ﮉﮊﮋ ﰈ
تفسير الآية
١٠ أقوالعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الشفاعة يوم القيامة لِمَن عمل الكبائر مِن أُمّتي ثم ماتوا عليها، فهم في الباب الأول مِن جهنم، لا تسودّ وجوههم، ولا تزرقّ أعينهم، ولا يُغلّون بالأغلال، ولا يُقرنون مع الشياطين، ولا يُضربون بالمقامع، ولا يُطرحون في الأدراك؛ منهم مَن يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث يومًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها شهرًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مُكثًا فيها مثل الدنيا مِن يوم خُلقتْ إلى يوم أُفنيتْ، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إنّ الله عز وجل إذا أراد أنْ يُخرج المُوحِّدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كُنّا نحن وأنتم جميعًا في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدّقتم وكذّبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعًا سواء، تُعذّبون كما نُعذّب، وتُخلّدون كما نُخلّد. فيغضب الله عند ذلك غضبًا لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب مِن شيء فيما بقي، فيُخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط يُقال لها: نهر الحياة، فيُرشّ عليهم مِن الماء، فيَنبُتون كما تَنبُت الحبّة في حميل السيل، ما يلي الظِّلّ منها أخضر، وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيُكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلًا واحدًا، فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، فينادي: يا حنّان، يا منّان. فيبعث الله إليه مَلكًا ليُخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا ربِّ، إنك أمرتني أنْ أُخرج عبدك فلانًا من النار، وإني طلبتُه في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه. فيقول الله عز وجل: انطلِق، فهو في وادي كذا وكذا، تحت صخرة، فأخرِجه. فيذهب، فيُخرجه منها، فيُدخله الجنة، ثم إنّ الجهنّميين يطلبون إلى الله أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله إليهم مَلكًا، فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومَن دخلها من الجهنّميين: اطّلعوا إلى أهل النار. فيطّلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى أخاه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إنّ الله عز وجل يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعَمد من نار، فيُطبق عليهم بتلك الأطباق، ويُشدّ بتلك المسامير، ويُمدّ بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الجبّار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبدًا، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيرًا وشهيقًا، فذلك قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: مُطْبَقة»١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: عَمَد من نار١
عن عبد الله بن عباس، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: الأبواب هي المُمدّدة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: أدخلهم في عَمد، فمُدّتْ عليهم في أعناقهم السلاسل، فسُدّتْ بها الأبواب١
عن عطية العَوفيّ، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: عَمَد من حديد في النار١
عن أبي صالح [باذام]، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: القيود الطوال١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنها عَمَد يُعذّبون بها في النار١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مَن قرأها: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فهو عَمَد من نار، ومن قرأها: ‹فِي عُمُدٍ› فهو أجل ممدود١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: طُبّقت الأبواب، ثم شُدّتْ بأوتاد من حديد مِن نار؛ حتى يرجع عليهم غمّها وحرّها، فلا يُفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، ولا يخرج منها غمٌّ آخر الأبد، ... ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنّ الشقي إذا دخل النار طاف به المَلك في أبوابها في ألوان العذاب، وفُتح له باب الحُطَمة، وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار مِن شدة حرّها، وما خمدتْ مِن يوم خَلَقها الله عز وجل إلى يوم يدخلها، فإذا فتح ذلك الباب وقعت النار عليه فأحرقته، فتحرق الجلد واللحم والعصب والعظم، ولا تحرق القلب ولا العين وهو ما يعقل به ويبصر، فذلك قوله تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، ثم تلا: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم:١٧] يقول: ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت يأتيه من ذلك المكان، ثم قال: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنه إذا خرج المُوحِّدون من الباب الأعلى وهي جهنم قال أهل تلك السبعة الأبواب -وهي أسفل درك من النار- لأهل الباب السادس: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢] يقول: ما أدخلكم في سقر، ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ... ﴾ [المدثر:٤٣-٤٤] إلى آخر الآيات، ثم يقولون: تعالوا حتى نجزع. فيجزعون حُقبًا من الدَّهر، فلا ينفعهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصرخ. فيصرخون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصبر، فلعلّ الله عز وجل إذا صبرنا وسكتنا أن يرحمنا. فيصبرون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، فيقولون: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم:٢١]، ثم ينادون: ﴿أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٧]، فينادى ربّ العِزّة من فوق العرش: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]، فتصمّ آذانهم، ويُختم على قلوبهم، وتُغلق عليهم أبوابها، فيُطبق كلّ واحدة على صاحبه بمسامير من حديد من نار كأمثال الجبال، فلا يَلج فيها روح، ولا يخرج منها حرّ النار، ويأكلون من النار، ولا يسمع فيها إلا الزَّفير والشَّهيق. نسأل الله المعافاة منها بفضله وجُوده ورحمته١
عن فاطمة، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قالت: في دهر ممدودة، لا انقطاع له١٢