تفسير
١٨ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، يقول: يستنصرون بخروج محمد على مشركي العرب، يعني: بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله محمدًا، ورأوه من غيرهم؛ كفروا به وحسدوه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب١
عن أبي العالية، والربيع بن أنس: يستنصرون به على الناس١
عن سعيد بن جبير-من طريق مسلم البطين- قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: هم اليهود، عرفوا محمدًا أنّه نبيٌّ، وكفروا به١
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: يستفتحون بمحمد، تقول: إنه يخرج، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ وكان من غيرهم ﴿كفروا به﴾١
عن علي الأَزْدِيِّ -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: اليهود، كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبيَّ يحكم بيننا وبين الناس، ﴿يستفتحون﴾: يستنصرون به على الناس١
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبي ﷺ، ويرجون أن يكون منهم، فلما خرج ورأوه ليس منهم كفروا، وقد عرفوا أنه الحق، وأنه نبيٌّ ﷺ، قال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب، يقولون: اللهم، ابعث النبي الذي نجده في التوراة، يعذبهم ويقتلهم. فلمّا بعث الله محمدًا كفروا به حين رأوه بُعِث من غيرهم حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت العرب تَمُرُّ باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا ﷺ في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ﴾ أن يبعث محمد ﷺ رسولًا ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. نظيرها في الأنفال [١٩]: ﴿إن تستفتحوا﴾، يعني: إن تستنصروا بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب؛ جُهَيْنَة، ومُزَيْنَةَ، وبني عُذْرَة، وأسد، وغَطَفان، ومن يليهم. كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا: اللهم، إنا نسألك باسم النبي الذي نجده في كتابنا تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا. فيُنصرون عليهم، فلمّا بعث الله عز وجل محمدًا ﷺ من غير بني إسرائيل كفروا به وهم يعرفونه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فلما جاءهم﴾ محمد ﴿ما عرفوا﴾ أي: بما عرفوا من أمره في التوراة ﴿كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ يعني: اليهود١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله عز وجل: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت يهود يستفتحون على كفار العرب، يقولون: أما واللهِ، لو قد جاء النبي الذي بَشَّر به موسى وعيسى؛ أحمد، لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم، وكانوا بالمدينة والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به، ويستنصرون به، فلما كان من غيرهم أبَوْا أن يؤمنوا به، وحسدوه. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [البقرة:١٠٩]. قال: قد تبين لهم أنه رسول الله، فمِن هُنالك نَفَع الله الأوسَ والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيًّا خارج١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾ وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم، أي: للتوراة والإنجيل١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾، قال: وهو القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ، مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ في التوراة بتصديق محمد ﷺ وقرآنه في التوراة١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في الآية، قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا - ﷺ - في التوراة، فيسألون الله أنّ يبعثه نبيًّا فيقاتلون معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: كانت يهود بني قُرَيْظَة والنَّضِير من قبل أن يبعث محمد ﷺ يستفتحون؛ يدعون الله على الذين كفروا، ويقولون: اللهم، إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا عليهم. فيُنصَرون، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ يريد محمدًا، ولم يَشُكُّوا فيه، كفروا به١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستظهرون، يقولون: نحن نُعين محمدًا عليهم. وليسوا كذلك؛ يكذبون١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي ﷺ إذا قاتلوا من يَلِيهم من مشركي العرب من أسَد وغَطَفان وجُهَيْنَة وعُذْرَة يستفتحون عليهم، ويستنصرون، يدعون عليهم باسم نبي الله، فيقولون: اللهم ربنا، انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تُنزِل عليه، الذي وعدتنا إنك باعثه في آخر الزمان١