النسخ في الآية
٥ أقوالقال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا... ﴾ [الفتح:١] إلى آخر الآيات١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم١
عن أنس بن مالك، نحوه١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد-، والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله١
قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب:٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم١