسَ ريحٌ حمراء من نحو الشام، فلا يبقى في مصحفِ رجل ولا قلبِه آيةٌ. قال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إني قد جمعت القرآن. قال: لا يبقى في صدرك منه شيء. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾١٢
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ مِن القرآن، وذلك حين دُعي النبي ﷺ إلى دين آبائه١
٨
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾، يعني: القرآن حتى لا يبقى منه شيء١
٩
قال الحسن البصري: ﴿وكيلا﴾ ناصِرًا يمنعك مِنّا إذا أردناك١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾، يعني: مانِعًا يمنعك مِنّا١
آثار متعلقة بالآية
١٤ قولًا
١
عن معاذِ بنِ جبلٍ، قال: خرَج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «أطيعُوني ما دُمتُ بينَ أظهرِكم، فإن ذهبْتُ فعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، فإنه سيأْتي زمانٌ يُسْرى على القرآنِ في ليلةٍ، فيُنسَخُ مِن القلوبِ والمصاحفِ»١
٢
عن حذيفةَ بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَدْرُسُ١ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، حتى لا يُدْرى ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نسكٌ، ويُسْرى على كتابِ اللهِ في ليلةٍ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه آيةٌ، ويَبْقى الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكلمةِ؛ لا إلهَ إلا اللهُ، فنحنُ نقولُها»٢
٣
عن حذيفةَ بن اليمان، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يُسْرى على كتابِ اللهِ ليلًا، فيُصبحُ الناسُ ليس في الأرضِ ولا في جوفِ مسلمٍ منه آيةٌ»١
٤
عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: «يأتِي على الناسِ زمانٌ يُرْسَلُ إلى القرآنِ، ويُرفعُ من الأرضِ»١
٥
عن ابنِ عباسٍ، وابن عمر، قالا: خطَب رسول اللهِ ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، ما هذه الكتبُ التي بلَغني أنكم تكتُبونها مع كتابِ اللهِ؟ يوشِكُ أن يَغضَبَ اللهُ لكتابِه، فيُسْرى عليه ليلًا، لا يُتْرَكُ في قلبٍ ولا ورقٍ منه حرفٌ إلا ذهَب به». فقيل: يا رسولَ اللهِ، فكيف بالمؤمنين والمؤمناتِ؟ قال: «مَن أراد اللهُ به خيرًا أبْقى في قلبِه لا إلهَ إلا اللهُ»١
٦
عن جابرِ بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَع الركنُ والقرآنُ»١
٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: ليُسْرَيَنَّ على القرآنِ في ليلةٍ، فلا تُتْرَكُ آيةٌ في قلب رجل ولا مصحف إلا رُفِعت١
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: يُسْرى على القرآنِ ليلًا، فيُذْهَبُ به مِن أجوافِ الرجالِ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه شيءٌ١
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود- قال: اقرءوا القرآنَ قبلَ أن يُرْفَعَ، فإنه لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَعَ. قالوا: هذه المصاحفُ تُرْفَعُ، فكيف بما في صدورِ الناسِ؟ قال: يُعْدى عليه ليلًا فيُرْفَعُ مِن صدورِهم، فيُصبِحون فيقولون: لَكأنّا كنّا نعلمُ شيئًا. ثم يَقَعون في الشِّعْرِ١
١٠
عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: يوشِكُ أن يَدْرُسَ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، ويقرأَ الناسُ القرآنَ لا يَجِدون له حلاوةً، فيَبِيتون ليلةً ويُصْبِحون وقد أُسْرِيَ بالقرآنِ وما قبلَه مِن كتابٍ، حتى يُنتزَعَ مِن قلبِ شيخٍ كبيرٍ وعجوزٍ كبيرةٍ، فلا يعْرِفون وقتَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا نُسُكٍ، حتى يقولَ القائلُ منهم: إنّا سمِعنا الناسَ يقولون: لا إلَهَ إلا اللهُ. فنحنُ نقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ١
١١
عن أبي هريرةَ -من طريق أبي حازم- قال: يُسْرى على كتابِ اللهِ، فيُرْفَعُ إلى السماءِ، فلا يَبْقى في الأرضِ آيةٌ مِن القرآنِ ولا مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبورِ، فيُنزَع مِن قلوبِ الرجالِ، فيُصبِحون في الضلالةِ، لا يَدْرون ما هم فيه١
١٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاصِ، قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يرجِعَ القرآنُ مِن حيثُ نزَل، له دَوِيٌّ حولَ العرشِ كدويِّ النحلِ، يقولُ: أُتْلى ولا يُعْمَلُ بي١
١٣
عن شِمْر بن عطيةَ، قال: يُسْرى على القرانِ في ليلةٍ، فيقومُ المتَهجِّدون في ساعاتِهم فلا يَقْدِرون على شيءٍ، فيفزَعون إلى مصاحفِهم فلا يَقْدِرون عليها، فيخرُجُ بعضُهم إلى بعضٍ فيَلْتَقُون، فيُخبِرُ بعضُهم بعضًا بما قد لقُوا١
١٤
عن الليثِ بن سعد، قال: إنما يُرْفَعُ القرآنُ حينَ يُقْبِلُ الناسُ على الكتبِ، ويُكِبُّون عليها، ويَتْرُكون القرآنَ١