عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿بالبينات﴾، قال: الحرام والحلال١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءوا بالبينات﴾، يعني: بالآيات١
٣
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يجدون محمدًا مكتوبًا في كتابهم، ويَسْتَخْفُون به، فكفروا بعد إيمانهم به١
٤
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿والله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿القوم الظالمين﴾١
نزول الآيات، والنسخ فيها
١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، عرفوا محمدًا ثم كفروا به١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- قال: جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر، فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك –والله- ما علمت لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. فرجع الحارث، فأسلم، فحسن إسلامه١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ الآية، قال: نزلت في رجل مِن بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، فجاء الشام١
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: في الآية، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الروم، فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾، فآمن، ثم رجع، قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت، في اثني عشر رجلًا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ الآيات١
٥
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بُعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه، وكفروا بعد إقرارهم؛ حسدًا للعرب حين بُعِث مِن غيرهم١٢
٦
عن أبي صالح مولى أم هانئ: أنّ الحارث بن سويد بايع رسول الله ﷺ، ثم لحق بأهل مكة، وشهد أحدًا فقاتل المسلمين، ثم سُقِط في يده، فرجع إلى مكة، فكتب إلى أخيه جُلاس بن سويد: يا أخي، إنِّي ندمت على ما كان مِنِّي؛ فأتوب إلى الله، وأرجع إلى الإسلام، فاذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فإن طمعت لي في توبة فاكتب إلي. فذكر لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾. فقال قوم من أصحابه مِمَّن كان عليه: يتمتع، ثم يراجع الإسلام. فأنزل الله: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾١
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-: أنّ ناسًا مِن أهل مكة اتَّعَدُوا ليخرجوا إلى رسول الله، حتى إذا اجتمعوا خرجوا إليه، حتى قدموا عليه المدينة، فبايعوه، وأقروا بالإسلام، ثم مكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، فخرجوا من المدينة، فارتدوا عن إيمانهم حتى لحقوا بقومهم كفّارًا، فأنزل الله فيهم: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولائك جزاءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾. ثم تعطّف عليهم برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم ﴿فإن الله غفور رحيم﴾١.٢
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدُوا أنّ الرسول حق﴾، قال: أنزلت في الحارث بن سُوَيد الأنصاري، كفر بعد إيمانه، فأنزل الله - عز وجل - فيه هذه الآيات إلى: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ﴾١.٢
٩
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: هم قوم ارْتَدُّوا بعد إيمانهم١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى اثني عشر رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وخرجوا من المدينة كهيئة البَداة١، ثم انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة، منهم: طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خَطَل من بني تَيْم بن مُرَّة القرشي، ووَحْوَح٢ بن الأسلت الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف أخو الجُلاس بن سويد بن الصامت. ثم إن الحارث ندم فرجع تائبًا من ضرار، ثم أرسل إلى أخيه الجُلاس: إني قد رجعت تائبًا، فسل النبى ﷺ هل لي من توبة؟ وإلا لحقت بالشام. فانطلق الجُلاس إلى النبي ﷺ، فأخبره، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله عز وجل فى الحارث، فاستثنى: ﴿إلا الذين تابوا﴾٣
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدَّ ولحق بالمشركين، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله ﷺ هل لي مِن توبة. فنزلت: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأرسل إليه قومه؛ فأسلم١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق-: أنّ الحارث بن سويد قتل المُجَذَّر بن ذِياد، وقيس بن زيد أحد بني ضُبَيْعَة يوم أحد، ثم لحق بقريش، فكان بمكة، ثم بعث إلى أخيه الجُلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه. فأنزل الله فيه: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ إلى آخر القصة١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن سويد بن الصامت رجع عن الإسلام في عشرة رهط، فأَلحقوا بمكة، فندم الحارث بن سويد فرجع، حتى إذا كان قريبًا من المدينة أرسل إلى أخيه الجُلاس بن سويد: إنِّي ندمت على ما صنعت، فاسأل رسول الله: هل لي مِن توبة؟. فأتى الجُلاسُ النبيَّ فأخبره، فأنزل الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فأرسل الجُلاس إلى أخيه: إنّ الله قد عرَض عليك التوبة، فأقبل إلى المدينة، واعتذر إلى رسول الله. وتاب إلى الله، وقَبِل النبي منه١
آثار متعلقة بالآية
قول واحد
١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ غلامًا كان لعبد الله بن مَظْعُون قِبْطِيًّا، أسلم فحسن إسلامه على عهد النبي، فأُعجب عبد الله بإسلامه، فخرج عَقِبَه، فرآه فتًى من آل مظعون قد ربط الهِمْيان١ في وسطه، وجزَّ ناصيته، فقال: فلان، مالك؟ قال: لا، إلا أنه مرَّ على أهله نصارى فتنصر. فذهب به إلى عمرو بن العاص، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر رضي الله عنه: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ حتى ختم الآية. ثم قال: اعرِض عليه الإسلام، فإن أسلم فَخَلِّ عنه، وإن أبى فاقتله. فعرَض عليه الإسلام، فأبى، فقتله٢