سورة الأحقاف | الآية ٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا... ﴾ [الفتح:١] إلى آخر الآيات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٣
عن أنس بن مالك، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٧.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد-، والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٢١ بنحوه.
٥
قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب:٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أم العلاء -وكانت بايعتْ رسولَ الله ﷺ- أنها قالت: لَمّا مات عثمان بن مظعون قلتُ: رحمة الله عليك، أبا السّائِب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال رسول الله ﷺ: «وما يدريكِ أنّ الله أكرمه؟! أمّا هو فقد جاءه اليقين مِن ربه، وإنِّي لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي ولا بكم». قالت أم العلاء: فواللهِ، لا أُزكِّي بعده أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٧٢ (١٢٤٣)، ٣‏/‏١٨١-١٨٢ (٢٦٨٧)، ٥‏/‏٦٧ (٣٩٢٩)، ٩‏/‏٣٤-٣٥ (٧٠٠٣)، ٩‏/‏٣٨ (٧٠١٨)، وابن جرير ١٤‏/‏١٥٦، والثعلبي ٩‏/‏٧-٨. قال ابن كثير ١٣‏/‏١٠: «انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، وفي لفظ له: «ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل به». وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: فأحزنني ذلك».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته أو امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله ﷺ نظَر مُغضَب، وقال: «وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي». قال: وذلك قبل أن ينزل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال: «أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٣٠-٣١ (٢١٢٧)، ٥‏/‏٢١٦ (٣١٠٣)، والحاكم ٣‏/‏٢١٠ (٤٨٦٩)، كلاهما مطولًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٧ (٤٠٤٦): «فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وهو مُوثّق». وقال في موضع آخر ٩‏/‏٣٠٢ (١٥٦٥٤): «رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف».

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ يقول: ما أتّبع ﴿إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: نذير بيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: يقول: قد كانت الرسل قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٥، وابن جرير ٢١‏/‏١٢٠ من طريق سعيد، وأبي هبيرة أيضًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. فقال لهم النبي ﷺ: «ما أنا بأوَّل رسول بُعِث، قد بُعِث قبلي رُسُل كثير»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، يقول: لستُ بأوَّل الرسل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١١٩ بنحوه، كذلك من طريق عطية بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١١، والفتح ٨‏/‏٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: ما كنتُ بأوَّلهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآية، وتفسيرها

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: لَمّا اشتدّ البلاءُ بأصحاب رسول الله ﷺ رأى في المنام أنّه يُهاجِر إلى أرضٍ ذات نخْل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه، فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرَجًا مما هم فيه مِن أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا بُرهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيتَ؟ فسكت رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: «إنّما هو شيء رأيته في منامي، ما أتَّبِع إلا ما يُوحى إلَيَّ»١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٠، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ اليهود شَتموا النبيَّ ﷺ والمسلمين لَمّا نزل قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، وقالوا: كيف نتبع رجلًا لا يدري ما يُفعَل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢]١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٢-٣٨٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ فأنزل الله بعد هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح:٥]؛ فأعلم الله سبحانه نبيّه ما يُفعَل به وبالمؤمنين جميعًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١١، والفتح ٨‏/‏٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٣) أن ما جاء في حديث عثمان بن مظعون الوارد في الآثار المتعلقة بالآية يُؤَيِّد هذا القول الذي قاله ابن عباس، وأنس، وعكرمة، وقتادة، والحسن، ومقاتل، وهو قوله: «فواللهِ، ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي». وبيّن أنه على الرواية التي تقول: «ما يُفعل به» فلا حجة للقول في الحديث. ثم علَّق بقوله: «والمعنى عندي في هذا القول: أنه لم تُكشف له الخاتمة، فقال: «لا أدري». وأمّا من وافى على الإيمان فقد أُعلِم بنجاته مِن أول الرسالة، وإلا فكان للكفار أن يقولوا: وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة؟».
٤
عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذلي- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قال: أما في الآخرة فمعاذ الله؛ قد عَلِم أنّه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ في الدنيا؛ أُخرَج كما أُخرِجت الأنبياء مِن قبلي، أم أُقتَل كما قُتلَت الأنبياء من قبلي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ أُمّتي المكذّبة، أم أُمّتي المصدّقة، أم أُمّتي المرميّة بالحجارة من السماء قذْفًا، أم مخسوف بها خسْفًا. ثم أوحي إليه: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء:٦٠]، يقول: أحطتُ لك بالعرب ألا يقتلوك. فعرف أنه لا يُقتَل، ثم أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨]، يقول: أشْهَدَ لك على نفسه أنه سيُظهِر دينك على الأديان. ثم قال له في أمته: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣]. فأخبر الله ما يَصْنع به، وما يَصْنع بأُمّته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢٢-١٢٣.
٦
عن عطية العَوفيّ، في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: هل يُترَك بمكة أو يخرج منها؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: ثم دَرى نبي الله ﷺ بعد ذلك ما يُفعَل به بقوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢١ بنحوه.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: قد بيّن له أنه قد غُفِر مِن ذنبه ما تقدّم وما تأخّر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٥-٢١٦، وابن جرير ٢١‏/‏١٢١.
٩
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ إنّ النبي قال: «لقد رأيتُ في منامي أرضًا أخرج إليها من مكة». فلما اشتدّ البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، ومتى نخرج إلى الأرض حتى أُريت؟! فقال رسول الله ﷺ: «ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نَخرج منها؟»١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٢٣-.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أيرحمني وإياكم، أو يعذّبني وإياكم؟١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿ما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أن المعنى: في الآخرة، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم بعد ذلك عرّفه الله تعالى بأنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وبأن المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة، وبأن الكافرين في نار جهنم. الثاني: أنه ﷺ أُمر أن يقول هذا في أمرٍ كان ينتظره مِن الله في غير الثواب والعقاب. الثالث: أن معنى الآية: لا أدري ما أؤمر به، ولا ما تؤمرون به. الرابع: أن المعنى: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الدنيا مِن أن أُنصر عليكم أو من أن تُمكّنوا مني. ورجَّح ابن جرير (٢١/١٢٣-١٢٤) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأخير الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي. وانتقد -مستندًا لمخالفته الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «لأن الخطاب من مبتدأ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله عز وجل خطابًا للمشركين، وخبرًا عنهم، وتوبيخًا لهم، واحتجاجًا من الله -تعالى ذكره- لنبيّه ﷺ؛ فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن هذه الآية أيضًا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم. وإذا كان ذلك كذلك فمحال أن يقال للنبي ﷺ: قل للمشركين: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الآخرة. وآيات كتاب الله عز وجل في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مُخلّدون، والمؤمنون به في الجنان مُنعَّمون، وبذلك يُرهبهم مرة، ويرغّبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك لقالوا له: فعلام نتّبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيِّ حال تصير غدًا في القيامة؛ إلى خفْض ودَعة، أم إلى شدّة وعذاب! وإنما اتّباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه». وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٩) على القول الأخير بقوله: «هذا القول هو الذي عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شكّ أن هذا هو اللائق به ﷺ؛ فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتّبعه، وأما في الدنيا فلم يدرِ ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيُعذَّبون فيُستَأصلون بكفرهم؟».
١١
عن سفيان -من طريق حسين بن علي الجعفي- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: يرون أنها نزلت قبل الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٦٢٧.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في قول كفار مكة: أما وجد الله رسولًا غيرك: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾١