قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل أتوه داخرين﴾ يعني: ﴿وكل﴾ البَرُّ والفاجر ﴿أتوه﴾ في الآخرة صاغرين١٢
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الداخر: الصاغِر الراغِم؛ لأنّ المرء إذا فزِع إنّما همته الهرب مِن الأمر الذي فزِع منه، فلما نفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى١
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وكل أتوه داخرين﴾، يعني: النفخة الآخرة١
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: الصور: البوق. قال: هو البوق، صاحبه آخِذٌ به، يقبض قبضتين بكفيه على طرف القرن١، بين طرفه وبين فيه قدر قبضة أو نحوها، قد برك على ركبة إحدى رجليه، فأشار، فبرك على ركبة يساره مُقْعِيًا على قدمها، عقبها تحت فخذه وأليته، وأطراف أصابعها في التراب٢
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويوم ينفخ في الصور﴾: أي: في الخلق١
٩
تفسير قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنّ المنادي -وهو صاحب الصور- يُنادي مِن الصخرة مِن بيت المقدس١
١٠
عن أبي بكر بن عبد الله [بن محمد بن أبي سبرة] -من طريق حجاج- قال: الصور كهيئة القرن، قد حَجَنَ١ إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يُلْقِ جفون عينيه على غُمْضٍ منذ خلق الله السموات، مستعدًا مستجدًا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه٢
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا فرغ اللهُ مِن خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضِعُه على فِيه، شاخِصٌ ببصره إلى العرش، ينتظر متى يُؤمَر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: وكيف هو؟ قال: «قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين؛ يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص:١٥]، فيسير الله الجبال فتكون سرابًا، وترج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات:٦-٧]. فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المُعَلَّق بالعرش، ترجحه الأرواح، فيميد الناس على ظهرها، فتُذْهِل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [غافر:٣٢-٣٣]. فبينما هم على ذلك، إذ تصدَّعَتِ الأرضُ مِن قُطر إلى قُطْر، فرأوا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك مِن الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خُسِف شمسها، وخُسِف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كَشَطت عنهم». قال رسول الله ﷺ: «والأموات لا يعلمون بشيء مِن ذلك». فقال أبو هريرة: فمن [ثَمَّ] استثنى الله حين يقول: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾. قال: «أولئك الشهداء، وإنّما يَصِل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمَنَهم، وهو عذاب الله يبعثه على شِرار خلقه، وهو الذي يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾»١٢
١٢
عن أبي هريرة -من طريق العوام، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، قال: هم الشهداء١٢
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعطاء- في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: هم الشهداء؛ لأنهم أحياء عند ربهم، لا يَصِل الفزع إليهم١
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: هم رضوان، والحور، ومالك، والزبانية١
١٥
تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾، قال: استثنى الله طوائفَ مِن أهل السماء، يموتون بين النفختين١
١٦
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾: يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، فلا يبقى بعد النفخة إلا هؤلاء الأربعة، ثم يقبض الله روح ميكائيل، ثم روح إسرافيل، ثم روح ملك الموت، ثم روح جبريل، فيكون آخرهم موتًا جبريل عليه السلام١
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع﴾ يقول: فمات ﴿من في السماوات ومن في الأرض﴾ مِن شدة الخوف والفزع، ﴿إلا من شاء الله﴾ يعني: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت عليهم السلام١٢
١٨
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾: وهذه النفخة الأولى١
قراءات
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: حفِظْتُ عن رسول الله ﷺ في النمل: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾، على معنى: جاؤوه١
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي جبر، عن أبيه- أنّه قرأ: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ خفيفة بنصب التاء، على معنى: جاءوه. يعني: بلا مد١
٣
عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر- أنّه قرأ: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› ممدودة، مرفوعة التاء، على معنى: فاعِلوه١٢