عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَن قال في دُبُر كلِّصلاة بعدما سلَّم هؤلاء الكلمات كتبه ملَك في رِقٍّ، فخَتَم بخاتم، ثم دفعها إلَيَّ يوم القيامة، فإذا بعث الله العبدُ مِن قبره جاءه الملَك ومعه الكتاب يُنادي: أين أهلُ العهود؟ حتى تدفع إليهم، والكلمات أن تقول: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا بأنّك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأنّ محمدًا عبدُك ورسولك، فلا تَكِلْني إلى نفسي، فإنك إن تَكِلْنِي إلى نفسي تُقَرِّبْني مِن الشر، وتباعدني مِن الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل رحمتك لي عهدًا عندك تؤديه إلَيَّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد»، وعن طاووس: أنه أمر بهذه الكلمات، فكُتِبَت في كفنه١.
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل نبيٍّ دعوةٌ مستجابة، فتعجَّل كلُّ نبيٍّ دعوتَه، وإنِّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ -إن شاء الله- مَن مات مِن أُمَّتي لا يُشرك بالله شيئًا»١
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة شفع النبي لأمته، وشفع الشهيدُ لأهل بيته، والمؤمنُ لأهل بيته، وتبقى شفاعةُ الرحمن؛ يُخْرِجُ اللهُ أقوامًا من النار قد احترقوا فيها، فصاروا حُمَمًا، فَتَبْثُثْهم بالعراء بين الجنة والنار، ثم يُرْسِلُ الله عليهم نهرًا من الجنة يُقال له: الحياة، فينبتون كما ينبت الغثاء في بطن المسيل، ألا ترون أنه يبدأ فيكون أبيض، ثم يكون أصفر، ثم يكون أخضر!». قالوا: يا رسول الله، كأنك قد رأيته. قال: «ثم يقومون، فيدخلون الجنة، فإذا رآهم أهل الجنة قالوا: هؤلاء عُتقاء الرحمن. فهم آخرُ أهل الجنة دخولًا، وأدناهم منزلة»١
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أدْخَل على مؤمنٍ سرورًا فقد سَرَّني، ومَن سَرَّني فقد اتخذ عند الرحمن عهدًا، ومَن اتخذ عند الرحمن عهدًا فلا تَمَسُّه النارُ، إنّ الله لا يخلف الميعاد»١
٥
عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمسُ صلوات كتبهنَّ الله -تبارك وتعالى- على العباد، مَن أتى بِهِنَّ لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهنَّ كان له عند الله -تبارك وتعالى- عهدٌ أن يدخله الجنة، ومَن لم يأتِ بِهِنَّ فليس له عند الله عهدٌ؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له»١
تفسير
١٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿لا يملكون الشفاعة﴾:... وقال في آية أخرى: ﴿لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾ [طه:١٠٩]، تَعَلَّمُوا أن الله مُشَفِّعٌ يوم القيامة المؤمنين بعضهم في بعض. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنّ في أمتي رجلًا ليُدخِلَنَّ الله الجنةَ بشفاعته أكثرَ مِن بني تميم». وكنا نُحَدَّثُ: أنّ الشهيد يشفع في سبعين مِن أهل بيته١
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿لا يملكون الشفاعة﴾، قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يملكون الشفاعة﴾، يقول: لا تقدر الملائكة على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾١
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن يزيد- أنّه قرأ: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾، قال: إنّ الله يقول يوم القيامة: مَن كان له عندي عهدٌ فلْيَقُم. فلا يقوم إلا مَن قال هذا في الدنيا؛ قولوا: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تَكِلْنِي إلى عملي تقرِّبني من الشر، وتُباعِدُني مِن الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعله لي عندك عهدًا تؤديه إلَيَّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد١
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾، قال: مَن مات لا يُشرِك بالله شيئًا دخل الجنة١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾، قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، وتَبْرأُ مِن الحول والقوة، ولا ترجو إلا الله١
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق حميد الخرّاط- ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾: أي: بطاعته١
٩
عن عامر بن يساف، قال: سألتُ يحيى بن أبي كثير عن قوله عز وجل: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾. قال: لا أعلمُه إلا شهادةَ أن لا إله إلا الله١
١٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قوله عز وجل: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾، يعني: إلا مَن اعتقد التوحيدَ عند الرحمن جل جلاله، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له١
١٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق شبيب- ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾، قال: العهد: الصلاح١
١٣
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾، قال: عملًا صالِحًا١
١٤
قال ابن وهب: سمعتُ الليث [بن سعد] يقول في هذه الآية: ﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾، قال: عَهْدُه: حِفْظُ كُتُبِه١
١٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ قد فسَّرْنا العهدَ في الآية الأولى١٢