سورة الحجر | الآية ٩١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔ

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: ﴿أساطير الأولين اكتتبها﴾ [الفرقان:٥] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ على أقوال: الأول: الذين جعلوا القرآن فِرَقًا مُفْتَرِقة. الثاني: الذي عَضَهُوا القرآن، فقالوا: سِحْرٌ، أو هو شعرٌ. الثالث: عَنى بالعَضْهِ في هذا الموضع نسبتهم إيّاه إلى أنه سِحْرٌ خاصة، دون غيره من معاني الذَّمِّ. ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي طلحة، وقول الضحاك وما في معناه بقوله: «فوجَّه قائلو هذه المقالة قوله: ﴿عِضِينَ﴾ إلى أن واحدها: عُضْوٌ، وأن عِضِينَ جمعُه، وأنّه مأخوذٌ مِن قولهم: عَضَّيتُ الشيءَ تَعْضِيَةً، إذا فرَّقتَه». واستشهد ببيتين من الشعر. ووجَّهه ابنُ عطية (٥/٣٢٠)، فقال: «ومن قال: جعلوه أعضاءً. فإنّما أراد: قسَّموه كما يقسم الجزور أعضاءً». ووجَّه ابنُ جرير (١٤/١٣٦) لفظة ﴿عِضِينَ﴾ على القول الثاني بقوله: «هي جمع عِضَةٍ، جُمِعَت عِضِين كما جُمِعَت البُرَةُ: بُرِين، والعِزَةُ: عِزِين، فإذا وُجِّه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام: عِضَهَةً، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نَقَصُوا الهاء من الشَّفَة، وأصلها: شَفَهَةٌ، ومن الشاة وأصلها: شاهةٌ، يدلُّ على أنّ ذلك الأصلَ تصغيرُهم الشَّفَةَ: شُفَيْهَةً، والشاة: شُوَيْهَةً، فيَرُدُّون الهاء التي تسقُطُ في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه: عَضَهْتُ الرجل أعْضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتَّه وقذَفْتَه ببُهتانٍ». ثم رجَّح مستندًا إلى السياق، ودلالة واقع الحال «أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعْلِم قومًا عَضَهُوا القرآن، أنّه لهم نذيرٌ مِن عقوبةٍ تَنزِل بهم بِعَضْهِهم إيّاه، مثل ما أنزَل بالمقتسمين، وكان عَضْهُهم إيّاه قَذْفَهُمُوه بالباطل، وقيلَهم: إنّه شعرٌ وسحرٌ، وما أشبه ذلك. وإنّما قلنا إنّ ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾، على صحة ما قلنا، وإنه إنما عَنى بقوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ مشركي قومه، وإذ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنه لم يكن في مشركي قومه مَن يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمنٌ بجميعه، وإما كافرٌ بجميعه، وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ قول الذين زعموا أنهم عَضَهُوه، فقال بعضهم: هو سحرٌ. وقال بعضهم: هو شعرٌ. وقال بعضهم: هو كهانةٌ. وما أشبه ذلك من القول، أو عَضَّوْه ففَرَّقوه، بنحو ذلك من القول، وإذا كان ذلك معناه، احتمل قوله: ﴿عِضِينَ﴾ أن يكون جمعَ: عِضَةٍ، واحتمل أن يكون جمع: عُضْوٍ».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ما عضين؟ قال: «آمنوا ببعض، وكفروا ببعض»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢٠٧ (٦٢٠٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسان، وهو ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير وغيره- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جزَّءوه أجزاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤‏/‏١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢‏/‏٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، أي: أصنافًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٢٧٠-٢٧١-، وأبو نعيم في الدلائل (١٨٣)، والبيهقي في الشعب ١‏/‏١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عضين﴾: فِرَقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٩٠-٩١ (٢٠٦)، وابن جرير ١٤‏/‏١٣٤.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. قال: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٠.
٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: عَضَّوه أعضاء؛ قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوا كتابهم أعضاءً كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تَقَطَّعوه زُبُرًا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله: ﴿فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٥.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- ﴿عضين﴾، قال: السِّحْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: العضة: السِّحر، بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضِهَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٧-١٣٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) من طريق معمر، عن رجل. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: كانوا يستهزئون؛ يقول هذا: لي سورة البقرة. ويقول هذا: لي سورة آل عمران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣١.
١٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: المشركون مِن قريش، عضُّوا القرآنَ فجعلوه أجزاءً؛ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: مجنون. فذلك العِضون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٥.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عضين﴾، قال: عضهوه، وبهتوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٧.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنّه سحر، وزعم بعضهم أنّه كهانة، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٥، ١٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وسيأتي بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وفيه تعيين هؤلاء الخمسة وبيان مصيرهم.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور؛ فرَّقوا الكتاب، ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٣٧.
١٦
عن العطاف -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: بلغني: أنّ العضين السِّحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٢‏/‏٤٨ (٨٥).

نزول الآية، وتفسيرها

٩ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، فيها تقديم، يقول: أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى واليهود، فهم المقتسمون، فاقتسموا الكتاب، فآمنت اليهود بالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وآمنت النصارى بالإنجيل، وكفروا بالقرآن والتوراة، هذا الذي اقتسموا آمنوا ببعضِ ما أنزل إليهم مِن الكتاب، وكفروا ببعض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٣٦.
٣
قال مقاتل بن حيان: هم قومٌ اقتسموا القرآنَ؛ فقال بعضهم: سِحْر. وقال بعضهم: سمر١. وقال بعضهم: كَذِب. وقال بعضهم: شِعْر. وقال بعضهم: أساطير الأولين٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع.
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٥٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: الذين تَقاسَمُوا بصالح. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله﴾ [النمل:٤٨-٤٩] حتى بلغ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في المعنيِّ بـ﴿المقتسمين﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، اقتسموا القرآن فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض. الثاني: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا القرآن استهزاءً به، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وهذه السورة لك. الثالث: أنهم أهل الكتاب، اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها، وآمن آخرون منهم بما كفر به غيرهم وكفروا بما آمن به غيرهم. الرابع: أنهم رهط من كفار قريش بأعيانهم. الخامس: أنهم رهط من قوم صالح، الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٣١٨) هذا بقوله: «فالمقتسمون -على هذا- مِن القَسَم». السادس: أنهم قوم من كفار قريش اقتسموا طرق مكة ليتلقوا الواردين إليها من القبائل، فينفروهم عن رسول الله ﷺ بأنّه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون، حتى لا يؤمنوا به. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٣٣) مستندًا إلى دلالة عموم ظاهر الآية شمول الآية لجميع الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أمر نبيَّه ﷺ أن يُعلِم قومَه الذين عَضُّوا القرآن ففَرَّقوه، أنه نذيرٌ لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يَحُلَّ بهم على كفرهم ربَّهم وتكذيبِهم نبيَّهم ما حلَّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم». ثم بيَّن أنّه جائزٌ أن يكون عُنِي بـ﴿المقتسمين﴾ أحد هذه الأقوال، ثم قال (١٤/١٣٤): «فإذ لم يكن في التنزيل دلالةٌ على أنه عُنِيَ به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبرٍ عن الرسول ﷺ، ولا في فطرة عقلٍ، وكان ظاهر الآية مُحْتَمِلًا ما وصفْتُ؛ وجَبَ أن يكون مَقْضِيًّا بأنّ كلَّ من اقتسم كتابًا لله، بتكذيبِ بعضٍ وتصديق بعض، واقتسم على معصيةٍ الله، مِمَّن حلَّ به عاجلُ نقمةِ الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية؛ فداخلٌ في ذلك؛ لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عِبْرةً، وللمتَّعظين بهم منهم عِظَةً». وانتقد ابنُ عطية (٥/٣١٨) القول الخامس مستندًا إلى السياق، قائلًا: «ويقلق هذا التأويل مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾».
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾. قال: «اليهود، والنصارى»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢٠٧ (٦٢٠٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٦ (١١١١١): «فيه حبيب بن حسّان، وهو ضعيف».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نَفَرٌ مِن قريش، وكان ذا سِنٍّ فيهم، وقد حضَر الموسِم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستَقدَم عليكم فيه، وقد سمِعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيُكَذِّبَ بعضُكم بعضًا. فقالوا: أنتَ فقُلْ، وأقِمْ لنا به رأيًا نقول به. قال: لا، بل أنتم قولوا لِأَسْمَعَ. قالوا: نقول: كاهن. قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهّانَ، فما هو بزَمْزَمةِ الكُهّانِ، ولا بسَجْعِهم. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرَفناه، فما هو بخَنقِه، ولا تَخالُجه، ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرَفنا الشِّعر كلَّه؛ رَجَزَه، وهَزَجَه، وقريضَه، ومقبوضَه، ومبسوطَه، فما هو بالشِّعر. قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُّحّارَ، وسِحرَهم، فما هو بنَفْثِه، ولا عَقْدِه. قالوا: فماذا نقول؟ قال: واللهِ، إنّ لِقولِه حلاوةً، وإنّ أصلَه لعَذِقٌ١، وإن فرعَه لجَناةٌ٢، فما أنتم بقائلين مِن هذا شيئًا إلا عُرِف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول أن تقولوا: ساحرٌ يُفَرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرَّقوا عنه بذلك، فأنزل الله في الوليد، وذلك مِن قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سأُصليه سقر﴾ [المدثر:١١-١٦]. وأنزل الله في أولئك النَّفَر الذين كانوا معه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أي: أصنافًا، ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾٣
التخريج
  1. ١العذق: الكثير الشُّعَب والأطراف في الأرض. شرح غريب السير ١‏/‏١٦٧.
  2. ٢وإن فرعه لجَناة: أي فيه ثمر يُجنى. المصدر السابق.
  3. ٣أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص١٥٠-١٥٢، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏١٩٩-٢٠١، من طريق محمد بن أبي محمد عنه به. وذكر ابن جرير ١٤‏/‏١٣٣ نحوه مختصرًا دون أن يسنده إلى أحد، وذكره الثعلبي ٥‏/‏٣٥٢ والبغوي ٤‏/‏٣٩٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. إسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وأبي ظبيان- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وابن جرير ١٤‏/‏١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والحاكم ٢‏/‏٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٣١٨) عن بعض المفسرين أنّ الكاف «من قوله: ﴿كَما﴾ متعلقة بفعل محذوف، تقديره: وقل إني أنا النذير بعذاب كالذي أنزلنا على المقتسمين، والكاف اسمٌ في موضع نصب». ثم انتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «وهو عندي غير صحيح؛ لأن ﴿كَما﴾ ليس مما يقوله محمد ﷺ، بل هو من قول الله تعالى له، فينفصل الكلام». غير أنه ذَكَر لذلك وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما يترتب هذا القول بأن يُقَدَّر أن الله تعالى قال له: تنذر عذابًا كما». ثم ذهب إلى أنّ المعنى: «وقل: إني أنا نذير كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك». ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: وقل أنا النذير كما أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرًا، وهذا على أن ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ أهل الكتاب».
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٣٠.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: أهل الكتاب فرَّقوه، وبدَّدوه١