سورة الحشر | الآية ٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

تفسير

٩ أقوال
١
قال ابن وهب: وسمعت الليث بن سعد قال: الشح: ترك الفرائض، وانتهاك المحارم، وا[...] المال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢‏/‏١٥٨ (٣٢٦)، وما بين المعقوفين كذا ورد فيه.
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: مَن لم يأخذ شيئًا لشيء نهاه الله عز وجل عنه، ولم يَدْعُه الشُّحُّ على أن يمنع شيئًا مِن شيء أمره الله به، فقد وقاه الله شُحّ نفسه، فهو من المفلحين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/٥٢٢-٥٣١) غير قول ابن زيد، وقول ابن مسعود. وبيّن ابنُ تيمية (٦/٢٧٢-٢٧٤): «أنّ الشُّح: هو شدة حرص النفس، وقوة الرغبة في المال، وبغضٌ للغير، وظلم له، وأنه أعمّ من البُخل، فكل شحيح بخيل، وليس كل بخيل شحيحًا». وانتقد قولَ مَن سوّى بينهما. وذكر ابنُ عطية (٨/٢٦٨) أنّ «شُحّ النفس» هو: كثرة منْعها، وضبطها على المال، والرغبة فيه، وامتداد الأمل. ثم بيّن أنّ هذا جِماع شُحّ النفس، وأنه داعية كلّ خُلُقٍ سُوء، وساق الحديث الوارد في الآثار المتعلقة بالآية عن أنس، ثم علَّق قائلًا: «واختلف الناس بعد هذا الذي قلنا، فذهب الجمهور والعارفون بالكلام إلى هذا، وعلى هذا التأويل كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يطوف ويقول: اللهم، قِني شُحّ نفسي. لا يزيد على ذلك، فقيل له في ذلك فقال: إذا وُقيته لم أفعل سوءًا». وساق بعد ذلك قول ابن زيد.
٣
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «خلَق الله جنة عَدن، وخلَق أشجارها بيده، ثم قال لها: انطقي. فقالت: قد أفلح المؤمنون. فقال الله: وعزّتي وجلالي، لا يجاورني فيكِ بخيل». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص٥٦-٥٧ (٢٠) بنحوه مطولًا، من طريق محمد بن زياد الكلبي، عن بشر بن حسين، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به. وأخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٢٦ (٣٤٨٠) بدون ذكر الآية الثانية، من طريق علي بن عاصم، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٤٣ (١٢٨٣)، ٣‏/‏٤٤٥ (١٢٨٥): «ضعيف».
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الشّعثاء- أنّ رجلًا قال له: إني أخاف أنْ أكون قد هَلكتُ. قال: وما ذاك؟ قال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، وأنا رجل شحيح، لا يَكاد يَخرج مِنِّي شيء. فقال له ابن مسعود: ليس ذاك بالشُّح، ولكنه البُخل، ولا خير في البُخل، وإنّ الشُّح الذي ذكره الله في القرآن: أن تأكل مال أخيك ظلمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٩٨، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٩-٥٣٠، والطبراني (٩٠٦٠)، والحاكم ٢‏/‏٤٩٠، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٤١)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٩٨-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن هبيرة، أن عبد الله بن عمرو قال: أيهما أشد: البخل، أو الشح؟ ، فاختلفوا، فقال عبد الله بن عمرو: الشُّح أشدُّ مِن البُخل؛ لأنّ الشحيح يَشِحّ على ما في يديه، فيَحبِسه، ويَشِحّ على ما في أيدي الناس حتى يأخذه، وإنّ البخيل إنما يَبخل بما في يديه١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٥٣).
٦
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: ليس الشُّح أن يمنع الرجلُ مالَه، ولكنه البخل، وإنه لَشرّ، إنما الشّح أن تَطمَحَ١ عينُ الرجل إلى ما ليس له٢
التخريج
  1. ١طمح بصره: امتد وعلا. النهاية (طمح).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٧
عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: إدخال الحرام، ومَنع الزكاة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن طاووس بن كيسان، قال: البُخل: أن يَبخل الإنسان بما في يديه. والشُّح: أن يَشِحّ على ما في أيدي الناس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ يعني: ومَن يقيه الله حِرص نفسَه، يعني: الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء لإخوانهم؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ فقد ذهب صنفان؛ المهاجرون والأنصار، وبقي صنف واحد؛ وهم التابعون، الذين دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٨٠.

آثار متعلقة بالآية

١٧ قولًا
١
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان الفقرُ في قلبه فلا يُغنيه ما أُكْثِر له في الدنيا، وإنما يضرّ نفسَه شُحُّها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏١٥٤ (١٦٤٣)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢‏/‏٢٨١-٢٨٢ (٢٤٤٩)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن جده، عن نعيم بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، عن أبي زينب مولى حازم الغفاري، عن أبي ذرٍّ به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٣٧ (١٧٧٤٩): «فيه مَن لم أعرفه».
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجتمع غُبارٌ في سبيل الله ودُخان نار جهنم في جوف عبدٍ أبدًا، ولا يَجتمع الشُّحُّ والإيمان في قلب عبدٍ أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٤٥٠ (٧٤٨٠)، ١٤‏/‏١٨٣-١٨٤ (٨٤٧٩)، ١٤‏/‏٢٠٢-٢٠٣ (٨٥١٢)، ١٥‏/‏٤٣٣ (٩٦٩٣)، والنسائي ٦‏/‏١٣ (٣١١٠، ٣١١١، ٣١١٢)، ٦‏/‏١٤ (٣١١٤، ٣١١٥)، وابن حبان ٨‏/‏٤٣ (٣٢٥١)، والحاكم ٢‏/‏٨٢ (٢٣٩٤، ٢٣٩٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ٨‏/‏٣٢٩ (١٦٠١). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٧٠١ (٦٢٩١): «رواه عبد الله بن خراش، عن عمه، عن العوام بن حوشب، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وعبد الله هذا قال البخاري: منكر الحديث». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٦١: «أخرجه النسائي، وفي إسناده اختلاف».
٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «شرّ ما في رجلٍ شُحٌّ هالِع، وجُبْنٌ خالِع»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٣٨٥ (٨٠١٠)، ١٤‏/‏١٥ (٨٢٦٣)، وأبو داود ٤‏/‏١٦٥ (٢٥١١)، وابن حبان ٨‏/‏٤٢ (٣٢٥٠). قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٨٩: «قال ابن طاهر: إسناده متصل». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٧٧: «إسناده جيد». وقال في فيض القدير ٤‏/‏١٦٠ (٤٨٨١): «قال ابن حاتم: إسناده متصل. وقال الزين العراقي: إسناده جيد». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢‏/‏٦ (١٥٣٤): «سند جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٢٧٢ (٢٢٦٨): «إسناده صحيح».
٤
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إياكم والشُّحَّ والبُخلَ؛ فإنه دعا مَن قبلكم إلى أن يَقطَعوا أرحامهم، فقَطعوها، ودعاهم إلى أن يَستحلّوا محارمهم، فاستَحلّوها، ودعاهم إلى أن يَسفِكوا دماءهم، فسَفكوها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٣‏/‏٢٨٣-٢٨٤ (١٠٣٣٩)، والخطيب في البخلاء ص٤٠-٤١ (٣)، وأخرجه أحمد ١٥‏/‏٣٤٩-٣٥٠ (٩٥٦٩، ٩٥٧٠) بنحوه. وسنده صحيح.
٥
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتقوا الظّلم؛ فإنّ الظُّلم ظُلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح؛ فإنّ الشُّح أهلَكَ مَن كان قبلكم، حمَلهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلُّوا محارمهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٩٩٦ (٢٥٧٨) واللفظ له، والثعلبي ٩‏/‏٢٨١.
٦
عن جابر بن عبد الله، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث مَن كُنّ فيه فقد برئ من الشُّح: مَن أدّى زكاةَ ماله، وقَرى الضيف، وأعطى في النوائب»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ١‏/‏٩٤ (١٢٦)، من طريق زكريا بن يحيى الوقار، عن بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر به. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٨ (٤٣٦٣): «فيه زكريا بن يحيى الوقار، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٤٢٢ (١٩٥٢): «ضعيف».
٧
عن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «برئ مِن الشُّحِّ مَن أدّى الزكاة، وقَرى الضيف، وأعطى في النائبة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٣‏/‏٢٨٩ (١٠٣٤٨)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٣٠-٥٣١، من طريق إسماعيل بن عياش، عن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه، عن أنس بن مالك به. وأخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٨٠ -٢٨١، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن عديّة الأنصاري، عن عمّه عمر بن جارية، عن أنس بن مالك به. قال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٢٠٠ (١٧٠٩) عن رواية الثعلبي: «وهذا إسناد غريب».
٨
عن خالد بن يزيد بن جارية، قال: قال رسول الله ﷺ: «برئ من الشُّح مَن أدّى الزكاة، وقَرى الضيف، وأدّى في النائبة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٤‏/‏١٨٨ (٤٠٩٦، ٤٠٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢‏/‏٩٤٨ (٢٤٥٠، ٢٤٥١). قال ابن حبان في الثقات ٤‏/‏٢٠٢ (٢٤٩٨): «مُرْسل». وقال ابن حجر في الإصابة ٢‏/‏٢٠١ (٢١٧٠) في ترجمة خالد بن زيد بن حارثة، ويقال: ابن يزيد بن حارثة الأنصاري: «إسناده حسن، لكن ذكره البخاري وابن حبان في التابعين». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٤٣٢: «إسناد حسن كما في الإصابة، لكن قيل: إنّ خالدًا تابعي». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٤٢١ (١٩٥٢): «ضعيف».
٩
عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو: «اللهم، إنّي أعوذ بك مِن شُحِّ نفسي، وإسرافها، ووسواسها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٨١، من طريق أبان، عن أنس. وسنده شديد الضعف؛ فيه أبان، وهو أبان بن أبي عياش، متروك كما في التقريب (١٤٢).
١٠
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مَحَق الإسلامَ مَحْق الشُّح شيءٌ قطّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦‏/‏٢٠٩ (٣٤٨٨) واللفظ له، والطبراني في الأوسط ٣‏/‏١٧٥ (٢٨٤٣)، من طريق عمرو بن حصين، عن علي بن أبي سارة، عن ثابت البُناني، عن أنس به. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٠٢ (٣٧٦): «فيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف». وقال أيضًا ١٠‏/‏٢٤٢-٢٤٣ (١٧٧٨٢): «فيه عمرو بن الحصين، وهو مُجمَع على ضعفه». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٤١ (١٢٨١): «موضوع».
١١
عن عبد الله بن جَراد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ابتغيتم المعروفَ فابْتَغوه في حِسان الوجوه، فواللهِ، لا يَلِجُ النارَ إلا بخيل، ولا يَلِج الجنةَ شحيحٌ، إنّ السَّخاء شجرةٌ في الجنة تُسمّى: السَّخاء، وإنّ الشُّح شجرة في النار تُسمّى: الشُّحُّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ١‏/‏٣٨٢-٣٨٣ بنحوه، والبيهقي في الشعب ١٣‏/‏٣٠٨ (١٠٣٧٦)، من طريق يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد به. قال البيهقي: «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٠٧١ (٦٩٧١): «موضوع».
١٢
عن علي بن أبي طالب، قال: مَن أدّى زكاةَ ماله فقد وُقِي شُحّ نفسه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق أبي الهَيّاج الأَسَدي- أنه كان يطوف بالبيت يقول: اللهم، قِني شُحّ نفسي. لا يزيد على ذلك، فقيل له، فقال: إذا وُقيتُ شُحّ نفسي لا أسرق، ولا أزني، ولا أفعل شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٣٠، وابن عساكر ٣٥‏/‏٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «للمدينة عشرةُ أسماء: هي المدينة، وهي طَيبة، وطابة، ومسكينة، وجابرة، ومَجبورة، ويَندَد، ويَثْرب، والدار»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.
١٥
عن عبد الله بن أبي بكر -من طريق محمد بن إسحاق-: أنه حدّث أنّ بني النَّضِير خَلَّوا الأموال لرسول الله ﷺ، فكانت النَّضِير لرسول الله ﷺ خاصة، يضعها حيث يشاء، فقَسمها رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٦.
١٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدي- أنه قال: أُوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأوّلين؛ أن يعرف لهم حقّهم، ويحفظ لهم حُرمتهم. وأوصيه بالأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان مِن قبل أن يُهاجر النبي ﷺ؛ أن يَقبل مِن مُحسنهم، ويعفو عن مُسيئهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٥٧٤-٥٧٨، والبخاري (٤٨٨٨) مطولًا، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠‏/‏٢٩٤ (١١٥١٧). وزاد عند ذكر المهاجرين قول الله تعالى: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ [الحشر:٨]. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه، قال: دعا النبيُّ ﷺ الأنصارَ ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا، واللهِ، حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال: «ذاك لهم ما شاء الله على ذلك». يقولون له، قال: «فإنكم ستَرَوْن بعدي أثَرةً، فاصبروا حتى تلقَوْني على الحوض»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤/ ٩٨ (٣١٦٣)، والبغوي ٨‏/‏٧٧.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم النَّضِير للأنصار: «إن شئتم قَسمتم للمهاجرين مِن أموالكم ودياركم، وتُشاركونهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانتْ لكم دياركم وأموالكم، ولم يُقسِم لكم شيءٌ مِن الغنيمة». فقالت الأنصار: بل نَقسم لهم مِن أموالنا وديارنا، ونُؤثرهم بالغنيمة، ولا نشاركهم فيها. فأنزل الله عز وجل: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٩‏/‏٢٨٠، والبغوي ٨‏/‏٧٧.
٢
عن أبي هريرة، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أصابني الجَهْد. فأرسلَ إلى نسائه، فلم يجد عندهنَّ شيئًا، فقال: «ألا رجل يُضيِّف هذا الليلة، رحمه الله». فقال رجل من الأنصار -وفي رواية: فقال أبو طلحة الأنصاري-: أنا يا رسول الله. فذهب به إلى أهله، فقال لامرأته: أكرِمي ضيفَ رسول الله ﷺ؛ لا تدّخرين شيئًا. قالت: واللهِ، ما عندي إلا قُوتُ الصِّبية. قال: فإذا أراد الصِّبية العَشاءَ فنَوِّمِيهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونَطْوي بطوننا الليلة لِضيف رسول الله ﷺ. ففعلتْ، ثم غدا الضيفُ على النبي ﷺ، فقال: «لقد عَجِب اللهُ الليلةَ مِن فلان وفلانة». وأنزل الله فيهما: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٣٤ (٣٧٩٨)، ٦‏/‏١٤٨-١٤٩ (٤٨٨٩)، ومسلم ٣‏/‏١٦٢٤-١٦٢٥ (٢٠٥٤)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٨، والثعلبي ٩‏/‏٢٧٩.
٣
عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم-: أنّ رجلًا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قُوته وقُوت صبيانه، فقال لامرأته: نَوِّمي الصبية، وأطفئي السراج، وقَرِّبي للضيفِ ما عندك. قال: فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢٩٣ (٢٠٥٤).
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارِب- قال: أُهدي لرجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ رأسَ شاةٍ، فقال: إنّ أخي فلانًا وعياله أحوجُ إلى هذا مِنّا. فبَعث به إليهم، فلم يزل يَبعث به واحدٌ إلى آخر، حتى تداولها أهلُ سبعة أبيات حتى رجعتْ إلى الأول؛ فنَزَلَتْ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ خَصاصَةٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٨٣-٤٨٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وصححه الحاكم.
٥
قال أنس بن مالك: أُهدي لبعض الصحابة رأسُ شاةٍ مشوي، وكان مَجهودًا، فوجّه به إلى جارٍ له، فتداولته سبعةُ أنفُس في سبعة أبيات، حتى عاد إلى الأول؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٧٩.
٦
عن أبي المتوكّل الناجي: أنّ رجلًا مِن المسلمين عبَرَ صائمًا ثلاثة أيام، يُمسي فلا يجد ما يُفطر، فيصبح صائمًا، حتى فَطِن له رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: ثابت بن قيس. فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيفٍ لي، فإذا وضعتم طعامَكم فليَقُم بعضكم إلى السّراج كأنه يُصلحه فليُطْفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون، فلا تأكلوا حتى يَشبع ضيفُنا. فلمّا أمسى ذهب به، فوضَعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السّراج كأنها تُصلحه، فأطفَأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شَبع ضَيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خُبزة، هي قُوتهم، فلما أصبح ثابتٌ غدا إلى رسول الله ﷺ، فقال: «يا ثابت، لقد عَجِب اللهُ البارحةَ منكم ومن صَنيعكم». فنَزَلَتْ فيه هذه الآية: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قرى الضيف (١١)، ومسدد في مسنده -كما في المطالب العالية (٤١٤٥)-، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٣٢-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٦٩-.
٧
عن يزيد بن الأصمّ، أنّ الأنصار قالوا: يا رسول الله، اقسِم بيننا وبين إخواننا المهاجرين الأرض نصفين. قال: «لا، ولكن يَكفُونكم المُؤنة، ويُقاسمونكم الثّمرة، والأرض أرضكم». قالوا: رَضينا. فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
قال الحسن البصري -من طريق المبارك-: ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ فاقة١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٥٣-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ يقول: لا تضيق، ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ يعني: الفاقة، فآثروا المهاجرين بالفيء على أنفسهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٨٠.
٣
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ولَوْ كانَ خَصاصَةٌ﴾، قال: فاقة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ هم الأنصار، ذَكر الذين قَسم لهم مِن الخير، ونَعَتَ سَفاطَةَ١ أنفسهم عندما زَوى عنهم فَيْء النَّضِير، وآثرتهم المهاجرين على أنفسهم، فجعل فَيْء النَّضِير لقريش لم يَشْرَكْهُم فيه أحدٌ مِن الأنصار إلا رجلان: أبو دُجانة الساعدي، وسهل بن حُنَيْف٢
التخريج
  1. ١يقال: هو سَفِيطُ النفس، أي: سَخِيُّها طيِّبها. لسان العرب (سفط).
  2. ٢أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٨٦ (١٩٣).
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: الأنصار، نعَتَ سخاوة أنفسهم عندما زُوِي١ من ذلك، وإيثارهم إياهم، ولم يُصب الأنصار من ذلك الفيء شيء٢
التخريج
  1. ١كذا في تفسير مجاهد، أي: صرف ونحى عنهم. ينظر: النهاية (زوي). وجاء في المصادر الأخرى بلفظ: رئي، رأى.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٦٥٢، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: فُضِّل المهاجرون على الأنصار، فلم يَجدوا ﴿فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً﴾، قال: الحسد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٣٢-، وابن أبي شيبة ٩‏/‏٩٤، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٧ بنحوه، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٢٦٦) قول الحسن، ثم علَّق بقوله: «وتعمّ بعد جميع الوجوه التي هي بخلاف ما فعله النبي ﷺ في إعطاء المهاجرين أموال بني النَّضِير والقُرى».
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هم هذا الحيُّ مِن الأنصار، أسلموا في ديارهم، فابْتَنَوا المساجد قبل قدوم النبي ﷺ بسنتين، وأحسن اللهُ عليهم الثناءَ في ذلك، وهاتان الطائفتان الأُولَتان من هذه الأُمة أخذتا بفضلهما، ومضَتا على مَهْلهما، وأثبتَ الله حظَّهما في هذا الفيء، ثم ذكر الطائفة الثالثة، فقال: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ إلى آخر الآية. قال: إنما أُمِرُوا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ، ولم يُؤمروا بسبّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأنصار، فأثنى عليهم حين طابتْ أنفسُهم عن الفيء، إذ جعل المهاجرين دونهم، فقال: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ يعني: أوطنوا دار المدينة مِن قبل هجرة المؤمنين إليهم بسنين، ثم قال: ﴿و﴾تبؤوا ﴿الإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قبل هجرة المهاجرين، ثم قال للأنصار: ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ﴾ مِن المؤمنين، ﴿ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ يعني: قلوبهم ﴿حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ يعني: مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٩.
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: هؤلاء الأنصار، ﴿يُحبّون مَن هاجر إليهم﴾ من المهاجرين، ﴿ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ المهاجرون، قال: وتكلّم في ذلك -يعني: أموال بني النَّضِير- بعضُ مَن تكلّم من الأنصار، فعاتبهم الله عز وجل في ذلك، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. قال: قال رسول الله ﷺ لهم: «إنّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم». فقالوا: أموالنا بينهم قطائع. فقال رسول الله ﷺ: «أوَغير ذلك؟». قالوا: وما ذلك، يا رسول الله؟ قال: «هم قومٌ لا يعرفون العمل فتَكفُونهم، وتُقاسمونهم الثّمر». فقالوا: نعم، يا رسول الله١