سورة الصافات | الآية ٨٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮒﮓﮔ

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق المسيب بن رافع- قال: ما كذب إبراهيمُ غيرَ ثلاث كذبات: قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣] وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال: أختي. لسارة، وكانت امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٨-٥٦٩.
٢
عن محمد [بن سيرين] -من طريق أيوب- قال: إنّ إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾، وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿إني سقيم﴾ على قولين: الأول: أنها كذبة في ذات الله. وعلى هذا التأويل يأتي حديث النبي ﷺ: «ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات». والثاني: أنها مِن المعاريض، ولا يجوز الكذب عليه. وعلى هذا قيل: أراد إني سقيم النفس، أي: من أموركم وكفركم، فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقمًا بالجسد حاضرًا، وهكذا هي المعاريض. واختار ابنُ جرير (١٩/٥٦٩) القولَ الأول، واسْتَدْرَكَ على الثاني بقوله: «الخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحق دون غيره». واختار ابنُ تيمية (٥/٣٤٨) الثاني، حيث علَّقَ على مقالات إبراهيم عليه السلام الثلاث الواردة في الحديث بقوله: «وهذه الثلاثة معاريض». والظاهر مِن كلام ابن عطية (٧/٢٩٧) أنه يميل إلى الثاني، حيث قال مُعَلِّقًا مستندًا إلى الدلالة العقلية: «وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات؛ لأنه قد يقال لها: كذب. على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، والكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية، هو الذي لا يجوز على الأنبياء». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/٣٣-٣٤)، ولم يذكر مستندًا.
٣
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، ثِنْتين في ذات الله؛ قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:٨٩]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وواحدة في شأن سارة، فإنّه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألكِ فأخبريه أنك أختي، فإنّكِ أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك. فلما دخل أرضَه رآها بعضُ أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضُك امرأةً لا ينبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسل إليها، فأُتي بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلمّا دخلتْ عليه لم يتمالك أن بسط يدَه إليها، فقُبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضُرَّكِ. ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلكِ الله أن لا أضركِ. ففعلتْ، وأُطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنّك إنّما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرِجها من أرضي، وأعطِها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلمّا رآها إبراهيم عليه السلام انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرًا، كفَّ اللهُ يدَ الفاجر، وأخْدَمَ خادمًا». قال أبو هريرة: فتلك أمُّكُم، يا بني ماء السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٤٠-١٤١ (٣٣٥٨)، ٧‏/‏٦ (٥٠٨٤)، ومسلم ٤‏/‏١٨٤٠ (٢٣٧١) واللفظ له، وابن جرير ١٩‏/‏٥٦٨-٥٦٩ بنحوه مختصرًا.
٤
عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «قول إبراهيم: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ [الشعراء:٨٢] في كذباته الثلاث: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وقوله: إن سارة أختي، ما منها كلمة إلا ماحَلَ١ بها عن دِين الله»٢
التخريج
  1. ١ماحل: دافع وجادل. النهاية (محل).
  2. ٢أخرجه أبو يعلى ٢‏/‏٣١٠ (١٠٤٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏١٧٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٥- بنحوه، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): «ضعيف».

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق مطولًا ٦‏/‏١٨١-١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: مريض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يقول: مطعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون. فتركوه مخافة الطاعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٦.
٥
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: كايَدَ١ نبيُّ الله عن دينه٢
التخريج
  1. ١من الكيد: الحيلة. التاج (كيد).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥٣، وابن جرير ١٩‏/‏٥٦٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا. فقال لهم: إني مطعون. فتركوه مخافة أن يُعديهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر مختصرًا.
٧
قال الحسن البصري: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ مريض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٨‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٤.
٨
عن الحسن البصري، قال: خرج قومُ إبراهيم إلى عيدٍ لهم، وأرادوا إبراهيمَ على الخروج، فاضطجع على ظهره، وقال: إنِّي سقيم، لا أستطيع الخروج. وجعل ينظر إلى السماء، فلما خرجوا أقبل على آلهتهم، فكسَّرها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: أرسل إليه ملكُهم، فقال: إنّ غدًا عيدنا، فاحضر معنا. قال: فنظر إلى نجم، فقال: إنّ ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أنّهم كانوا بقرية بين البصرة والكوفة يُقال لها: هُرْمُزْخُرد١، وكانوا ينظرون في النجوم، قال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أي: مطعون٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، وقال في معجم البلدان: هُرْمُزْجرد: ناحية كانت بأطراف العراق غزاها المسلمون أيام الفتوح. ٥‏/‏٤٠٢.
  2. ٢علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٦.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يعني: وجيع. وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام، كانت اثنين وسبعين صنمًا، مِن ذهب وفضة وشَبَهٍ١ ونحاس وحديد وخشب، وكان أكبر الأصنام عيناه مِن ياقوتتين حمراوين، وهو مِن ذهب، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا، فيسجدون لها، ويقربون الطعام، ثم يخرجون إلى عيدهم، فإذا رجعوا من عيدهم دخلوا عليها، فسجدوا لها، ثم يتفرقون، فلما خرجوا إلى عيدهم اعتلَّ إبراهيمُ بالطاعون، وذلك أنهم كانوا ينظرون في النجوم، فنظر إبراهيم في النجوم، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾٢
التخريج
  1. ١الشِّبْه والشَّبَه: النحاس يُصْبَغ بدواء فيَصْفَرّ، وسُمّي كذلك لأنه إذا فُعل ذلك به أشبَه الذهبَ بلونه. اللسان (شبه).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٢.
١٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: طعين، وكانوا يفرّون مِن المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم١