عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا بَعث سَريّة وأغزاها؛ التقى المنافقون، فأَنغَضوا١ رؤوسهم إلى المسلمين، ويقولون: قُتِل القوم. وإذا رَأوا رسولَ الله ﷺ تَناجَوا، وأظهروا الحزن، فبلغ ذلك من النبي ﷺ ومن المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ الآية٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ﴾ يعني: الذين أقرّوا باللسان، وهم المنافقون، منهم عبد الله بن أُبيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرح، وغيرهم، كان نجواهم أنهم كانوا يُخبرون عن سَرايا النبي ﷺ ما يشقّ على مَن أقام مِن المؤمنين، وبلَغنا: أنّ ذلك كان في سَريّة جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رَواحة، قُتِلوا يوم مُؤتة، ولعلّ حَميم أحدهم في السّريّة، فإذا رَأوه تَناجَوا بينهم، فيظنّ المسلم أنّ حَميمه قد قُتِل، فيحزن لذلك، فنهاهم النبيُّ ﷺ عن النّجوى: ﴿فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ يعني: المعصية والظلم ﴿ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ لأنّ النبيَّ ﷺ كان نهاهم عن ذلك، ثم قال: ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ يعني: الطاعة، وتَرْك المعصية، ثم خوّفهم فقال: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم١
آثار متعلقة بالآية
قول واحد
١
عن أبي سعيد، قال: كُنّا نَتناوب رسول الله ﷺ؛ يَطْرُقه أمرٌ، أو يأْمُر بشيء، فكثُر أهل النُّوَب، والمُحتسبون ليلة، حتى إذا كنا أنداءَ١ نتحدّث، فخرج علينا رسول الله ﷺ من الليل فقال: «ما هذه النّجوى؟ ألم تُنهَوا عن النّجوى؟»٢