قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم﴾ فطبع على قلوبهم؛ ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ يعني بالقليل: بأنهم لا يصدقون بأنه من الله، وكفروا بما سواه مما جاء به محمد ﷺ، فذلك قوله عز وجل في النساء: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦)﴾، وإنما سمي اليهود من قِبَل يَهُوذا بن يعقوب١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل١٢
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: فلَعَمْرِي لَمَن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رَهْطٌ يسير١
٦
عن محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بما وراءه١٢
تفسير الآية
٢١ قولًا
١
عن عَطِيَّة [العوفي] -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ)، قال: أوعية للعلم١
عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أي: قلوبنا أوعية لكل علم؛ فلا تحتاج إلى علمك١٢
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: قالوا: لا تَفْقَه١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع، قال: هو كقوله: ﴿قلوبنا في أكنة﴾ [فصلت: ٥]١
٦
عن الأعمش -من طريق شَرِيك- قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي في غُلُف١
٧
قال محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ: معناه: أوعية لكل علم، فلا تسمع حديثًا إلا تعيه، إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه، ولو كان فيه خير لوَعَتْه وفهمته١
٨
قال مقاتل بن سليمان: وقالوا للنبي ﷺ: ﴿قلوبنا غلف﴾، يعني: في غطاء، ويعنون: في أكنة عليها الغطاء، فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمد -كراهية لما سمعوا من النبي ﷺ من قوله: إنكم كذَّبتم فريقًا من الأنبياء وفريقًا قتلتم-، فإن كنت صادقًا فأَفْهِمْنا ما تقول١
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: يقول: قلبي في غِلاف، فلا يخلص إليه ما تقول. وقرأ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥]١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- أنّه كان يقرأ: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلةٌ، كيف تتعلَّمُ؟ وإنما قلوبنا غلف للحكمة. أي: أوعية للحكمة١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مملوءة علمًا، لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في غطاء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في أكِنَّة١٢
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي القلوب المطبوع عليها١
١٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قلوبنا غلف﴾، أي: لا تَفْقَهُ١
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: عليها غِشاوة١
١٩
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع١
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: لم تُخْتَن١٢
٢١
وعن عَطِيَّة [العوفي] -من طريق أسْباط بن محمد، عن فُضَيْل بن مرزوق- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: أوعية للمنكر١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «القلوب أربعة: قلب أجْرَدُ١، فيه مثل السراج يُزهِرُ، وقلب أغْلَفُ مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصْفَح٢؛ فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأَغْلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأما القلب المُصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان كمَثَل البَقْلَة يُمِدُّها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القُرحة يُمِدُّها القَيْح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه»٣
عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق أبي البَخْتَري- قال: القلوب أربعة؛ قلب أغْلَف، فذلك قلب الكافر، وقلب مُصْفَحٌ، فذلك قلب المنافق، وقلب أجْرَد فيه مثل السراج، فذلك قلب المؤمن، وقلب فيه إيمان ونفاق؛ فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل قُرْحَةٍ يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت صاحبتها أهلكته١
٤
عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق نُبَيْط بن شَرِيط- قال: تعرض فتنة على القلوب، فأي قلب أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وأي قلب لم ينكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب، فإن أنكرها القلب الذي أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وإن لم ينكرها نُكِتَت نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى، فإن أنكرها ذلك القلب اشتدَّ وابيضَّ وصفا، ولم تضره فتنة أبدًا، وإن لم ينكرها في المرتين الأوليين اسودَّ وارْبدَّ١ ونكس، فلا يعرف حقًّا ولا ينكر منكرًا٢
٥
عن علي بن أبي طالب –من طريق عبد الله بن عمرو بن هند- قال: إنّ الإيمان يبدو لُمْظَةً١ بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان عُظْمًا ازداد ذلك البياض، فإذا اسْتُكْمِل الإيمان ابيضَّ القلب كله، وإن النفاق لُمْظَة سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق عُظْمًا ازداد ذلك السواد، فإذا اسْتُكمِل النفاق اسودَّ القلب كله، وايْمُ الله، لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود٢
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنما سمي القلب لتقلبه١
قراءات
قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- أنه كان يقرأ: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلةً١٢