سورة يونس | الآية ٩٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

تفسير

١٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا خرج آخرُ أصحاب موسى ودخل آخِرُ أصحاب فرعونَ أُوحِيَ إلى البحر أنْ أطْبِقْ عليهم. فخَرَجَتْ أُصْبُعُ فرعونَ بـ:لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال جبريلُ: فعرفتُ أنّ الرَّبَّ رحيمٌ، وخِفتُ أن تُدْرِكَه الرحمةُ، فدَمَسْتُه١ بجناحي٢
التخريج
  1. ١أي: دفنته وخبَّأته وأخفيته وغطَّيته. لسان العرب (دمس).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أغرق اللهُ فرعون أشار بإصبعه، ورفع صوتَه: آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال: فخاف جبريل عليه السلام أن يسبق رحمةُ الله فيه غضبَه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه، فيضرب به وجهه، فيرفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٢، وابن جرير ١٢‏/‏٢٧٨ بنحوه مختصرًا.
٣
عن ميمون بن مهران، قال: خطب الضَّحّاك بن قيس، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنّ فرعون كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلمّا أدركه الغرق ﴿قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾. قال الله: ﴿الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩‏/‏٢٤٧-٢٤٨ (٣٥٩٣٩)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٧٧.
٤
عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق محمد بن كعب- قال: اجتمع يعقوب وبنوه إلى يوسف، وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى مِن مصر حين خرجوا وهم ستمائة ألف، فلمّا أدركهم فرعون فرأوه قالوا: يا موسى، أين المخرج فقد أدركنا؟ قد كُنّا نَلْقى مِن فرعون البلاء؟ فأوحى الله إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء:٦٣]. ويبس لهم البحر، وكشف اللهُ عن وجه الأرض، وخرج فرعون على فرس حصان أدْهَم١، على لونه مِن الدُّهمِ ثمانمائة ألفٍ سوى ألوانها مِن الدواب، وكانت تحت جبريل عليه السلام فرس ودِيقٌ٢ ليس فيها أُنثى غيرُها، وميكائيل يسوقهم، لا يَشُذُّ رجل منهم إلا ضَمَّه إلى الناس، فلما خرج آخرُ بني إسرائيل دنا منه جبريلُ، ولصق به، فوجد الحصانُ ريح الأنثى، فلم يملك فرعون مِن أمره شيئًا، وقال: أقدِموا، فليس القومُ أحقَّ بالبحر منكم. ثم أتبعهم فرعون، حتى إذا هَمَّ أوَّلهم أن يخرجوا ارتطم، ونادى فيها: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾. ونودي: ﴿آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾٣
التخريج
  1. ١الأدهم: الأسود. النهاية (دهم).
  2. ٢فرس وديق: هي التي تشتهي الفحل. النهاية (ودق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٧٥ واللفظ له، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٩٦-٤٩٧ (٢٤٧)-، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨١، ١٩٨٢، وزاد في ٦‏/‏١٩٨٣: ونادى فرعون حين رأى من سلطان الله وقدرته ما رأى عرف ذله وخذلته نفسه؛ نادى: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين.
٥
عن إبراهيم التيمي -من طريق عيسى بن المغيرة-: أنّ جبريل عليه السلام قال: ما حسدتُ أحدًا مِن بني آدم الرحمةَ إلا فرعون، فإنّه حين قال ما قال خشيتُ أن تَصِل إلى الربِّ فيرحمه، فأخذت مِن حَمْأَةِ البحر وزَبَدِه فضربتُ به عينيه ووجهَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٧٨.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿حتى إذا أدركه الغرق﴾، قال: ما وجد عدوُّ الله طعمَ الموت، وأُخِذ بِذَنبِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٢.
٧
عن ميمون بن مهران -من طريق معمر، عمَّن سَمِعه- يقول في قوله: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾، قال: أخذ جبريل مِن حَمْأَةِ البَحْر، فضَرَبَ بها فاه -أو قال: ملأ بها فاه- مخافةَ أن تُدْرِكَه رحمةُ الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/٥٢٣) على تلك الرواية ومثيلاتها، بقوله: «انظر إلى كلام فرعون ففيه مجهلة وتلعثم، ولا عذر لأحد في جهل هذا، وإنّما العذر فيما لا سبيل إلى علمه، كقول علي رضي الله عنهما: «أهللت بإهلال كإهلال النبي ﷺ». والحال: الطين. كذا في الغريب المصنف وغيره. والأثر بهذا كثير مختلف اللفظ والمعنى واحد. وفعل جبريل عليه السلام هذا يشبه أن يكون؛ لأنه اعتقد تجويز المغفرة للتائب -وإن عاين-، ولم يكن عنده قبلُ إعلامٌ مِن الله تعالى أنّ التوبة بعد المعاينة غير نافعة». وقال أيضًا: «هذه الآية نصٌّ في ردِّ توبة المُعايِن».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ﴾ يعني: صَدَّقْتُ، وذلك حين غَشِيَهُ الموتُ ﴿أنَّهُ لا إلهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إسْرائِيلَ﴾ يعني: بالذي صَدَّقَتْ به بنو إسرائيل مِن التوحيد، ﴿وأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾. فأخذ جبريلُ عليه السلام كفًّا مِن حصباء البحر، فجعلها في فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٧.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ بيان ذلك في طه [٧٧]: ﴿فاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحْرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا ولا تَخْشى﴾: لا تخاف أن يدركك فرعون، ولا تخشى أن تغرق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٧.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألفًا، لا يعُدُّون [الصغير] لصغره، ولا ابن سِتِّين لِكِبَره، وإنّما عَدُّوا فيما بين ذلك سوى الذُّرِّيَّة، وتبعهم فرعون على مقدمته هامان في ألف ألفٍ وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ماذِيانَة١٢٣
التخريج
  1. ١قال محققو الدر ١١‏/‏٢٤٦: في الأصل: الماذيانة: الأنثى مِن الخيل.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّقَ ابنُ عطية (٤/٥٢١) على الأقوال التي ذَكَرَت عدد بني إسرائيل، وعدد قوم فرعون حينئذٍ، فقال: «هذا كله ضعيف، والذي تقتضيه ألفاظ القرآن أنّ بني إسرائيل كان لهم جَمْع كثير في نفسه، قليل بالإضافة إلى قوم فرعون المتبعين».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ بَغْيًا﴾ ظُلمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٧.
