عن أبي رَزِين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله، كيف يحيى الله الموتى؟ قال: «أما مررت بأرض مجدِبة، ثم مررت بها مخصِبة تهتز خضراء؟». قال: بلى. قال: «كذلك يحيي الله الموتى، وكذلك النشور»١
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: يقوم ملَك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى خلق لله في السموات والأَرض -إلا من شاء الله- إلا مات، ثم يرسل الله من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، ويكون بين النفختين ما شاء الله، ثم يقوم ملَك فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى جسدها١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، قال: كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء؛ كذلك يبعث الناس يوم القيامة١
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، كذلك البعث١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ فسقنا السحاب ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ يعني بالميت: أنه ليس عليه نبْت، ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿الأَرْضَ﴾ فتنبت ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد إذ لم يكن عليها نبْت، ﴿كَذلِكَ النُّشُورُ﴾ هكذا يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي الأرض بعد موتها١
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ فسقنا الماء في السحاب ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ ليس فيه نبات؛ إلى أرض ميتة ليس فيها نبات، لما قال: ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ جاءت «ميت» لأن البلد مذكر، والمعنى على الأرض وهي مؤنثة، ﴿فَأَحْيَيْنا بِهِ﴾ بالماء ﴿الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات، ﴿فأحيينا به﴾ بالماء الأرض، فأنبتت من ألوان النبات وأُحيي به نباتها أيضًا، ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ يعني: هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة، كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، كذلك البعث١