عن أبي هريرة: أنّ رجلًا أهدى إلى النبي ﷺ راوِيَةَ خَمْرٍ، وكان يهديها إليه، فقال: «إنّ الله حَرَّمها بعدك». فقال: أفلا أبيعُها؟ فقال: «إنّ الذي حَرَّم علينا شُربَها حَرَّم علينا بيعَها». فقال: أفلا أُكارِم بها اليهودَ؟ فذكر أنّه أخبره: «أنّ الذي حَرَّم شربها حَرَّم عليهم أن يُكارِموا اليهود بها». قال: ما أصنع؟ قال: صُبَّها في البطحاء١
٢
عن تميم الداري: أنّه كان يُهْدِي لرسول الله ﷺ كلَّ عام راوِيةً مِن خمر، فلمّا كان عامُ حُرِّمَت الخمرُ جاء براوِيةٍ، فلمّا نظَر إليها ضَحِك، وقال: «هل شَعَرْتَ أنها قد حُرِّمَت؟». فقال: يا رسول الله، أفلا نبيعُها فنَنَتفِعَ بثمنها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لَعَن اللهُ اليهود؛ انطَلَقوا إلى ما حرَّم اللهُ عليهم مِن شحوم البقر والغنم، فأذابُوه إهالةً، فباعُوا منه ما يأكُلون، والخمرُ حرامٌ ثمنُها، حرامٌ بَيعُها»١
٣
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال عامَ الفتح: «إنّ الله حرَّم بَيْعَ الخمر، والأنصاب، والميتة، والخنزير». فقال بعضُ الناس: كيف تَرى في شحومِ الميتة يُدْهَنُ بها السفنُ والجلود، ويَستَصبِحُ بها الناس؟ فقال: «لا، هي حرام». ثم قال عند ذلك: «قاتَلَ اللهُ اليهودَ؛ إنّ الله لَمّا حرَّم عليهم الشحومَ جَمَلوه١، فباعُوه، وأكَلوا ثمنَه»٢
٤
قال عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر-: لعن الله فلانًا؛ فإنّه أولُ مَن أذِن في بيع الخمر، وإنّ التجارة لا تحل إلا فيما يَحِلُّ أكلُه أو شربُه١
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم رجلٌ مِن دَوْسٍ على النبي ﷺ براويةٍ مِن خمر أهداها له، فقال النبي ﷺ: «هل عَلِمتَ أنّ اللهَ حرَّمها بعدَك؟». فأقبَل الدَّوْسِيُّ على رجلٍ كان معه، فأمَره ببيعِها، فقال له النبي ﷺ: «هل علِمتَ أن الذي حرَّم شُربَها حَرَّم بَيعَها، وأكلَ ثمنِها؟». وأمَر بالمزادِ، فأُهرِيقَتْ حتى لم يَبْقَ فيها قطرة١
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن يسار- قال: إنّ هذه الآية التي في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ هي في التوراة: إنّ الله أنزَل الحقَّ ليُذهِبَ به الباطل، ويُبطِلَ به اللَّعِبَ، والزَّفنَ١، والمزاميرَ، والكِباراتِ٢ -يعني: البَرابِطَ٣-، والزَّمّاراتِ -يعني: الدُّفّ-، والطَّنابير، والشِّعرَ، والخمرَ مرةً لمَن طَعِمها، وأقسَم ربِّي بيمينه وعزَّة حَيْلِه٤ لا يَشرَبُها عبدٌ بعدَما حَرَّمتُها عليه إلا عَطَّشتُه يوم القيامة، ولا يَدَعُها بعدَما حَرَّمتُها إلا سَقَيتُه إيّاها مِن حَظيرة القدس٥
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: اللّاعِبُ بالنَّردِ قِمارًا كآكِلِ لحم الخنزير، واللّاعِبُ بها مِن غيرِ قمارٍ كالمدَّهِنِ بِوَدَكِ الخنزير١
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: اللاعِبُ بالنَّرْد قِمارًا مِن الميسِر، واللاعبُ بها سِفاحًا كالصابغِ يدَه في دم الخنزير، والجالسُ عندَها كالجالسِ عندَ مَسالِخِه، وإنه يُؤمَرُ بالوضوء منها والكعبين والشِّطْرنج، سواء١
٤
عن عبد الملك بن عمير، قال: رأى رجلٌ مِن أهل الشام أنّه يُغفَرُ لكلِّ مؤمنٍ في كلِّ يومٍ اثنتا عشرةَ مرةً، إلا أصحابَ الشاه. يعني: الشِّطرَنج١
تفسير
٧٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- قال: كانت لهم حَصَياتٌ، إذا أراد أحدُهم أن يغزوَ أو يجلِسَ استقْسَم بها١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿والأزلام﴾، يعني: القِدْحَيْن اللَّذَيْنِ كانا يستقسم بها أهل الجاهلية في أمورهم، أحدهما مكتوب عليه: أمرني ربي. والآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا يربون١ بها، فإذا خرج الذي عليه مكتوب: أمرني ربي؛ ركبوا الأمر الذي هَمُّوا به، فإن خرج الذي مكتوب عليه: نهاني ربي؛ تركوا الأمر الذي أرادوا يركبونه، فهذه الأزلام٢
٥
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿والأزلام﴾، قال: هي كِعابُ فارسَ التي يَقْتَمِرون بها، وسِهامُ العرب١
٦
عن سلمة بن وهْرام، قال: سألتُ طاووسًا عن الأزلام. فقال: كانوا في الجاهلية لهم قِداحٌ يَضْربون بها، بها قِدْحٌ مُعَلَّمٌ يَتَطَيَّرون منه، فإذا ضَربوا بها حينَ يريدُ أحدُهم الحاجةَ فخرَج ذلك القِدْحُ لم يخرُجْ لحاجتِه، فإن خرَج غيرُه خرَج لحاجتِه، وكانت المرأةُ إذا أرادت حاجةً لها لم تَضْرِبْ بتلك القِداحِ، فذلك قولُ الشاعر: إذا جَدَّدَتْ أنثى لأمرٍ خمارَها أتَتْه ولم تَضْرِبْ له بالمقاسم١
٧
قال قتادة بن دِعامة: كان الرجل إذا أراد سَفَرًا أخذ قِدْحَيْن، فقال: هذا يأمره بالخروج، وهو مصيب في سفره خيرًا. ويأخذ قدحًا آخر، فيقول: هذا يأمره بالمُكوث، وليس بمصيب في سفره خيرًا. مكتوب عليهما هذا، والمَنيح١ بينهما، فأيُّهما خرج عَمَل به، فنهى عن ذلك٢
٨
قال مقاتل بن سليمان:... وأما الأزلام: فهي القِداح التي كانوا يَقْتَسِمُون الأمور بها، قِدْحَيْن؛ مكتوب على أحدهما: أمرني ربي. وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أتوا بيت الأصنام، فغطَّوْا عليه ثوبًا، ثم ضربوا بالقِداح، فإن خرج أمرني ربي مضى على وجهه الذي يريد، وإن خرج نهاني ربي لم يخرج في سفره، وكذلك كانوا يفعلون إذا شَكُّوا في نِسْبَةِ رَجُل١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿رجس﴾، قال: سَخَط١
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿رجس﴾ قال: إثم، ﴿من عمل الشيطان﴾ يعني: مِن تَزْيِين الشيطان١
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُقامِرُ على أهله وماله، فيَقعُدُ حزينًا سليبًا، ينظُرُ إلى مالِه في يد غيره، وكانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو: ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رِجْسٌ﴾ يعني: إثم ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ﴾ يعني: مِن تزيين الشيطان. ومثله في القصص [١٥]: ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾١
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رجس من عمل الشيطان﴾، قال: الرِّجس: الشَّرُّ١٢
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ فهذا النهي للتحريم، كما قال سبحانه: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ﴾ [الحج:٣٠] فإنّه حرام، كذلك فاجتنبوا الخمر فإنّها حرام، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يعني: لكي١
١٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لعلكم تفلحون﴾، أي: لعلكم أن تنجوا مِمّا حذَّركم الله به من عذابه، وتُدْرِكون ما وعدكم فيه مِن ثوابه١
١٦
عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق إسماعيل- أنّه سُئل عن الشِّطْرنج. فقال: تلك المجوسية، لا تَلْعَبوا بها١
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الميسِرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُقامِرُ على أهله وماله، فيَقعُدُ حزينًا سليبًا، ينظُرُ إلى مالِه في يد غيره١
١٨
عن محمد بن كعب القرظي، في الميسِر، قال: كانوا يشترون الجزُور، فيَجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادِى: يا ياسر الجزور١، يا ياسر الجزور. فمن خرَج قِدْحُه أخَذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا٢
١٩
