سورة القصص | الآية ٨٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ يقول سبحانه: كل شيء من الحيوان ميت، ثم استثنى نفسَه جل جلاله بأنّه تعالى حيٌّ دائم لا يموت، فقال جل جلاله: ﴿إلا وجهه﴾ يعني: إلا هو١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٦٠.
٢
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق منصور بن الحميد- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾: يعني: الحيوان خاصة مِن أهل السموات والملائكة، ومَن في الأرض، وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما فيها، ولا العرش، ولا الكرسي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٨، والبيهقي (٦٨٩٤).
٣
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٢٣٤، ومن طريق راويه أبي حذيفة النهدي أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٩٤)، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٨ من طريق عطاء بن مسلم الحلبي.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٦٢١) على هذا القول بقوله: ""أي: ما عُمل لذاته من طاعة، وتُوجّه به نحوه، ومن هذا قول الشاعر: رب العباد إليه الوجه والعملومنه قول القائل: أردت بفعلي وجه الله تعالى. ومنه قوله عز وجل: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام:٥٢]"".
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه﴾ هو كقوله: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن:٢٧]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ على قولين: الأول: إلاَّ الله. الثاني: إلا ما أُرِيدَ به وجهُه. الثالث: دينه. وذكر ابنُ كثير (١٠/٤٩٢) أن القول الثاني لا ينافي الأول، فقال: «وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله عز وجل من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٩٣) القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء، والثوري، وأبو العالية، ومجاهد، مستندًا إلى السياق، فقال: «وتفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن ما قاله من السلف والمفسرين من أن المعنى:كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه. فإنه ذكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وأن يدعو معه إلهًا آخر، وقوله: ﴿لا إله إلا هو﴾ يقتضي أظهر الوجهين: وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الإيمان والأعمال وغيرهما». وذكر ابنُ تيمية أن القول الثاني والأخير -الذي قاله جعفر الصادق- معناهما واحد.
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن، وسعيد بن جبير- أنّ رجلًا سأله شيئًا فلم يعطه، فقال: أسألك لوجه الله. فقال له عليٌّ: كذبتَ، ليس لوجه الله سألتني، إنّما وجه الله الحق، ألا ترى قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ يعني: الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٢٦٧.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. فبين في هذه الآية فناء الملائكة، والثقلين من الجن والإنس، وسائر عالم الله وبريته؛ من الطير، والوحش، والسباع، والأنعام، وكل ذي روح؛ أنه هالك ميت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إلا ما يريد به وجهه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عيسى المديني، قال: سمعت علي بن الحسين سأل كعب الأحبار عن قوله: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر:٦٨]، مَن الذين استثنى؟ قال: هم ثلاثة عشر: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش الثمانية، وملَك الموت، ورب العزة. فيأمر ملك الموت فيقبض فلانًا وفلانًا وحملة العرش حتى لا يبقى غيره، فيقول ربُّ العزة: مُت، يا ملك الموت. فيموت، فذلك قوله: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن:٢٦-٢٧]. وذلك قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في العرش ص٤٠٢-٤٠٣ (٤٢)، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٨.
٩
عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا ما أُرِيدَ به وجهه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦٧، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٢٨.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلّا ما أُرِيدَ به وجهه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٨.
١١
عن مجاهد بن جبر، ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾، قال: إلا هو١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦٧.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم: كلّ شيء هالك إلّا الله، والجنة، والنار، والعرش١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ٢٠‏/‏٥٢٤.
١٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كل شيء هالك﴾ يعني: كل شيء من الحيوان ميت، ﴿إلا وجهه﴾ إلا الله؛ فإنّه لا يموت -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٤.
١٤
عن [جعفر بن محمد] الصادق، قال: إلا دينه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦٧.
١٥
عن يحيى بن شبل، قال: كنت جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾؟ قال: فقال مقاتل: هذا جهمي. قال: ما أدري ما جهم، إن كان عندك عِلم فيما أقول وإلا فقُل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنما كان رجلًا أُعطي لسانًا. وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح١، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل:٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ [الكهف:٨٤] لم يؤت إلا ما في يده من الملك. ولم يَدَعْ في القرآن «كل شيء، وكل شيء» إلا سَرَدَ علينا٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، ويظهر أنها: فيه الروح، كما في تفسير مقاتل في قوله: كل شيء من الحيوان.
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٠‏/‏١١٩.

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله ﴿له الحكم﴾ يعني: القضاء، ﴿وإليه ترجعون﴾ أحياء في الآخرة، فيجزيكم عز وجل بأعمالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٦٠.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿له الحكم﴾ القضاء، ﴿وإليه ترجعون﴾ يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: فحذَّره الله عز وجل أن يَتَّبع دينهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تدع﴾ يقول: ولا تعبد ﴿مع الله﴾ تعالى ﴿إلها آخر﴾ فإنّه واحد ليس معه شريك. ثم وحَّد نفسه جل جلاله فقال: ﴿لا إله إلا هو﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٦٠.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبادة بن الصامت -من طريق شهر بن حوشب- قال: يُجاء بالدنيا يوم القيامة، فيُقال: ميِّزوا ما كان لله منها. قال: فيماز ما كان لله منها، ثم يُؤمَر بسائرها فيُلقى في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏٢٦٧.
٢
عن عبد الله بن عمر: أنّه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبَه يأتي الخرِبة، يقف على بابها، فينادي بصوت حزين: أين أهلُكِ؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٢٧٢-.
٣
عن ثابت، قال: لَمّا مات موسى بن عمران عليه السلام جالَتِ الملائكةُ في السموات، يقولون: مات موسى، فأيُّ نفس لا تموت!١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٧٤.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ قيل: يا رسول الله، فما بال الملائكة؟ فنزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾...١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الملك ابن جريج، قال: لما نزلت: ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن:٢٦] قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فلما نزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران:١٨٥، العنكبوت:٥٧] قالت الملائكة: هلك كل نفس. فلما نزلت: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ قالت الملائكة: هلك أهل السماء، وأهل الأرض١