سورة هود | الآية ٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

وقفات مع سور وآيات
( إنه ليؤوس كفور ) كثيرون هم المتشائمون العظمة والتفرد أن توقد لهم أنت أضواء الأمل
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
(إنه ليؤس كفور) من قبائح الصفات : الجحد لنعمة ماضية ، والقنوط من نعمة آتيه
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
ذم الله كافر النعمة المسلوبة،فكيف بمن يكثر الشكوى والتذمر والنعم تحيطه من كل جانب {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور}.
أبرار فهد القاسم
وقفات مع سور وآيات
أحوال الدنيا غير باقية بل هي في التغير والزوال، والتحول والانتقال "ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه "
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
وقفات في(قضاء الله كل خير)
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
(ليؤوس كفور) (لفرح فخور) تفقد قلبك عند مجيء النعم وعند فقدها!
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور﴾ إذا نزع الله منك رحمة فقد أستبقى لك رحمات أحسن الظن فربك رحمن
ماجد الجاسر
وقفات مع سور وآيات
(الإنسان....إنه ليؤس كفور) الاقتران بين اليأس والكفور دليل على أن : من جحد نعمه قنط من مستقبله . (الحمد تفاؤل)
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
- من جهلنا و ظلمنا .. أننا نستسلم لليأس عند البلاء . - قال الله تعالى : ( وَلَئِن أَذَقنَا الإِنسانَ مِنّا رَحمَةً ثُمَّ نَزَعناها مِنهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفورٌ ) . - فقد لا يخطر ببالك أن الله سيرد الرزق أو مثله أو خيرا منه ولكنه هو من أعطاك إياها ابتداءً فطلب الثواب منه لا من غيره .
أحمد عيسى المعصراوى
وقفات مع سور وآيات
‏‏هكذا حال الإنسان.. إما كفور وإما فخور، وقليل منهم الشكور!
ميساء سمير الجارودي
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (ولئن أذقناه رحمة منا) وقال في هود: هو - (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء) ولم يقل: (منا) . جوابه: أن آية هود تقدم فيها لفظ (منا) في قوله تعالى: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه) فتركت ثانيا للدلالة عليها أولا. ولم يتقدم هنا ذلك.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (9) : * (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفُورٌ (9)) ما معنى الذوق؟ هل هو محمود أم مكروه؟ كثير أم قليل؟ ذاق الشيء يعني خبره وجرّبه ويكون بالفم وغير الفمّ، الذوق ليس مخصوصاً بالفم أو بغير الفم ويكون في المحمود والمكروه ويكون في القليل والكثير، عامّ. ربنا قال (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ (22) الأعراف) (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ (21) السجدة) (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ (56) النساء) هذا دائم مستمر. (كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) الحج) هذا دائم (وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) القمر) مستقر، إذن الذوق هذا مستمر ثابت. (وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) الفرقان) كبير وصفه بالكِبر، (ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ (70) يونس) إذن هو يصلح للقليل والكثير. * (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) ما معنى يؤوس كفور؟ كلاهما من صيغ المبالغة على وزن فعول. يؤوس يعني شديد اليأس من أن تعود إليه النعمة التي سلبت منه والكفور شديد لكفران يئس من العودة عظيم الكفران لما سلف من النعم، لم يشكر النعمة ويئس من عودتها فقال يؤوس كفور أمران. يؤوس من أن تعود إليه النعمة وكفور لم يشكر تلك النعمة، يؤوس كفور. * (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً) ربنا تبارك وتعالى قدّم الجار والمجرور على الرحمة مع أنه في آية أخرى في فصلت قال (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا (50)) أخّر (منا) وقدّم) الرحمة فلم اختلف الترتيب؟ هذه الآية من سورة هود قال (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ). آية فصلت (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى (50) فصلت). في آية هود التي نحن بصددها التي هي (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) هذا التعقيب (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور) على الرحمة أو على نزع الرحمة؟ على نزع الرحمة وليس على الرحمة. في آية فصلت (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى) هذا من أثر الرحمة أو من أثر نزع الرحمة؟ من أثر الرحمة (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي) من أثر الرحمة. إذن في هود أثر نزع الرحمة وفي فصلت أثر الرحمة فلما كان الكلام في نزع الرحمة أخّر الرحمة (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً) ولما كان الكلام على الرحمة قدّم الرحمة في فصلت (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ). * إذن المعيار هو السياق والمراد من هذه الآية ليس مجرد رصف المباني هكذا؟ السياق والاهتمام. الاهتمام هو في نزع الرحمة في آية هود والاهتمام بالرحمة وأثرها على الإنسان في فصلت. * اللافت للنظر في هذه الآية الكريمة أنه في ختامها قال (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) وأن الله سبحانه وتعالى قال في فصلت (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ (49)) فلماذا اختلفت النهايات؟ وما اللمسة البيانية في الكل؟ في آية هود قال (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) ذكر أمرين الإتيان والنزع فقال (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) بالنسبة للرحمة التي أوتيها لم يشكرها هذا كفور ويؤوس من العودة إلى الخير وما إلى ذلك يائس من رحمة الله. الآية التي ذكرتها في فصلت (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ). في آية هود ذكر أمرين (أذقنا الإنسان منا رحمة، نزعناها) وهنا قال (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ) إذن لم يذكر حالة معينة، ماذا كان في حالة الدعاء؟ هل كان في نعمة أو في ضر؟ لم يذكر شيئاً. ثم قال بعدها (وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ) إذن ذكر مسألة واحدة وهي مسّ الشر، هذه الحالة ليست معروفة ما هي؟ دعاء الخير هي حالة عامة لا نعلم إن كان فيها رحمة يحتمل حالة واحدة، إذن ذكر في هذه الآية أمر واحد (وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ). * مس الشر فقط وفي هود (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) فصار يؤوس كفور لأنه ذكر حالتين، حالة إذاقة الرحمة المفروض أن يشكرها ولكنه صار كفوراً ونزع الرحمة، صار أمرين. الله سبحانه وتعالى ذكر فقط حالة واحدة. لم يذكر نعمة وإنما قال (وإن مسه الشر) إذن هي حالة واحدة. (يَؤُوسٌ قَنُوطٌ) من رحمة الله. * ما معنى القنوط؟ أكثر حالات اليأس، القنوط هو أشد حالات اليأس، شدة اليأس من الخير، القُنوط شدة اليأس من الخير. إذن حالة يؤوس هي أشد الحالات يؤوس بلغ إلى درجة القنوط وهو شدة اليأس حالة واحدة بينما هناك ذكر أمرين. * هي قَنوط أو قُنوط؟ القُنوط مصدر والقَنوط صيغة مبالغة، وأصل الفعل قنط يقنَط (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ (56) الحجر) (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) قَنوط صيغة مبالغة مثل يؤوس، كفور، فَعول. يؤوس قنوط يعني بالغ شدة اليأس ، وكفور يكفر نعمة الله سبحانه وتعالى. إذن أصبح كل واحدة هي في سياقها. هناك ذكر أمرين إعطاء رحمة ونزعها صار يؤوس كفور، وهنا مسّه الشر فقط. * لكن هناك قنوت بالتاء وقنوط بالطاء؟ قنت يعني خضع لله (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا (9) الزمر) هذه غير.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴿ 48 ﴾﴾ [الشورى: 48] . سبق أن وضحت الفرق بين (إذا) و(إن) الشرطيتين، وإذا تأملت هذه الأية وجدت ﴿ إِذَا﴾جاءت مع الرحمة، ووجدت ﴿ إِنْ﴾جاءت مع السيئة؛ وذلك –والله أعلم- لتغليب رحمة الله على عذابه، ولأن ما يعفو عنه الله أكثر، ثم إن هذا الاستعمال يدل على مدى كفران الإنسان لنعم الله؛ فالله قد غمره بالنعمة والرحمة في أكثر أحواله، وحين يقدر المولى –عز وجل- على المرء أن تصيبه سيئة عابرة بسبب ما قدمته يداه، يظهر معدنه الأصلي، فيكفر، ويجزع، وصدق الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفُورٌ﴾ [هود: 9], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: 34], ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُور﴾ [الحج: 66], ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿19﴾إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿20﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿21﴾إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 19-22] . وقد أشار أبن القيم – رحمة الله- إلى شيء من صور الجمال الأسلوبي في هذه الآية فقال: "وأتي في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع :﴿أَذَقْنَا﴾،﴿فَرِحَ بِهَا﴾, وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق ﴿ تُصِبْهُمْ ﴾. وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة ﴿أَذَقْنَا ﴾الدال على مباشرة الرحمة لهم، وأنها مذوقه لهم، والذوق هو أخص أنواع الملابسة، وأشدها. وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه، فقال: ﴿ مِنَّا رَحْمَةً ﴾وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم:﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾. وكيف اكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف ﴿إِنَّ﴾دون الجملة الثانية. وأسرار القرآن أكثر وأعظم من أن تحيط بها عقول البشر. وتأمل قوله تعالى:﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 67].كيف أتى بـ ﴿إِذَا﴾ههنا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا، بخلاف قوله: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فيؤوس قَنُوطٌ﴾[فصلت: 49],فإنه لم يقيد مس الشر هنا، بل اطلقه، ولما قيده بالبحر الذي هو متحقق فيه ذلك أتى بأداة﴿إِذَا﴾. وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾[الإسراء: 83] كيف أتى هنا بـ ﴿إِذَا﴾المشعرة بتحقيق الوقوع المستلزم لليأس؛ فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الشر له، فكان الإتيان بـ﴿إِذَا﴾ههنا أدل على المعنى المقصود من (إن) بخلاف قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿51﴾﴾[فصلت: 51]؛فإنه بقلة صبره وضعف احتماله متى توقع الشر أعرض، وأطال في الدعاء، فإذا تحقق وقوعه كان يؤوساً. ومثل هذه الأسرار لا يرقى إليها إلا بموهبة من الله، وفهم يؤتيه عبدا في كتابه".
صالح العايد
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية آية (٩) : (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كَفُورٌ) * (وَلَئِنْ أَذَقْنَا) ذاق الشيء يعني خبره وجرّبه ويكون بالفم وغير الفمّ، ويكون في المحمود والمكروه، في القليل والكثير، عامّ. ربنا قال (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) (بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ) . * (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً) قدّم الجار والمجرور بينما في فصلت (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا) قدّم الرحمة: السياق يحدد، فالاهتمام هو في نزع الرحمة في آية هود والاهتمام بالرحمة وأثرها على الإنسان في فصلت. في آية هود (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور) هذا التعقيب على نزع الرحمة وليس على الرحمة فأخّر الرحمة. في آية فصلت (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى (٥٠)) هذا من أثر الرحمة (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي) فقدّم الرحمة. * (ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) نسبها سبحانه لنفسه فالنزع هنا لا يُفهم منه معنى الغضب وإنما أعاده إلى حالته الأولى، للاختبار كما تعطي الإنسان شيئاً لتختبره ثم تأخذه منه لترى ماذا يصنع، (لِيَبْلُوَكُمْ) كيف يختبرهم بالحالتين، كيف عمل عندما أعطاه وكيف عمل إذا نزعها. * (لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) كلاهما من صيغ المبالغة على وزن فعول. يؤوس يعني شديد اليأس من أن تعود إليه النعمة التي سلبت منه والكفور شديد الكفران لما سلف من النعم، يؤوس من أن تعود إليه النعمة وكفور لم يشكر تلك النعمة. * الفرق بين (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) و (فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ) في فصلت: في آية هود ذكر أمرين الإتيان والنزع - حالتين- ، حالة إذاقة الرحمة المفروض أن يشكرها ولكنه صار كفوراً وحالة نزع الرحمة التي يئس فيها من العودة إلى الخير وما إلى ذلك فهو يائس من رحمة الله، فصار أمرين يؤوس كفور. في آية فصلت (لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ (٤٩)) لم يذكر حالة معينة، ماذا كان في حالة الدعاء؟ هل كان في نعمة أو في ضر؟ لم يذكر شيئاً، ثم قال بعدها (وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ) إذن ذكر مسألة واحدة وهي مسّ الشر، لم يذكر نعمة فقال (يَؤُوسٌ قَنُوطٌ) من رحمة الله.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة هود آية 9
فاضل السامرائي