قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ أنتم جاهلون﴾، يعني: مُذنِبين١
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال لهم يوسف -ورَحِمَهم عند ذلك-: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾١
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّما قال ذلك حين حكى لإخوته أنّ مالك بن ذعر قال: إنِّي وجدت غلامًا في بئر، مِن حاله كَيْتَ وكَيْت، فابتعته بكذا درهمًا. فقالوا: أيها الملك، نحن بعنا ذلك الغلام. فغاظ يوسفَ ذلك، وأمر بقتلهم، فذهبوا بهم ليقتلوهم، فوَلّى يهوذا وهو يقول: كان يعقوب يحزن ويبكي لِفَقْدِ واحدٍ مِنّا حتى كُفَّ بصرُه، فكيف إذا أتاه قَتْلُ بنيه كلِّهم؟ ثم قالوا له: إن فعلتَ ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا، فإنّه بمكان كذا وكذا، فذلك حين رَحِمَهم وبكى، وقال ذلك القول١
٤
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سمِع ما ذكروا مِن الضُّرِّ قال لهم: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه﴾ يعني: بي، وبأخي بنيامين١
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذُكر لي: أنّهم لَمّا كلموه بهذا الكلام غلبته نفسُه، فارْفَضَّ دمعُه باكيًا، ثم باح لهم بالذي يَكْتُم منهم، فقال: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾. ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه، ولكن للتفريق بينه وبين أخيه، إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا١