تفسير
١٩ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا خرج آخرُ أصحاب موسى ودخل آخِرُ أصحاب فرعونَ أُوحِيَ إلى البحر أنْ أطْبِقْ عليهم. فخَرَجَتْ أُصْبُعُ فرعونَ بـ:لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال جبريلُ: فعرفتُ أنّ الرَّبَّ رحيمٌ، وخِفتُ أن تُدْرِكَه الرحمةُ، فدَمَسْتُه١ بجناحي٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أغرق اللهُ فرعون أشار بإصبعه، ورفع صوتَه: آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال: فخاف جبريل عليه السلام أن يسبق رحمةُ الله فيه غضبَه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه، فيضرب به وجهه، فيرفسه١
عن ميمون بن مهران، قال: خطب الضَّحّاك بن قيس، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنّ فرعون كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلمّا أدركه الغرق ﴿قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾. قال الله: ﴿الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾١
عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق محمد بن كعب- قال: اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف، وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى مِن مصر حين خرجوا وهم ستمائة ألف، فلمّا أدركهم فرعون فرأوه قالوا: يا موسى، أين المخرج فقد أدركنا؟ قد كُنّا نَلْقى مِن فرعون البلاء؟ فأوحى الله إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء:٦٣]. ويبس لهم البحر، وكشف اللهُ عن وجه الأرض، وخرج فرعون على فرس حصان أدْهَم١، على لونه مِن الدُّهمِ ثمانمائة ألفٍ سوى ألوانها مِن الدواب، وكانت تحت جبريل عليه السلام فرس ودِيقٌ٢ ليس فيها أُنثى غيرُها، وميكائيل يسوقهم، لا يَشُذُّ رجل منهم إلا ضَمَّه إلى الناس، فلما خرج آخرُ بني إسرائيل دنا منه جبريلُ، ولصق به، فوجد الحصانُ ريح الأنثى، فلم يملك فرعون مِن أمره شيئًا، وقال: أقدِموا، فليس القومُ أحقَّ بالبحر منكم. ثم أتبعهم فرعون، حتى إذا هَمَّ أوَّلهم أن يخرجوا ارتطم، ونادى فيها: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾. ونودي: ﴿آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾٣
عن إبراهيم التيمي -من طريق عيسى بن المغيرة-: أنّ جبريل عليه السلام قال: ما حسدتُ أحدًا مِن بني آدم الرحمةَ إلا فرعون، فإنّه حين قال ما قال خشيتُ أن تَصِل إلى الربِّ فيرحمه، فأخذت مِن حَمْأَةِ البحر وزَبَدِه فضربتُ به عينيه ووجهَه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿حتى إذا أدركه الغرق﴾، قال: ما وجد عدوُّ الله طعمَ الموت، وأُخِذ بِذَنبِه١
عن ميمون بن مهران -من طريق معمر، عمَّن سَمِعه- يقول في قوله: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾، قال: أخذ جبريل مِن حَمْأَةِ البَحْر، فضَرَبَ بها فاه -أو قال: ملأ بها فاه- مخافةَ أن تُدْرِكَه رحمةُ الله١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ﴾ يعني: صَدَّقْتُ، وذلك حين غَشِيَهُ الموتُ ﴿أنَّهُ لا إلهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إسْرائِيلَ﴾ يعني: بالذي صَدَّقَتْ به بنو إسرائيل مِن التوحيد، ﴿وأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾. فأخذ جبريلُ عليه السلام كفًّا مِن حصباء البحر، فجعلها في فيه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ بيان ذلك في طه [٧٧]: ﴿فاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحْرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا ولا تَخْشى﴾: لا تخاف أن يدركك فرعون، ولا تخشى أن تغرق١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألفًا، لا يعُدُّون [الصغير] لصغره، ولا ابن سِتِّين لِكِبَره، وإنّما عَدُّوا فيما بين ذلك سوى الذُّرِّيَّة، وتبعهم فرعون على مقدمته هامان في ألف ألفٍ وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ماذِيانَة١٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ بَغْيًا﴾ ظُلمًا١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قال: العَدْوُ والعُلُوُّ والعُتُوُّ -في كتاب الله- تَجَبُّرٌ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدْوًا﴾، يعني: اعتداء١
عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران -، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لَمّا أغْرق اللهُ عز وجل فرعونَ قال: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾. قال لي جبريلُ: يا محمدُ، لو رأيتَني وأنا آخُذُ مِن حالِ البحر١، فأدُسُّه في فِيه؛ مخافة أن تدركه الرَّحْمَةُ»٢
عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير-، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريلُ: لو رأيتَني وأنا آخذُ مِن حالِ البحر، فأدُسُّه في فِي فرعونَ؛ مخافة أن تُدْرِكه الرحمةُ»١
عن عبد الله بن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ: «إنَّ جبريل عليه السلام قال: لو رأيتَني وأنا آخُذُ مِن حالِ البحر، فأدُسُّه في فِيه؛ حتى لا يُتابِع الدُّعاء، لِما أعْلَمُ من فضل رحمة الله»١
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «قال لي جبريلُ: ما كان على الأرض شيءٌ أبغضَ إلَيَّ مِن فرعون، فلمّا آمن بفِيه جعلتُ أحْشُو فاه حَمْأةً١ وأنا أغُطُّه٢، خشية أن تُدرِكه الرَّحمةُ»٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريلُ: يا محمدُ، لو رأيتَني وأنا أغُطُّ فرعون بإحدى يَدَيَّ، وأدُسُّ مِن الحال في فِيه؛ مخافة أن تُدركه رحمة الله، فيغفرَ له»١٢
عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال لي جبريلُ: ما غضِب ربُّك على أحدٍ غَضَبَه على فرعون؛ إذ قال: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ [القصص:٣٨]، وإذ قال:﴿أنا ربكُمُ الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]. فلمّا أدركه الغرقُ استغاث، وأقْبَلْتُ أحشُو فاهُ مخافة أن تُدركه الرحمة»١