سورة الأنعام | الآية ٩٠

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

وقفات مع سور وآيات
( أولئك الذين هدى اللهُ فبهداهم اقتده )جاء الأمر باتباع الهدى لا المهتدين ! تأمل !!
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
" أن اتبع ملة إبراهيم " " فبهداهم اقتده " " واتبع سبيل من أناب إليّ .. " اتبع المنهج .. ولا تتبع الأشخاص !!
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدِه" "بهداهم" ولم يقل :"بهم" العبرة بالمنهج لا بالأشخاص .
سعد مطر العتيبي
وقفات مع سور وآيات
{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدِه{ قال العلامة الشنقيطي رحمه الله : }بهداهم} ؛ ولم يقل : بهم لأن العبرة بالمنهج ، لا [بالأشخاص."
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
قال الله سبحانه: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } قال {فبِهُداهم} ولم يقل (فبهم) ← فيه إشارة إلى أن «الاقتداء يكون بالمنهج لا بالأشخاص.
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
لم أجد أنفع في تثبيت القيم مثل بث العلم الشرعي والعمل به، ووجود قدوات يتأسى بها الناس. ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقتَدِه﴾
رقية المحارب
وقفات مع سور وآيات
أصل الأصول العلم وأنفع العلوم النظر في سيرته #ﷺ وأصحابه ، قال تعالى : ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ﴾
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
إذا ضممت قوله تعالى: (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي) إلى قوله سبحانه -لما ذكر جملة من الأنبياء ومنهم هارون-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) (الأنعام:٩٠) تبيَّن لزوم إعفاء اللحية وعدم حلقها؛ لأنَّ هارون من الأنبياء الذين أُمر نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بهم، وأَمْرُه - صلى الله عليه وسلم - بذلك أَمْرٌ لنا.
محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان
وقفات مع سور وآيات
تلك قافلتهم ما تزال سائرةً يا صاح! وهذه الخِفاف ما تزال مرسومةً على الرمال، وأذانهم لم تزل أصداؤه تدق أبواب القلوب في كل مكان؛ فالحقْ بهم، فلو فاتك ركبُهم، لفاتك الخيرُ كلُّه، ولفاتت فرصتُك الوحيدةُ للنجاة.
فراس الحبال
وقفات مع سور وآيات
(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام: ٩٠) تشوُّف الداعي إلى ما في أيدي القوم، وتطلُّعه إلى أن ينال من وراء إرشاده شيئًا من متاع هذه الحياة، قادحٌ في صدقه، داخلٌ بالريبة في إخلاصه!
محمد الخضر حسين
وقفات مع سور وآيات
" فبهداهم اقتده " لم يقل بهم اقتد ، بل بهداهم فلا تأخذ من حياة كلّ شخص إلا أصلحها ..
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
التذكير بسير الأنبياء ووحدة منهجهم في عبوديتهم لله منهج قرآني قويم في الدعوة للإسلام { فبهداهم اقتده}
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
( فبهداهم اقتده ) بهداهم وليس بهم .. اتباع المنهج وليس الأشخاص .
ماجد الغامدي
وقفات مع سور وآيات
{ فبهداهم اقتده } : - الدين قائم على الاتباع والاقتداء لا الابتداع والابتداء؛ فالمؤمن يقتدي ولا يبتدي ، ويتبع ولا يبتدع ، ويتمسك بالأثر، ويتأسى بالسلف الصالح ؛ قال سفيان الثوري رحمه الله : إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل .
عبدالهادي علي الشمراني
وقفات مع سور وآيات
الإتباع يكون للمنهج والهدي وليس للدعاة أوالمهتدين ... { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
تدبر قوله تعالى ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده }
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ قال أبو عثمان النهدي: كانوا - يعني السلف - يعظمون ثلاث عشرات: العشــر الأول مـن المحــرم، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان.
صورة توضيحية
محمد بن نصر المروزي
بلاغة القرآن
قوله {إن هو إلا ذكرى للعالمين} في هذه السورة وفي سورة يوسف عليه السلام {إن هو إلا ذكر للعالمين} منون لأن في هذه السورة تقدم {بعد الذكرى} {ولكن ذكرى} فكان الذكرى أليق بها..
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) . وفى يوسف: (ذكر للعالمين) مذكرا منونا؟ جوابه: أنه تقدم في هذه السورة: (فلا تقعد بعد الذكرى) فناسب: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) .
