سورة الجن | الآية ٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

تفسير الآية

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: وقالت الجنّ: ﴿وأنا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ مِن الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ مِن الكواكب، فهي تَجرح، وتُخَبِّلُ١، ولا تَقتل. قالت الجنّ: ﴿وأنا كنا نقعد منها﴾ يعني: من السماء قبل أن يُبعث محمد ﷺ، وتُحرس السماء ﴿مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ﴾ إلى السماء إذ بُعث محمد ﷺ ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ يعني: رَميًا من الكواكب، و﴿رَصَدًا﴾ من الملائكة٢٣
التخريج
  1. ١تُخَبِّل: تفسد العضو أو العقل. القاموس (خبل).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٢-٤٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٨/٤٣٠) في معنى «الحرس» احتمالًا آخر بأن «يريد: الرمي بالشُّهب، وكرر المعنى بلفظ مختلف».
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قال: من النجوم، ﴿رَصَدًا﴾ قال: من الملائكة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن حُسين- في قوله تعالى: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾، قال: بينما النبي - ﷺ - جالِسٌ في نفرٍ مِن أصحابه مِن الأنصار؛ إذ رُمي بنجمٍ، فاستَنار، فقال: «ما كنتم تقولون إذا كان مِثل هذا في الجاهلية؟». قالوا: كُنّا نقول: يموت عظيم، ويُولد عظيم. قال: «فإنها لا يُرمى بها لموْت أحد، ولا لحياته، ولكن ربّنا -تبارك وتعالى- إذا قضى أمرًا سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يَلُونهم، حتى يَبلغ التسبيحُ إلى هذه السماء، ثم يَستخبِر أهلُ السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربّكم؟ فيُخبِرونهم، ثم يَستخبِر أهلُ كلِّ سماءٍ أهلَ سماء، حتى يَنتهي الخبر إلى هذه السماء، وتُتخطّف الجنّ ويُرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يُقدّمون فيه ويَزيدون»، قال معمر، فقلتُ للزُّهريّ: أوَكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قلتُ: أفرأيتَ قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾. قال: غُلّظتْ وشُدّد أمْرها حين بُعث النبي - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣ (١٨٨٢)، والترمذي ٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (٣٥٠٣)، وعبد الرزاق ٣/ ٣٥٢ (٣٣٤٩) واللفظ له، وابن جرير ١٩/ ٥٠١ - ٥٠٢. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾، قال: حُرست السماء حين بُعث النبيُّ ﷺ؛ لكيلا يُسترق السمع، فأَنكرت الشياطين ذلك، فكان كل مَن استمع منهم قُذف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الجنُّ قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ يَستمعون من السماء، فلما بُعث حُرِسَتْ، فلم يَستطيعوا أن يَستمعوا، فجاؤوا إلى قومهم -يقول: للذين لم يستمعوا-، فقالوا: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهم الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكواكب، ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يقول: نجمًا قد أُرصد له يُرمى به. قال: فلمّا رُموا بالنجوم قالوا لقومهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- قال: كانت الجنّ تَستمع، فلمّا رُجِموا قالوا: إنّ هذا الذي حَدثَ في السماء لَشَيءٌ حَدثَ في الأرض. قال: فذَهبوا يَطلبون حتى رَأوا النبيَّ ﷺ خارجًا من سوق عُكاظ يُصلِّي بأصحابه الفجر، فذهبوا إلى قومهم مُنذرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٢٧.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ إلى قوله: ﴿فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدًا﴾، قال: كانت الجنّ تستمع سَمْع السماء، فلما بَعث اللهُ محمدًا حُرِسَت السماء، ومُنعوا ذلك، فتفقّدت الجنُّ ذلك مِن أنفسها. قال: وذُكِر لنا: أنّ أشراف الجنّ كانوا بنَصِيبين مِن أرض المُوصل، فطلبوا ذلك، وصوّبوا النظر حتى سَقطوا على نبيِّ الله ﷺ وهو يُصلِّي بأصحابه عامدًا إلى عُكاظ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٢٨) في معنى: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد المذكور في تفسير قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾.
٨
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَمَسْنا السَّماءَ﴾ السماء الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٣٩.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أُبيّ بن كعب، قال: لم يُرْمَ بنجمٍ منذُ رُفِع عيسى، حتى تنبّأ رسول الله ﷺ رُمي بها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبى نعيم، والواقدي.
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- قال: لَمّا كان اليوم الذي تنبّأ فيه رسول الله ﷺ مُنِعت الشياطين من السماء، ورُموا بالشُّهب١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٧٩). وعزاه السيوطي إلى الواقدي.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يَستمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأمّا الكلمة فتكون حقًّا، وأمّا ما زادوا فيكون باطلًا، فلما بُعث رسول الله ﷺ مُنعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس -ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك-، فقال لهم: ما هذا الأمر إلا مِن أمْرٍ حَدثَ في الأرض. فبَعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يُصلِّي بين جبلي نخلة، فأَتَوه، فأَخبَروه، فقال: هذا الحَدثُ الذي حَدثَ في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٢٨٨-٢٨٩، وأحمد ٤‏/‏٢٨٣-٢٨٤، والترمذي (٣٣٢٤)، والنسائي في الكبرى (٣٣٢٤)، وابن جرير ١٩‏/‏٥٠٠، والطبراني (١٢٤٣١)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (١٧٧)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٢٣٩-٢٤٠.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان للجن مقاعد في السماء يَستمعون الوحي، فبينما هم كذلك إذ بُعِث النبيُّ ﷺ، فدُحِرت الشياطين من السماء، ورُموا بالكواكب، فجعل لا يَصعد أحدٌ منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِما رأوا مِن الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقال إبليس: حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فأُتي مِن كلّ أرض بتُربة، فشَمّها، فقال لتُربة تِهامة: هاهنا حَدثَ الحَدثُ. فصَرف إليه نفرًا من الجنّ، فهم الذين استمعوا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٠٢ مطولًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٧١-.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لم تكن سماء الدنيا تُحرس في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ، وكانوا يَقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعث الله محمدًا ﷺ حُرست السماء حَرسًا شديدًا، ورُجِمَت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشرٌّ أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رَشدًا؟! فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فاجتمعتْ إليه الجنُّ، فقال: تَفرّقوا في الأرض، فأَخبِروني ما هذا الخبر الذي حَدثَ في السماء. وكان أول بعْث بُعِث ركْبٌ مِن أهل نَصِيبين، وهم أشراف الجنّ وساداتهم، فبَعثهم إلى تِهامة، فاندفعوا حتى بَلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبيَّ الله يُصلِّي صلاة الغداة ببطن نخلة، ولم يكن نبي الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فَرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] يقول: مؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٦٤، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٤١-٢٤٢.
٦
عن أبي رجاء العُطارديّ -من طريق عبيد الصمد- قال: كُنّا قبل أن يُبعث النبيُّ ما نَرى نجمًا يُرمى به؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النّجوم قد رُمِي بها، فقُلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمْرٌ حَدثَ. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٤٤-.
٧
عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ، قال: إنّ الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النّجوم، انقطعت الكَهنة فلا كهانة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٣٧.
٨
قال يحيى بن سلّام: وكانوا يستمعون أخبارًا مِن أخبار السماء، وأمّا الوحي فلم يكونوا يَقدِرون على أن يَستمعوه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٤٤.

نزول الآية

قول واحد
١
عن أبي رجاء العطاردي -من طريق عبيد الصيد- يقول: كنا قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟ َ إنّ هذا لَأمر حَدَث. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾١