سورة الصافات | الآية ٨٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮍﮎﮏﮐ

وقفات مع سور وآيات
تفكّر الخليل عليه السلام في حال قومه ﴿فنظر نظرة في النجوم﴾؛ ثم تعذَّر عن حضور عيدهم ﴿فقال إنّي سقيم﴾؛ أي عليل.
فرائد قرآنية
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) . لم يقل " إلى النجوم " مع أنَّ النَّظر إنَّما يتعدّى بـ " إلى " كما في قوله تعالى: " ولكنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ " لأنَّ " في " بمعنى " إلى " كما في قوله تعالى: " فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ " أو أن النظر هنا بمعنى الفكر، وهو يتعدى بـ " في " كما في قوله تعالى " أولمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّمواتِ " فصار المعنى: ففكَّر في علم النجوم. فإن قلتَ: لِمَ لَمْ يجز النَّظرُ في علم النُّجوم، كما جاز لِإبراهيم؟! قلتُ: إذا كان الناظر فيه كإبراهيم، في أنَّ اللهَ أراه ملكوتَ السموات والأرضِ، جاز له النظر فيه. وقولُه: " إني سقيمٌ " قاله إبراهيم عليه السلام، ليتخلَّف عنهم إذا خرجوا إلى عيدهم، فيكيدَ أصنامهم. فإن قلتَ: كيف جاز له أن يقول ذلك، مع أنه ليس بسقيم؟! قلت: معناه سأسقم، كما في قوله تعالى " إنَّكَ ميت "، أو سقيمُ القلب عليكم لعبادتكم للأصنام وهي لا تضرُّ ولا تنفع، أو أنَّ من يموت فهو سقيمٌ.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن