تفسير الآية
١٥ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ يقول سبحانه: كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسَه جل جلاله بأنّه تعالى حيٌّ دائم لا يموت، فقال جل جلاله: ﴿إلا وجهه﴾ يعني: إلا هو١
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق منصور بن الحميد- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾: يعني: الحيوان خاصة مِن أهل السموات والملائكة، ومَن في الأرض، وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما فيها، ولا العرش، ولا الكرسي١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه﴾ هو كقوله: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن:٢٧]١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن، وسعيد بن جبير- أنّ رجلًا سأله شيئًا فلم يعطه، فقال: أسألك لوجه الله. فقال له عليٌّ: كذبتَ، ليس لوجه الله سألتني، إنّما وجه الله الحق، ألا ترى قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ يعني: الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق١
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. فبين في هذه الآية فناء الملائكة، والثقلين من الجن والإنس، وسائر عالم الله وبريته؛ من الطير، والوحش، والسباع، والأنعام، وكل ذي روح؛ أنه هالك ميت١
عن عبد الله بن عباس: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إلا ما يريد به وجهه١
عن عيسى المديني، قال: سمعت علي بن الحسين سأل كعب الأحبار عن قوله: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر:٦٨]، مَن الذين استثنى؟ قال: هم ثلاثة عشر: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش الثمانية، وملَك الموت، ورب العزة. فيأمر ملك الموت فيقبض فلانًا وفلانًا وحملة العرش حتى لا يبقى غيره، فيقول ربُّ العزة: مُت، يا ملك الموت. فيموت، فذلك قوله: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن:٢٦-٢٧]. وذلك قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾١
عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أُرِيدَ به وجهه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلّا ما أُرِيدَ به وجهه١
عن مجاهد بن جبر، ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا هو١
عن الضحاك بن مزاحم: كلّ شيء هالك إلّا الله، والجنة، والنار، والعرش١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كل شيء هالك﴾ يعني: كل شيء من الحيوان ميت، ﴿إلا وجهه﴾ إلا الله؛ فإنّه لا يموت -تبارك وتعالى-١
عن [جعفر بن محمد] الصادق، قال: إلا دينه١
عن يحيى بن شبل، قال: كنت جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾؟ قال: فقال مقاتل: هذا جهمي. قال: ما أدري ما جهم، إن كان عندك عِلم فيما أقول وإلا فقُل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنما كان رجلًا أُعطي لسانًا. وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح١، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل:٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ [الكهف:٨٤] لم يؤت إلا ما في يده من الملك. ولم يَدَعْ في القرآن «كل شيء، وكل شيء» إلا سَرَدَ علينا٢