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قال: العَدْوُ والعُلُوُّ والعُتُوُّ -في كتاب الله- تَجَبُّرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨١.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدْوًا﴾، يعني: اعتداء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٧.
١٤
عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران -، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لَمّا أغْرق اللهُ عز وجل فرعونَ قال: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾. قال لي جبريلُ: يا محمدُ، لو رأيتَني وأنا آخُذُ مِن حالِ البحر١، فأدُسُّه في فِيه؛ مخافة أن تدركه الرَّحْمَةُ»٢
التخريج
  1. ١الحال: الطين الأسود كالحَمْأة. النهاية (حول).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏٨٢ (٢٢٠٣)، والترمذي ٥‏/‏٣٣٩-٣٤٠ (٣٣٦٦) واللفظ له، والحاكم ٤‏/‏٢٧٨ (٧٦٣٥)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٧٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٢ (١٠٥٦١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏٣٢٢ (٦٦٥): «هذا حديث حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٦ (٢٠١٥).
١٥
عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير-، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريلُ: لو رأيتَني وأنا آخذُ مِن حالِ البحر، فأدُسُّه في فِي فرعونَ؛ مخافة أن تُدْرِكه الرحمةُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٤٠ (٣٣٦٧)، وابن حبان ١٤‏/‏٩٧-٩٨ (٦٢١٥)، والحاكم ١‏/‏١٢٤ (١٨٩)، ٤‏/‏٢٧٨ (٧٦٣٤)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٧٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٢ (١٠٥٦٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٦ (٢٠١٥).
١٦
عن عبد الله بن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ: «إنَّ جبريل عليه السلام قال: لو رأيتَني وأنا آخُذُ مِن حالِ البحر، فأدُسُّه في فِيه؛ حتى لا يُتابِع الدُّعاء، لِما أعْلَمُ من فضل رحمة الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «قال لي جبريلُ: ما كان على الأرض شيءٌ أبغضَ إلَيَّ مِن فرعون، فلمّا آمن بفِيه جعلتُ أحْشُو فاه حَمْأةً١ وأنا أغُطُّه٢، خشية أن تُدرِكه الرَّحمةُ»٣
التخريج
  1. ١الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطين الأسود المُنتن. لسان العرب (حمأ).
  2. ٢الغَطُّ: العَصْر الشديد والكَبْس، ومنه الغَطُّ في الماء: الغَوص. النهاية (غطط).
  3. ٣أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٧١ (٥٨٢٣). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٦ (١١٠٧٠): «وفيه قيس بن الربيع؛ وثَّقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة».
١٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريلُ: يا محمدُ، لو رأيتَني وأنا أغُطُّ فرعون بإحدى يَدَيَّ، وأدُسُّ مِن الحال في فِيه؛ مخافة أن تُدركه رحمة الله، فيغفرَ له»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٢‏/‏٢٠ (٨٩٤٤)، وابن جرير ١٢‏/‏٢٧٦-٢٧٧، وفيه كثير بن زاذان. قال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن جرير ٤‏/‏٢٩٣: «كثير بن زاذان هذا قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول. وباقي رجاله ثقات».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/٣٩٨) على هذا الأثر، بقوله: «قد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مهران. ونقل عن الضحاك بن قيس: أنه خطب بهذا للناس».
١٩
عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال لي جبريلُ: ما غضِب ربُّك على أحدٍ غَضَبَه على فرعون؛ إذ قال: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ [القصص:٣٨]، وإذ قال:﴿أنا ربكُمُ الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]. فلمّا أدركه الغرقُ استغاث، وأقْبَلْتُ أحشُو فاهُ مخافة أن تُدركه الرحمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢‏/‏٣٩٦ (١٥٦٩)، وابن عساكر في تاريخه ٥٣‏/‏١٢٤، من طريق نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي قيس، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ نصر بن محمد قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٢٤): «ضعيف». وأبوه مجهول.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
قال كعب الأحبار: لَمّا أمْسَكَ نِيلُ مِصرَ عن الجَرْيِ؛ قالتِ القِبْطُ لفرعون: إن كُنتَ ربَّنا فأَجْرِ لنا الماءَ. فرَكِب، وأمر جنوده بالركوب، وكان مناديه يُنادي كلَّ ساعة: لِيَقِفَ فلانٌ بجنوده قائدًا قائدًا. فجعلوا يقفون على درجاتهم، وقفز حتى بقي هو وخاصَّتُه، فأمرهم بالوقوف حتى بقي في حُجّابه وخُدّامه، فأمرهم بالوقوف، وتقدَّم وحده بحيث لا يرونه، ونزل عن دابَّته، ولبس ثيابا أُخَر، وسجد وتضرع إلى الله، فأجرى الله تعالى له الماء، فأتاه جبريل وحده في هيئة مُسْتَفْتٍ، وقال: ما يقول الأمير في رجل له عَبْدٌ، قد نشأ في نعمته، لا سَيِّدَ له غيره، فكَفَرَ نعمتَه، وجحد حقَّه، وادَّعى السِّيادَة دونَه؟ فكتب فرعون: جزاؤُه أن يُغرَق في البحر١