عن الأعرج١ -من طريق ابن شهاب- قال: الميسِر: الضَّرْب بالقِدْح على الأموال والثمار٢
٢٠
قال مقاتل بن سليمان:... وأما الميسِر: فهو القمار. وذلك أنّ الرجل في الجاهلية كان يقول: أين أصحاب الجزور؟ فيقوم نفرٌ، فيشترون بينهم جزورًا، فيجعلون لكلِّ رجل منهم سهم، ثم يُقْرِعون، فمَن خرج سهمه بَرِئَ مِن الثمن، وله نصيب في اللحم، حتى يبقى آخرُهم، فيكون عليه الثمن كله، وليس له نصيب فِي اللحم، وتُقْسَم الجزور بين البَقِيَّة بالسَّوِيَّة١
٢١
عن مالك بن أنس -من طريق معن بن عيسى- قال: الشِّطْرنجُ من النَّرْد. بلَغَنا عن ابن عباس أنّه ولِي مال يتيمٍ فأحرَقَها١
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأنصابُ: حجارةٌ كانوا يَذْبحون لها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَنْصابُ﴾... وأما الأنصاب: فهي الحجارة التي كانوا ينصبونها حول الكعبة، وكانوا يذبحون لها١
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأزلامُ: قِداحٌ كانوا يَقْتَسِمون بها الأمور١
٣٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إيّاكم وهذه الكِعابَ الموسومة التي تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مَيسِرُ العَجَم١
٣٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد- قال: النَّردُ والشِّطرَنجُ مِن الميسِر١
٣٤
عن علي بن أبي طالب، قال: الشِّطرنجُ مَيسرُ الأعاجم١
٣٥
عن عبد الله بن عباس، قال: كلُّ القِمارِ من الميسِر، حتى لَعِبُ الصِّبيانِ بالجَوْزِ، والكِعاب١
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة١
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يُقالُ: أين أيسارُ الجزور؟ فيجتمِعُ العَشرةُ، فيشتُرون الجَزورَ بعَشرةِ فُصلانٍ إلى الفِصالِ، فيُجِيلون السِّهامَ، فتصيرُ بتسعة، حتى تصيرَ إلى واحد، ويَغرَمُ الآخرون فَصيلًا فصيلًا إلى الفِصال، فهو الميسِر١
٣٨
عن ربيعةَ بن كُلثوم، عن أبيه، قال: خَطَبَنا ابن الزبير، فقال: يا أهل مكة، بلَغَني عن رجالٍ يلعَبون بلُعبَةٍ يُقال لها: النَّرْدَشِيرُ، وإنّ الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، وإني أحلِفُ بالله لا أُوتى بأحدٍ لَعِب بها إلا عاقَبتُه في شَعَرِه وبَشَرِه، وأعطَيتُ سَلَبَه مَن أتاني به١
٣٩
عن نافع، أنّ ابنَ عمرَ كان يقولُ: الميسرُ: القِمارُ١
٤٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن حصين- قال: كان مِن مَيسِر أهل الجاهلية بيعُ اللَّحم بالشاة والشاتين١
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الميسِرُ: كِعابُ فارسَ، وقِداحُ العرب، وهو القِمارُ كلُّه١
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيان١
٤٣
عن مجاهد بن جبر، وطاووس بن كيسان، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمار فهو من الميسِر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب والجَوْز١
٤٤
عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرد، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكرِ الله وعن الصلاةِ فهو ميسِر١
٤٥
عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه قيل له: هذه النَّردُ تكرَهونها، فما بالُ الشِّطرَنجُ؟ قال: كلُّ ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو مِن الميسِر١
٤٦
عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دلهم- قال: النَّرْدُ مَيسِرُ العَجَم١
٤٧
عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دلهم- قال: الميسِرُ: القِمارُ١
٤٨
عن محمد بن سيرين -من طريق حماد بن نجيح- أنّه رأى غِلمانًا يتقامرون يومَ عيد، فقال: لا تُقامِروا؛ فإنّ القِمارَ من الميسِر١
٤٩
عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم- قال: ما كان مِن لَعِبٍ فيه قمار، أو قيام، أو صياح، أو شرٌّ، فهو مِن الميسِر١
٥٠
عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: «حَرَّم الله الخمرَ، وكلُّ مسكِرٍ حرامٌ»١
٥١
عن ابن عمر: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «مِن التمر خمر، ومِن العسل خمر، ومِن الزبيب خمر، ومِن العنب خمر، ومن الحِنطةِ خمر، وأنهاكم عن كلِّ مُسْكِر»١
٥٢
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ»١
٥٣
عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «الزبيبُ والتمرُ هو الخمر». يعني: إذا انتُبِذا جميعًا١
٥٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المنبر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزَل تحريمُها يومَ نزَل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخمرُ: ما خامَر العقل١
٥٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بردة- قال: إنّ هذه الأَنبذةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياءَ: مِن التمر، والزبيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَرتَه منها ثم عَتَّقْتَه فهو خَمر١
٥٦
عن عبد الله بن عباس، قال: حُرِّمت الخمر بعَينِها؛ قليلِها وكثيرِها، والمسكِرُ مِن كلِّ شراب١
٥٧
عن البراء بن عازب، قال: نزَل تحريمُ الخمر وما في أسقِيتِنا إلا الزبيبُ والتمر، فأكْفَأْناهما١
٥٨
عن عبد الله بن عمر، قال: حُرِّمَت الخمرُ وما بالمدينة منها شيءٌ، وما خَمرُهم يومئذٍ إلا الفَضِيخُ١٢
٥٩
عن عبد الله بن عمر، قال: لقد أنزَل الله تحريمَ الخمر وما بالمدينة زبيبةٌ واحدةٌ١
٦٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: نزَل تحريمُ الخمر وإنّ بالمدينة يومئذٍ لَخَمْسةَ أشربةٍ، ما فيها شرابُ العِنَب١
٦١
عن جابر بن عبد الله قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما كان شرابُ الناس إلا التمرَ والزبيبَ١
٦٢
عن أنس بن مالك: أنّ الآية التي حَرَّم الله فيها الخمر نزَلت وليس في المدينة شرابٌ يُشرَبُ إلا من تمر١
٦٣
عن أنس بن مالك، قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما لنا بالمدينة خمرٌ إلا الفَضِيخُ١
٦٤
عن أنس بن مالك، قال: حُرِّمت الخمر وهي تُخمَّرُ في الجِرار١
٦٥
قال سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: إنّما سُمِّيَت: الخمر؛ لأنها تُركت حتى صفا صفوُها، ورَسَبَ كَدَرُها١
٦٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم وهاتَين الكعبتَين الموسُومتَين اللَّتَين تُزجَران زَجرًا؛ فإنهما مَيسِرُ العَجَم»١
٦٧
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «اجْتَنِبوا هذه الكِعابَ الموسومةَ التي يُزْجَرُ بها زَجْرًا؛ فإنها مِن الميسِر»١
٦٨
عن سَمُرَةَ بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم وهذه الكِعابَ الموسومة التي تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مِن الميسر»١
٦٩
عن يزيد بن شريح، أنّ النبي ﷺ قال: «ثلاثٌ مِن الميسِر: الصَّفِيرُ بالحمام، والقِمار، والضَّربُ بالكِعاب»١
٧٠
عن مريم بنت طارق، قالت: كنتُ في نسوةٍ مِن المهاجراتِ حجَجْنا، فَدخَلنا على عائشة، فجعَل نساءٌ يَسألْنَها عن الظُّروف١، فقالت: إنّكم لَتَذكُرنَ ظروفًا ما كان كثيرٌ منها على عهد رسول الله ﷺ، فاتَّقِينَ اللهَ، واجْتَنِبْنَ ما يُسكِرُكُنَّ، فإنّ رسول الله ﷺ قال: «كلُّ مُسكِرٍ حرام». وإن أسْكَرَها ماءُ حُبِّها٢ فلْتَجْتَنِبْه٣
٧١
عن أبي هريرة: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الخمرُ مِن هاتَين الشجرتَين: النخلةِ، والعِنبةِ»١
٧٢
عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ اللهَ حرَّم الخمر، والميسِر، والكُوبَةَ١، والغُبَيراءَ٢، وكلُّ مُسكِر حرام»٣
٧٣
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن الحِنطةِ خمرًا، ومِن الشعير خمرًا، ومن الزبيبِ خمرًا، ومِن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أنهاكم عن كلِّ مُسكِر»١
نزول الآية، والنسخ فيها
٣٢ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا نزَلت في البقرة [٢١٩]: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ شَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، وتركها قوم لقوله: ﴿إثم كبير﴾، منهم عثمان بن مظعون، حتى نزَلتِ الآية التي في النساء [٤٣]: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فترَكها قومٌ، وشَرِبها قومٌ، يترُكونها بالنهار حين الصلاة، ويَشربونَها بالليل، حتى نزَلتِ الآية التي في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. قال عمر: أقُرِنتِ بالميسِر والأنصاب والأزلام؟! بُعدًا لكِ وسُحقًا. فترَكها الناس، ووقَع في صدور أُناسٍ مِن الناس منها، فجعَل قومٌ يُمرُّ بالراوية من الخمر فتُخرَقُ، فيمُرُّ بها أصحابُها فيقولون: قد كنا نُكرِمُك عن هذا المصرع. وقالوا: ما حُرِّم علينا شيءٌ أشدُّ من الخمر. حتى جعَل الرجلُ يَلقى صاحبَه فيقول: إنّ في نفسي شيئًا. فيقولُ له صاحبُه: لعلك تذكُرُ الخمر؟ فيقول: نعم. فيقول: إنّ في نفسي مثلَ ما في نفسِك. حتى ذكَر ذلك قومٌ، واجتَمعوا فيه، فقالوا: كيف نتكلمُ ورسول الله ﷺ شاهدٌ؟ وخافوا أن يَنزِل فيهم، فأتَوْا رسول الله ﷺ وقد أعدُّوا له حُجَّةً، فقالوا: أرأيتَ حمزةَ بن عبد المطلب، ومصعبَ بن عمير، وعبدَ الله بن جحش، أليسوا في الجنة؟ قال: «بلى». قالوا: أليسوا قد مَضَوا وهم يشربون الخمر؟ فحُرِّم علينا شيءٌ دخَلوا الجنة وهم يشربونه؟ فقال: «قد سمِع الله ما قلتُم، فإن شاء أجابَكم». فأنزل الله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾. قالوا: انتَهينا. ونزَل في الذين ذكَروا حمزة وأصحابَه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية١
٢
عن عامر الشعبي -من طريق سماك- قال: نزَلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩ ]، فتركوها، ثم نزَلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزَلتِ الآيتان في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾١
٣
عن سالم بن عبد الله -من طريق ابن شهاب- قال: إنّ أوَّلَ ما حُرِّمت الخمر أنّ سعد بن أبي وقاص وأصحابًا له شَرِبوا، فاقْتَتَلوا، فكسَروا أنف سعد؛ فأنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية١
٤
عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أول ما نزَل تحريمُ الخمر: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فقال بعض الناس: نَشرَبُها ونجلسُ في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ ﴿فانتهوا﴾، فنهاهم فانتهَوْا١
٥
عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزَل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر؛ أولُهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾. ثم أُنزِلت التي في النساء، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه، فأنزل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة، فقال عمر بن الخطاب: انتهَينا، يا رَبَّنا١
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: نزَل تحريمُ الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وليس للعربِ يومئذٍ عيشٌ أعجبَ إليهم منها١
٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: كان القومُ يَشرَبونها حتى إذا حضَرت الصلاة أمسكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال حين أُنزِلت هذه الآية: «قد تَقرَّبَ اللهُ في تحريم الخمر». ثم حَرَّمَها بعد ذلك في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وعَلِم أنها تُسَفِّهُ الأحلام، وتُجْهِدُ الأموال، وتَشغَلُ عن ذكر الله وعن الصلاة١
٨
عن قتادة بن دِعامة، ﴿فهل أنتم منتهون﴾، قال: فانتهى القومُ عن الخمر، وأمسَكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ هذه الآية لَمّا أُنزِلت قال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها الناس، إنّ الله قد حرَّم الخمر، فمَن كان عندَه شيءٌ فلا يَطْعَمه، ولا تَبِيعوها». فلَبِث المسلمون زمانًا يَجِدون ريحَها مِن طُرُق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها١
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسِر هو القمار كلُّه، ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذَمَّهما، ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان السُّكرُ منها حرامًا، ثم أنزل الآية التي في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر١
١٠
عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق عمر بن سعيد- قال: زعَموا أنّ عثمان بن مظعون حرَّم الخمرَ في الجاهلية، وقال: لا أشربُ شيئًا يُذهِبُ عقلي، ويُضحِكُ بي مَن هو أدنى مِني، ويَحمِلُني على أن أُنكِحَ كريمتي مَن لا أريد. فنزَلت هذه الآيةُ في سورة المائدة في الخمر، فمرَّ عليه رجلٌ، فقال: حُرِّمتِ الخمر. وتلا عليه الآية، فقال: تبًّا لها، قد كان بَصرِي فيها ثابتًا١
١١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فلم يَفهَمها، فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يصلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالُوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع سعدُ بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلما أكَلوا وشرِبوا من الخمر سكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاريُّ، فرفَع لَحْيَ١ البعير، فكسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾٢
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزَلت آيةُ البقرة قال رسول الله ﷺ: «إن ربَّكم يُقَدِّمُ في تحريم الخمر». ثم نزَلت آيةُ النساء، فقال النبي ﷺ: «إنّ ربَّكم يُقَرِّبُ في تحريم الخمر». ثم نزلَت آيةُ المائدة، فحُرِّمَتِ الخمر عندَ ذلك١
١٣
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون الميسِر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكُلُ الميسر، ونشربُ الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاة المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان الناسُ يشرَبون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقالوا: انتهينا، يا ربِّ١
١٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾، وقال في سورة البقرة [٢١٩]: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، فنُسخت في المائدة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾١
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾، نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفي رجل من الأنصار يُقال له: عتبان بن مالك الأنصاري، وذلك أنّ الأنصاري صنع طعامًا، وشوى رأس بعيرٍ، ودعا سعد بن أبي وقاص إلى الطعام -وهذا قبل التحريم-، فأكلوا، وشرِبُوا حتى انتشوا، وقالوا الشِّعْر، فقام الأنصاريُّ إلى سعد، فأخذ إحدى لَحْيَيْ البعير فضرب به وجهه، فشَجَّه، فانطلق سعد مستعديًا إلى رسول الله ﷺ، فنزل تحريم الخمر، فقال سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾، يعني به: القمار كله١٢
١٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة [٢١٩]. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا١
١٧
عن عبد الله بن مسعود، قال: كانوا يشرَبون الخمر بعدَما أُنزِلت التي في البقرة، وبعد التي في سورة النساء، فلما نزَلت التي في سورة المائدة ترَكوه١
١٨
عن أبي طلحة زوجِ أمِّ أنس، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر بعَث رسول الله ﷺ هاتِفًا يَهتِفُ: «ألا إنّ الخمر قد حُرِّمَت، فلا تَبيعوها، ولا تَبتاعُوها، فمَن كان عندَه منه شيءٌ فليُهرِقه». قال أبو طلحة: يا غلام، حُلَّ عَزلاءَ تلك المَزادَة١. ففَتَحها، فأَهْراقها، وخمرنا يومئذٍ البُسرُ والتمر، فأهراق الناسُ حتى انتَبعَت فِجاجُ المدينة٢
١٩
عن سعد بن أبي وقاص، قال: فِيَّ نزَل تحريمُ الخمر؛ صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا، فأتاه ناسٌ، فأكَلوا، وشَرِبوا حتى انتَشَوْا من الخمر، وذلك قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير. وقالت قريش: قريش خير. فأهوى رجلٌ بلَحْيَيْ جَزُور فضرَب على أنفِي، ففَزَره١. فكان سعدٌ مَفزُورَ الأنف، قال: فأتيتُ النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له؛ فنَزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية٢
٢٠
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد- قال: نزَلت فِيَّ ثلاثُ آياتٍ من كتاب الله: نزَل تحريمُ الخمر؛ نادمتُ رجلًا، فعارضتُه وعارضَني، فعربَدتُ١ عليه، فشجَجْتُه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. ونزلت فِيَّ: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها﴾ إلى آخر الآية [الأحقاف:١٥]. ونزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة:١٢]، فقدَّمتُ شعيرةً، فقال رسول الله ﷺ: «إنّك لَزهيد». فنَزلت الآيةُ الأُخرى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا﴾ الآية [المجادلة:١٣]٢
٢١
عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله ﷺ، فقال: «يا أهل المدينة، إنّ الله يُعرِّضُ عن الخمر تعريضًا، لا أدري لعلَّه سينزِلُ فيها أمرٌ». ثم قام، فقال: «يا أهل المدينة، إنّ الله قد أنزَل إلَيَّ تحريم الخمر، فمَن كتَب منكم هذه الآية وعندَه منها شيءٌ فلا يشرَبْها»١
٢٢
عن أبي هريرة، قال: حُرِّمت الخمرُ ثلاثَ مراتٍ؛ قَدِم رسول الله ﷺ وهم يشربون الخمرَ ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩]. فقال الناس: ما حُرِّم علينا، إنما قال: ﴿إثم كبير﴾. وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يومٌ من الأيام صلّى رجلٌ مِن المهاجرين، أمَّ أصحابَه في المغرب، خلَط في قراءتِه؛ فأنزل الله أغلظَ منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]. وكان الناس يشربون حتى يأتيَ أحدُهم الصلاةَ وهو مُفيق، ثم نزَلتْ آيةٌ أغلظُ من ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قالوا: انتهينا، ربَّنا. فقال الناس: يا رسول الله، ناسٌ قُتِلوا في سبيل الله وماتوا على فُرُشِهم؛ كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رِجْسًا من عمل الشيطان. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ إلى آخر الآية. وقال النبي ﷺ: «لو حُرِّم عليهم لترَكوه كما ترَكْتم»١
٢٣
عن بُريدة [بن الحصيب]، قال: بينَما نحنُ قعودٌ على شرابٍ لنا، ونحنُ نشرب الخمر حِلًّا، إذ قمتُ حتى آتيَ رسول الله ﷺ فأُسلِّمَ عليه، وقد نزَل تحريمُ الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فجئتُ إلى أصحابي، فقرأتُها عليهم، قال: وبعضُ القوم شَرْبَتُه في يده، قد شَرِب بعضًا وبَقِيَ بعضٌ في الإناء، فقال بالإناء تحتَ شفتِه العُليا كما يفعلُ الحجّام، ثم صَبُّوا ما في باطِيَتِهم١، فقالوا: انتهَينا، ربَّنا٢
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّما نزَل تحريمُ الخمر في قبيلَتين من قبائل الأنصار، وشَرِبوا، فلمّا أن ثَمِل القومُ عَبِث بعضُهم ببعض، فلما أن صَحَوا جعَل يَرى الرجلُ منهم الأثرَ بوجهه وبرأسه ولحيته، فيقول: صنَع بي هذا أخي فلان -وكانوا إخوةً ليس في قلوبهم ضغائن-، واللهِ، لو كان بي رَءوفًا رحيمًا ما صنَع بي هذا. حتى وقَعتِ الضغائنُ في قلوبهم؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال ناسٌ مِن المُتَكَلِّفين: هي رِجسٌ، وهي في بطنِ فلانٍ قُتِل يومَ بدر، وفلان قُتِل يوم أُحُد! فأنزَل الله هذه الآية: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية١
٢٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزَل: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل: حُرِّمتِ الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله عز وجل. فسكَتَ عنهم، ثم نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فقيل: حرِّمتِ الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسكت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «حُرِّمتِ الخمرُ»١
٢٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: خطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ الله يُعَرِّضُ بالخمر؛ فمَن كان عندَه منها شيءٌ فَليَبِعْ، وليَنتَفِعْ به». فلم يَلبَث إلا يسيرًا، ثم قال: «إنّ الله قد حرَّم الخمر؛ فمَن أدرَكَتْه هذه الآية وعندَه منها شيء فلا يَبِعْ، ولا يَشْرَب». قال: فاسْتَقْبَلَ الناسُ بما كان عندَهم منها، فسَفَكُوها في طُرُق المدينة١
٢٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان عندنا خمرٌ ليتيم، فلمّا نزلت الآية التي في المائدة سألنا رسول الله ﷺ، فقلنا: ليتيم. فقال: «أهرِيقوها»١
٢٨
عن وهب بن كَيْسانَ، قال: قلتُ لجابر بن عبد الله: متى حُرِّمَتِ الخمر؟ قال: بعد أُحُدٍ، صَبَّحنا الخمرَ يوم أُحُد حينَ خَرَجنا إلى القتال١
٢٩
عن جابر، قال: كان رجلٌ عندَه مالُ أيتام، فكان يَشتري لهم ويَبيعُ، فاشتَرى خمرًا، فجعَلَه في خَوابِيَ١، وإنّ الله أنزَل تحريمَ الخمر، فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّه ليس لهم مالٌ غيرُه. فقال: «أهرِقْه». فأهْراقَه٢
٣٠
عن أنس بن مالك، قال: كنا نأكُلُ مِن طعام لنا، ونشربُ عليه مِن هذا الشراب، فأتانا فلانٌ من عند نبي الله ﷺ، فقال: إنّكم تشرَبون الخمر وقد أُنزِل فيها! قلنا: ما تقولُ؟ قال: نعم، سمِعتُه مِن النبي ﷺ الساعةَ، ومِن عندِه أتيتُكم. فقُمنا، فأكفينا ما كان في الإناء من شيء١
٣١
عن أنس بن مالك -من طريق بكر بن عبد الله- قال: نزَل تحريمُ الخمر، فدخَلتُ على ناسٍ مِن أصحابي، وهي بين أيديهم، فضَرَبتُها برجلي، ثم قلتُ: انطَلِقُوا إلى رسول الله ﷺ، فقد نزَل تحريمُ الخمر. وشَرابُهم يومئذٍ البُسرُ والتمر١
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نزلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآيةَ؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويَشرَبونَها في غيرِ حينِ الصلاة، حتى نزَلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمر: ضَيعةً لكِ! اليومَ قُرِنتِ بالمَيْسِر١