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
* (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) الأنعام) تتكرر في القرآن وتأتي (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104)يوسف) فمتى تأتي (من أجر) ومتى تأتي (أجراً)؟(د.فاضل السامرائي) السؤال على آيتين إحداهما في الأنعام والثانية في سورة يوسف. نقرأ الآيتين: في الأنعام قال تعالى (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)) تكلم عن الأنبياء السابقين (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (91))، آية يوسف (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)). من حيث اللغة (تسألهم عليه من أجر) آكد من (لا أسألكم عليه أجراً) لأنها دخلت (من) الاستغراقية على الأجر، دخلت على المفعول به تفيد استغراق النفي وهي مؤكدة. نظهر المفهوم النحوي أولاً ثم نضعها في موضعها، إذن من حيث التركيب اللغوي من دون وضعها في مكانها (من أجر) آكد من (لا أسألكم عليه أجراً) لوجود (من) الاستغراقية. يبقى لماذا وضعت كل واحدة في مكانها؟ إذن عندنا الحكم النحوي ثم لماذا وضعت؟ هذا سؤال بياني. آية الأنعام التي ليس فيها (من) آية واحدة ليس قبلها شيء في التبليغ ولا في الدعوة أما الآية الثانية فهي في سياق التبليغ (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)) يتكلم عن هؤلاء الكفرة والآية في سياق الدعوة. في سياق الدعوة والإنكار يستوجب التوكيد، هذا أمر، الأمر الآخر (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) الأنعام) ذكرى من التذكر (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (9) الأعلى) (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) الذاريات) هي نفسها تذكّر أو تدخل في التذكّر. الآية الثانية (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104)) الذِكر هو الشرف والرفعة (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ (44) الزخرف) إذن الذكر شرف ورفعة والذكرى من التذكر. لما نقول سأرفعك وأعطيك منزلة ومكان أو تتذكر أيها التي تحتاج توكيد؟ الذي يرفع يحتاج لتوكيد، إذن (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) يوسف) لأن هذا يحتاج إلى أجر، (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) آكد من حيث السياق.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*ما دلالة الهاء في كلمة (اقتده) في آية (90)سورة الأنعام؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الأنعام (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ {90}) والهاء في اقتده تسمى هاء السكتة وهي جائزة وكان يمكن القول اقتدي لكن جاء بهاء السكتة وهي علامة الوقف وهذا يدل على أنه أمر يجب أن يقف عند هداهم فلا يتعدّاه ولا يسأل عن هدى غيره ولذا قدّم تعالى فبهداهم لتفيد الحصر وقد ذكر تعالى عن الأنبياء كإبراهيم ونوح وغيرهم كما في الآيات (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ {83} وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {84} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ {85} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ {86}) ثم قال فبهداهم اقتده أي اسكت هنا ولا تسأل عن هدى غيرهم واقتد بهداهم فقط وكفّ عند هذا الحد بمعنى قف هنا.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
( أولئك الذين هَدى الله ) ، ( أولئك الذين هداهم الله ) : - آية الأنعام : حُذف منها المفعول به ( هم ) وحذفه يعني الإطلاق ، مما يعني أن المقصود عدد كثير جدا - أما آية الزمر : ذكرت المفعول به ( هم ) وذكره يعني الحصر ألا ترى ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) هل كل الناس كذلك ! .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ (143). وقال في سورة الأنعام: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ٨٩ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ (89، 90). وقال في سورة الزمر: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ١٧ ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (17، 18). سؤال: لماذا قال في آية البقرة: ﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾، فحذف العائد على (الذين) من الفعل (هدى). وكذلك في آية الأنعام فقد قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾، ولم يقل: (هداهم الله). في حين قال في آية الزمر: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ فذكر العائد وهو الضمير (هم) المتصل بالفعل (هدى)؟ الجواب إن هذا النوع من الحذف إنما هو من الحذف الكثير في اللغة، والفرق بين الذكر والحذف أن الذكر يفيد التوكيد كما هو معلوم، ومعنى ذلك أن قوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ آكد من قوله: ﴿ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ لأنه صرح بذكر الضمير. أما الفرق بين آية البقرة وآية الزمر فإن آية الزمر تقتضي التوكيد أكثر من آية البقرة وذلك أن آية البقرة إنما هي في تحويل القبلة. وأما آية الزمر فإنها فيمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وهؤلاء على درجة كبيرة من الهدى فإنهم لا يكتفون باتباع الحسن وإنما يتبعون الأحسن، ثم إنه جاء معهم بالفاء فقال: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُ﴾ ولم يأت بـ (ثم)، والفاء تدل على الترتيب والتعقيب فإنهم بمجرد سماع القول يتبعون الأحسن. وقال: (يتّبعون) مضارع (اتّبع) بتضعيف التاء وهو على وزن (افتعل) الدالّ على المبالغة في الاتباع ولم يقل(يتْبعون) بالتخفيف، وهذه مرتبة عظيمة أعلى من مجرد اتباع القبلة لأن اتباع القبلة إنما هو من استماع القول واتباعه فهو واحد من الأمور المطلوبة. فهداية المذكورين في الزمر أعلى وآكد لأنها تشمل ما ذكره في آية البقرة وغيره مما يريده الله. ولذا كان التوكيد في الزمر هو المناسب. وأما آية الأنعام فهي في جمع من رسل الله وأنبيائه وفيهم أولو العزم، ولا شك أن هؤلاء أعلى من المذكورين في آية الزمر. قد تقول: ولماذا إذن لم يذكر الضمير مع فعل الهداية مع أنهم أولى بالتوكيد من غيرهم؟ والجواب: إن ربنا ذكر كل أحوال الهداية مع هؤلاء الذين ذكرهم في سياق آية الأنعام، واستعمل كل أنواع التعدية لفعل الهداية. فقد عدى الفعل إلى المفعول مباشرة بأسمائهم الظاهرة، فقال: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ. فعطف هؤلاء الأنبياء والرسل على نوح الذي هو مفعول (هدينا) أي: ومن ذريته هدينا سليمان وأيوب ويوسف ..... إلخ. ثم عدى الفعل إلى ضميرهم أيضًا فقال: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (87)، فقال:﴿هَدَيۡنَٰهُمۡ﴾ فعدّى الفعل إلى ضميرهم كما قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ وزاد على ذلك الاجتباء. ولم يكتف بذاك بل قال أيضًا: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ فحذف مفعول (هدى) وهو الضمير العائد على الرسل فجعل الكلام على صورة المطلق فأطلق المعنى، إذ يحتمل هذا التعبير معنيين: الأول: أولئك الذين هداهم الله وهو الأظهر. والثاني: أولئك الذين هدى الله بهم. فصار المعنى: أولئك الذين هداهم الله وهدى بهم، ولو ذكر الضمير لدل على معنى واحد، فاتسع المعنى بالحذف. ولا شك أن هذا المعنى أوسع من ذكر الضمير وأمدح لهم. فزاد على ما ذكره في الزمر بالتعدية إلى المفعول المباشر وهو الاسم الظاهر، وبالحذف للدلالة على الإطلاق واتساع المعنى. ثم إنه ذكر من الهداية ما لم يذكره في الآيتين. فقد ذكر الهداية العامة، وهو قوله: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ. ولم يخصص الهداية بأمر معين. ثم ذكر أنه هداهم إلى صراط مستقيم فقال: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ وهذه هداية أخرى. ثم أفاد بالحذف أنه هداهم وهدى بهم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن أسند فعل الهداية مع رسل الله مرة إلى ضمير التعظيم، فقال: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ، وقال: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾. وأسنده مرة أخرى إلى اسمه الجليل وهو اسمه العَلَم فقال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾. في حين أسنده في الآيتين الأخريين إلى اسمه العلم، فزاد في الإسناد مع الرسل على ما في الآيتين الأخريين. هذا علاوة على ما ذكره من التعظيم لأنبيائه ما لم يذكره مع الآخرين من نحو قوله: ﴿وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. وقوله: فزاد الاجتباء على الهداية. وقوله: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾. وقوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ﴾. وقوله: ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾. فناسب كل تعبير موضعه. وقد تقول: ألا يحتمل الحذف في آية البقرة وهي قوله: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ ما ذكرته في قوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ فيكون المعنى: إلا على الذين هداهم الله وهدى بهم، فيتسع المعنى، فيكون مَن ذكرهم في البقرة أعلى ممن ذكرهم في الزمر نظير ما ذكرته في آية الأنعام؟ والجواب: إن السياق يأبى ذلك، فإن هذه الآية في تحويل القبلة إلى الكعبة بعد أن كانت إلى بيت المقدس، ويكفي في ذلك أن يتجه المسلم إلى الكعبة في صلاته، وأن يهديه الله للرضا بذلك سواء كان يهدي الآخرين أم لا، وسواء كان عالمًا أم لا. فمن رضي بذلك واتجه إلى القبلة، شملته الآية أيًّا كان فلا يصح تقدير ما ذكرت. وقد تقول: ولِمَ لَم يحذف الضمير في آية الزمر فيقول: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ ليشمل الذين هداهم الله وهدى بهم، فيكون أمدح لهؤلاء كما فعل في آية الأنعام؟ والجواب: إن ذكر الضمير ههنا من رحمة الله بنا، ولو حذفه لكان البشرى لا تنال إلا من هداه الله وهدى به، فيكون ممن جمع بين الأمرين، ولا تنال مَن هداه الله ولم يَهد به، فذكر الضمير أفاد نصًّا أن البشرى تنال مَن هداه الله، وأن ذلك كافٍ لأن تناله بشرى ربنا. وهذا من رحمته سبحانه بعباده، والحمد لله رب العالمين. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 21: 25)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قال تعالى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ [الأنعام: 90] سؤال: ما هذه الهاء في (اقتده)، وما دلالتها؟ الجواب: هذه الهاء اسمها هاء السكت، ويؤتي بها عند الوقف، وفي مثل هذه المواضع يكون الإتيان بها جائزًا، وقد جاءت هنا لغرض لطيف، فقد جاءت بعد ذكر عدد من الأنبياء منهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وغيرهم. ثم قال بعد ذلك: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ (90) أي: اقتدِ بهدى هؤلاء حصرًا وقف عنده ولا تطلب هدى في غير هداهم. وقدم الجار والمجرور للدلالة على القصر، وهو من لطيف البيان. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 65)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية آية (90): * في قوله تبارك وتعالى (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (90) الأنعام) وفي آية أخرى (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ (18) الزمر) ما الفرق بينهما وما اللمسة البيانية بين آية الزمر والأنعام (هدى الله) و(هداهم الله)؟ (د.فاضل السامرائي) الموضعان صلة موصول (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ) (هدى الله) جملة صلة، صلة الموصول و(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ) (هداهم الله) صلة الموصول وقطعاً هناك عائد لأن الموصول لا بد أن يكون له عائد، يعني قطعاً في آية الأنعام التقدير هداهم الله، لا بد من وجود عائد (ضمير) يعود على الاسم الموصول (الذين). إذن من حيث التقدير قطعاً (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ) يعني هداهم الله تقديراً. خارج القرآن يمكن الذكر ويمكن الحذف. إذن لِمَ حذف هنا؟ إذا كان الموضع هو واحد وهذا هو في التقدير قطعاً حاصل فلماذا الذكر والحذف؟ لو لاحظنا آية الأنعام فيها شرائع مختلفة وأنبياء ورسل وشرائع منسوخة فذكر جملة من الرسل، ذكر إبراهيم ونوح وإسحق ويعقوب وسليمان وداوود، ذكر جملة من الرسل (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) الأنعام) ذكر مجموعة من الرسل هذا أمر. هذا (فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ (18) الزمر) يعني الكلام على الرسول (فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (18) الزمر). إذن تلك في شرائع مختلفة منسوخة وأنبياء منهم من ذكر ومنهم من لم يقصصه لم يذكر هود ولا شعيب ولا صالح في هذا السياق، إذن أخرج الحذف مخرج العموم لأن الذِكر تخصيص، فلان يُكرِم ويعطي يعني يُكرم زيداً ويعطي الدنانير. الذِكر موطن تخصيص والحذف عام (وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216) البقرة)، لو ذكر الغيب حدد الغيب ، فهنا حذف أخرجه مخرج العموم لأنه ليس نبياً واحداً ولا رسول، مجموعة من الرسل والشرائع منسوخة، بينما هذا واحد (فَبَشِّرْ عِبَادِ) هذه للمؤمنين وتلك أقوام وشرائع أيُّها الأعم؟ الأنبياء من قصّ ومن لم يقصص. (هدى الله) هدايات كثيرة، هذه واحدة فخصص في القرآن الكريم أحياناً يحذف كأن ما فيه للإطلاق هذا يحذف مع أنه تقدير (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً (48) البقرة) معناها لا تجزي فيه قطعاً لأن هذا صفة، لا بد أن يكون (فيه).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (قُلْ لاَ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إنْ هُوَ إلّاَ ذِكرَى لِلْعَالَمِينَ) قاله هنا بدون تنوين، وفي يوسف بالتنوين، لأنه ذكر هنا قبلُ قولَه " فلا تقعدْ بعد الذِّكرى " بلا تنوين، فناسب ذكرُه هنا كذلك.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن