عن أبي هريرة -من طريق المسيب بن رافع- قال: ما كذب إبراهيمُ غيرَ ثلاث كذبات: قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣] وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال: أختي. لسارة، وكانت امرأته١
٢
عن محمد [بن سيرين] -من طريق أيوب- قال: إنّ إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾، وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك١٢
٣
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، ثِنْتين في ذات الله؛ قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:٨٩]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وواحدة في شأن سارة، فإنّه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألكِ فأخبريه أنك أختي، فإنّكِ أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك. فلما دخل أرضَه رآها بعضُ أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضُك امرأةً لا ينبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسل إليها، فأُتي بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلمّا دخلتْ عليه لم يتمالك أن بسط يدَه إليها، فقُبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضُرَّكِ. ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلكِ الله أن لا أضركِ. ففعلتْ، وأُطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنّك إنّما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرِجها من أرضي، وأعطِها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلمّا رآها إبراهيم عليه السلام انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرًا، كفَّ اللهُ يدَ الفاجر، وأخْدَمَ خادمًا». قال أبو هريرة: فتلك أمُّكُم، يا بني ماء السماء١
٤
عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «قول إبراهيم: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ [الشعراء:٨٢] في كذباته الثلاث: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وقوله: إن سارة أختي، ما منها كلمة إلا ماحَلَ١ بها عن دِين الله»٢
تفسير
١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾١
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: مريض١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يقول: مطعون١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون. فتركوه مخافة الطاعون١
٥
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: كايَدَ١ نبيُّ الله عن دينه٢
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا. فقال لهم: إني مطعون. فتركوه مخافة أن يُعديهم١
عن الحسن البصري، قال: خرج قومُ إبراهيم إلى عيدٍ لهم، وأرادوا إبراهيمَ على الخروج، فاضطجع على ظهره، وقال: إنِّي سقيم، لا أستطيع الخروج. وجعل ينظر إلى السماء، فلما خرجوا أقبل على آلهتهم، فكسَّرها١
٩
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: أرسل إليه ملكُهم، فقال: إنّ غدًا عيدنا، فاحضر معنا. قال: فنظر إلى نجم، فقال: إنّ ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾١
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أنّهم كانوا بقرية بين البصرة والكوفة يُقال لها: هُرْمُزْخُرد١، وكانوا ينظرون في النجوم، قال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أي: مطعون٢
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يعني: وجيع. وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام، كانت اثنين وسبعين صنمًا، مِن ذهب وفضة وشَبَهٍ١ ونحاس وحديد وخشب، وكان أكبر الأصنام عيناه مِن ياقوتتين حمراوين، وهو مِن ذهب، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا، فيسجدون لها، ويقربون الطعام، ثم يخرجون إلى عيدهم، فإذا رجعوا من عيدهم دخلوا عليها، فسجدوا لها، ثم يتفرقون، فلما خرجوا إلى عيدهم اعتلَّ إبراهيمُ بالطاعون، وذلك أنهم كانوا ينظرون في النجوم، فنظر إبراهيم في النجوم، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾٢
١٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: طعين، وكانوا يفرّون مِن المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم١