سورة الأنفال | الآية ٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: متتابعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، ومحمد بن كعب القرظي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٦٣.
٣
عن أبي ظَبْيانَ حُصَيْنِ بن جُنْدَبٍ -من طريق ابنه قابوس- ﴿مردفين﴾، قال: الملائكة بعضهم على إثر بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: مُمدِّين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٢، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: ﴿مردفين﴾، قال: بعضهم على إثر بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾، قال: متتابعين يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان ألفٌ مُردفين، وثلاثةُ آلافٍ مُنزلين، فكانوا أربعة آلاف، وهم مدد المسلمين في ثُغُورِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: متتابعين، أمدَّهم الله بألفٍ، ثم بثلاثة، ثم أكْمَلَهم خمسةَ آلاف، ﴿وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن قلوبكم به﴾ [آل عمران:١٢٦]، قال: يعني: نزولَ الملائكة. قال: وذُكِر لنا: أن عمر قال: أما يوم بدر فلا نشكُّ أن الملائكة كانوا معنا، وأما بعد ذلك فالله أعلم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٥، ١١‏/‏٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر أوله يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ القيم (١/٤٣٧): «إن قيل: ها هنا ذكر أنه أمدهم بألف، وفي سورة آل عمران قال: ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، فكيف الجمع بينهما؟ قيل: قد اختُلِف في هذا الإمداد الذي بثلاثة آلاف، والذي بالخمسة على قولين: أحدهما: أنه كان يوم أحد، وكان إمدادًا مُعَلقًّا على شرط، فلما فات شرطه فات الإمداد. وهذا قول الضحاك، ومقاتل، وإحدى الروايتين عن عكرمة. والثاني: أنه كان يوم بدر. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والرواية الأخرى عن عكرمة، اختاره جماعة من المفسرين. وحجة هؤلاء أن السياق يدل على ذلك؛ فإنه سبحانه قال: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ [آل عمران:١٢٣-١٢٥] إلى أن قال: ﴿وما جعله الله﴾ أي: هذا الإمداد ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾. قال هؤلاء: فلما استغاثوا أمدهم بتمام ثلاثة آلاف، ثم أمدهم بتمام خمسة آلاف لما صبروا واتقوا، فكان هذا التدريج ومتابعة الإمداد أحسن موقعًا، وأقوى لنفوسهم وأسَرّ لها من أن يأتي به مرة واحدة، وهو بمنزلة متابعة الوحي، ونزوله مرة بعد مرة. وقالت الفرقة الأولى: القصة في سياق أُحُد، وإنما أدخل ذكر بدر اعتراضًا في أثنائها؛ فإنه سبحانه قال: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران:١٢١] ثم قال: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾، فذَكَّرَهم نعمته عليهم لما نصرهم ببدر وهم أذلة، ثم عاد إلى قصة أُحُد، وأخبر عن قول رسوله لهم: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾، ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا أمدهم بخمسة آلاف، فهذا من قول رسوله، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى. وهذا بخمسة آلاف، وإمداد بدر بألف. وهذا مُعلَّق على شرط، وذلك مطلق. والقصة في سورة آل عمران هي قصة أُحُد مستوفاة مطولة، وبدر ذكرت فيها اعتراضًا، والقصة في سورة الأنفال قصة بدر مستوفاة مطولة، فالسياق في آل عمران غير السياق في الأنفال. يوضح هذا أن قوله: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ [آل عمران:١٢٥] قد قال مجاهد: إنه يوم أحد، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه، فلا يصح قوله: إن الإمداد بهذا العدد كان يوم بدر، وإتيانهم من فورهم هذا يوم أحد».
١٠
عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿مردفين﴾، الإرداف: الإمداد بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥.
١١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾: يتبع بعضهم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، يعني: متتابعين، كقوله في المؤمنين: ﴿رُسُلَنا تَتْرى﴾ [المؤمنون:٤٤]، وقوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ [الفيل:٣]، وقوله: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ [نوح:١١]، يعني: متتابع قطرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
١٣
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾، قال: مُتَتابِعِين١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١١٦.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿مردفين﴾، قال: بعضُهم على إثْرِ بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾، يقول: المزيد، كما تقول: ائت الرجل فزده كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: المدد. وكذا هو في تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٤‏/‏٢٠.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيانَ- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: وراء كلِّ ملَكٍ ملَكٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٤٢-١٤٣بتصرف) أن ابن عباس فسر الإرداف بأنه: خلف كل ملَك ملك، ثم علَّق بقوله: «وهذا معنى التتابع، يقال: ردف وأردف إذا أتبع وجاء بعد الشيء». وذكر قولًا بأن معنى «مردفين»: أن كل ملك أردف مَلَكًا وراءه، وانتقده بأنه: «قول ضعيف، لم يأت بمقتضاه رواية». وبين أن قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ معناه: متبعين، ثم قال: «ويحتمل أن يراد بالمردَفين: المؤمنين، أي: أُرْدِفوا بالملائكة فـ﴿مُرْدِفِينَ﴾ على هذا حال من الضمير في قوله: ﴿مُمِدُّكُمْ﴾، ويحتمل أن يراد به: الملائكة، أي: أردف بعضهم ببعض، وهذه القراءة بفتح الدال وهي قراءة نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم، وقرأ سائر السبعة غير نافع ﴿مردِفين﴾ بكسر الدال، وهي قراءة الحسن ومجاهد، والمعنى فيها: تابَع بعضهم بعضًا، ، ويحتمل أن يراد: مردِفين المؤمنين. ويحتمل أن يراد: مردفين بعضهم بعضًا».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن رِفاعَةَ بن رافع الزُّرَقِيِّ -وكان من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: ما تَعُدُّون أهلَ بدر فيكم؟ قال: «من أفضل المسلمين»، أو كلمةً نَحوَها. قال: وكذلك مَن شهِد بدرًا من الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٨٠ (٣٩٩٢).
٢
قال عبد الله بن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، ويوم حُنَين عمائم خضر، ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا يكونون فيما سواه عددًا ومددًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٣٣٣.
٣
عن عكرمة: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «هذا جبريل آخِذٌ برأس فرسه، عليه أداة الحرب»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٥٤ (٣٦٦٦٧) مرسلًا.
٤
عن عطية بن قيس، قال: وقف جبريل على رسول الله ﷺ، وجبريل على فرسٍ أخضر أنثى، قد علاه الغبار، وبيَدِ جبريل رمحٌ، وعليه درع، فقال: يا محمد، إن الله بعَثني إليك فأمَرني ألا أفارقَك حتى ترضى، فهل رضِيتَ؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قام النبي ﷺ، فقال: «اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني بالنصر، ولا تخلف الميعاد». فأتاه جبريل عليه السلام، فأنزل الله: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ [آل عمران:١٢٤، ١٢٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ وذلك أن النبي ﷺ لما رأى المشركين يوم بدر، وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله؛ دعا ربه فقال: «اللهم إنك أمرتنى بالقتال، ووعدتني النصر، وإنك لا تخلف الميعاد». فاستجاب له ربه، فأنزل الله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يومُ بدر نظَر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القبلة، ثم مدَّ يديه، وجعل يهتِفُ برَبِّه: «اللهمَّ أنجِزْ لي ما وعدتَني، اللهمَّ إن تهلِكْ هذه العِصابة من أهل الإسلام لا تُعبَدْ في الأرض». فما زال يهتِفُ بربِّه مادًّا يدَيه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءَه فألقاه على مَنكِبَيْه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كَذاكَ١ مناشدَتك ربَّك، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعَدك. فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾. فلما كان يومئذٍ والتقَوا هزَم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون رجلًا، وأُسِر منهم سبعون رجلًا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليًّا، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخُذَ منهم الفدية، فيكونُ ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديَهم فيكونوا لنا عضُدًا. فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب؟». قلتُ: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنَني من فلانٍ -قريبٍ لعمر- فأضربَ عنقَه حتى يعلمَ الله أنه ليس في قلوبنا مودةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمتُهم وقادتُهم. فهَوِي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلتُ، وأخَذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوتُ إلى النبي ﷺ، فإذا هو قاعدٌ وأبو بكر وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسول الله، أخبرْني ماذا يُبكيك أنت وصاحبَك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجدْ بكاءً تباكيتُ لبكائِكما. قال النبي ﷺ: «الذي عرَض عليَّ أصحابُك من أخذِ الفداء، قد عُرض عَلَيَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرة» لِشَجرة قريبة. وأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفِداءِ. ثم أحلَّ لهم الغنائم، فلما كان يومُ أحدٍ من العام المقبل عُوقبوا بما صنَعوا يومَ بدر من أخذِهم الفِداءَ، فقُتل منهم سبعون، وفرَّ أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وكُسِرت رَباعِيَتُه، وهُشِّمت البَيْضَةُ٢ على رأسِه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل الله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بأَخْذِكم الفداء. قال ابن عباس:بينما رجلٌ من المسلمين يشتدُّ في أثرِ رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمِع ضربةً بالسوط فوقَه، وصوتُ الفارس يقول: أقدِمْ حَيْزُومُ٣. إذ نظَر إلى المشرك أمامه فخرَّ مُسْتَلْقِيًا، فنظَر إليه فإذا هو قد خُطِمَ٤ وشُقَّ وجهُه كضربةِ السوط، فاخضرَّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاريُّ فحدَّث ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدَقْتَ، ذاك من مَدَدِ السماء الثالثة». فقتَلوا يومئذٍ سبعين، وأسَرُوا سبعين٥
التخريج
  1. ١قال النووي: هكذا وقع لجماهير رواة مسلم «كذاك» بالذال، ولبعضهم «كفاك» بالفاء، وفي رواية البخاري: حسبك مناشدتك ربك. وكلٌّ بمعنى. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢‏/‏٨٥.
  2. ٢البيضة: الخوذة. النهاية (بيض).
  3. ٣حيزوم: اسم فرس الملك. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢‏/‏٨٥.
  4. ٤أي: أصيب خَطْمه، وهو أنفه. النهاية (خطم).
  5. ٥أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٨٣-١٣٨٥ (١٧٦٣) بنحوه، وابن جرير ١١‏/‏٥١، ٢٧٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٢ (٨٨٢٥)، ١٧٣٠-١٧٣١ (٩١٥٠).

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا اصْطَفَّ القوم قال أبو جهل: اللهم أوْلانا بالحق فانصره. ورفع رسول الله ﷺ يده، فقال: «يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٦٩-٤٧٠ (٤٠٠)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٧٨-٧٩ مطولًا، وابن جرير ١١‏/‏٥١-٥٢ واللفظ له. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما حضر القتال ورسول الله ﷺ رافعٌ يديه يسألُ الله النصر، ويقول: «اللهمَّ إن ظهَروا على هذه العصابة ظهَر الشرك، ولا يقومُ لك دينٌ». وأبو بكر يقول: والله لَينصُرَنَّك الله، ولَيُبَيِّضَنَّ وجهَك. فأنزَل الله عز وجل ألفًا من الملائكة مُردفين عندَ أكنافِ العدو، وقال رسول الله ﷺ: «أبشِرْ يا أبا بكر، هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعِمامة صفراء، آخذٌ بعِنان فرسِه بين السماء والأرض، فلما نزَل إلى الأرض تغيَّب عني ساعةً، ثم طلَع على ثَناياهُ النَّقْعُ١، يقول: أتاك نصرُ الله إذ دعوتَه»٢
التخريج
  1. ١النقع: الغبار. مختار الصحاح (نقع).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٥٣-٥٤، من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك». وقال عن ابن أبي حبيبة (١٤٦): «ضعيف». وقال عن داود بن الحصين (١٧٧٩): «ثقة إلا في عكرمة».
٣
عن زيد بن يُثَيْعٍ، قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ في العريش، فجعل النبي ﷺ يدعو، يقول: «اللهم انصر هذه العصابة، فإنك إن لم تفعل لن تعبد في الأرض». قال: فقال أبو بكر: بعض مناشدتك، منجزك ما وعدك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٥٨-٣٥٩ (٣٦٦٨٨)، وابن جرير ١١‏/‏٥٢ واللفظ له، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، قال: كان أبو بكر... ، فذكره. رجال إسناده ثقات، لكن يخشى من تدليس أبي إسحاق السبيعي.
٤
عن أبي صالح -من طريق أبي حصين- قال: لما كان يوم بدر جعل النبي ﷺ يناشد ربه أشَدَّ النِّشْدَةِ، يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، بعضَ نشدتك، فوالله لَيَفِيَنَّ الله لك بما وعدك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣ مرسلًا.
٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل النبي ﷺ يدعو الله، ويستغيثه، ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٢ مرسلا.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ وذلك أن النبي ﷺ لما رأى المشركين يوم بدر، وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله؛ دعا ربه، فقال: «اللهم إنك أمرتنى بالقتال، ووعدتني النصر، وإنك لا تخلف الميعاد». فاستجاب له ربه، فأنزل الله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾ في النصر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾، قال: دعاء النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ أي: بدعائكم، حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم، ﴿فاستجاب لكم﴾ بدعاء رسول الله ﷺ، ودعائكم معه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٣ من طريق ابن إدريس بلفظ: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ أي: دعاء رسول الله ﷺ، والمسلمين معه.
٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن جبير- قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن مَيْمَنَة النبي ﷺ، وفيها أبو بكر، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن مَيْسَرَة النبي ﷺ، وأنا في الميسرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٧) على هذا الأثر بقوله: «هذا يقتضي -لو صح إسناده- أن الألف مردفة بمثلها؛ ولهذا قرأ بعضهم: ‹مُرْدَفِينَ› بفتح الدال، فالله أعلم. والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-:... أمدَّ الله نبيَّه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبةً، وميكائيلُ في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبةً...١
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه مطولًا في سياق قصة بدر.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- قال: ما أُمِدَّ النبي ﷺ بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله في الأنفال، وما ذَكَر الثلاثةَ آلاف أو الخمسة آلاف إلا بُشْرى، ثم أُمِدُّوا بالألف، ما أُمِدُّوا بأكثرَ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد، وأبي الشيخ. وقد تقدمت الآثار في تفصيل ذلك عند قوله تعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران:١٢٤، ١٢٥]، وأحال ابن جرير ١١‏/‏٥٩ إلى ذلك. ينظر: تفسير ابن جرير ٦‏/‏٢٠ وما بعدها.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ يوم بدر... ، فنزل جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة، فقام جبريل عليه السلام فى خمسمائة ملك عن ميمنة الناس معهم أبو بكر، ونزل ميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ميسرة الناس معهم عمر، في صور الرجال، عليهم البياض وعمائم البيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، فقاتلت الملائكة يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب، ولا يوم خيبر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٢-١٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٤٣) أنه رُوِي في الأشهر أن الملائكة قاتلت يوم بدر، ونقل أنه قيل: لم تقاتل يوم بدر وإنما وقفت وحضرت، وانتقده، بقوله: «وهذا ضعيف».

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق-: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، و‹مُرْدَفِينَ›، و(مُرَدِّفِينَ) مُثقّل على معنى: مُرْتَدِفِينَ١