عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: مَن شرِب الخمرَ لم يَقْبلِ اللهُ منه صلاةً أربعين صباحًا، فإن مات في الأربعين دخَل النار، ولم ينظُرِ اللهُ إليه١
٢
عن أبي مسلم الخَوْلانِيِّ -من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم-: أنّه حجَّ، فدخَل على عائشةَ، فجعَلت تسألُه عن الشام وعن بَرْدِها، فجعَل يُخْبِرُها، فقالت: كيف يَصْبِرون على بَرْدِها؟ قال: يا أمَّ المؤمنين، إنّهم يَشْربُون شرابًا لهم يُقالُ له: الطِّلاء. قالت: صدَق اللهُ، وبلَّغ حِبِّي ﷺ، سمعتُه يقول: «إنّ ناسًا مِن أُمتي يَشْربون الخمر، يُسَمُّونها بغيرِ اسمِها»١
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتُ مُدمِنُ خمرٍ إلا لَقِي الله كعابدِ وثن». ثم قرأ: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ١
٤
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار»١
٥
عن ابن عمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن شَرِب الخمرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، وإن شَرِبها الثانيةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الثالثة لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الرابعةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب لم يَتُبِ اللهُ عليه، وكان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخبال». قيل: وما طينةُ الخبال؟ قال: «صديدُ أهل النار»١
٦
عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قَدِم مِن اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شرابٍ يَشْرَبونه بأرضِهم مِن الذُّرَة، يُقالُ له: المِزْرُ. فقال النبي ﷺ: «أوَمُسْكِرٌ هو؟». قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ، إنّ اللهَ عَهِد لِمَن يَشْرَبُ المسْكِرَ أن يَسقِيَه مِن طِينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، وما طِينةُ الخبال؟ قال: «عَرَقُ أهلِ النار». أو: «عُصارة أهلِ النار»١
٧
عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله لعن الخمر، وعاصرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، وساقيَها، ومُسقيَها»١
٨
عن ابن عمر: أنّ أبا بكر وعمر وناسًا جلَسوا بعدَ وفاة النبي ﷺ، فذكَروا أعظمَ الكبائر، فلم يكنْ عندَهم فيها عِلمٌ، فأرْسَلوني إلى عبد الله بن عمرو أسألُه، فأخبَرني أنّ أعظم الكبائر شُرْبُ الخمر، فأتيتُهم فأخبَرتُهم، فأنكَروا ذلك، ووثَبوا إليه جميعًا حتى أتَوه في داره، فأخبرَهم أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أخَذ رجلًا، فخيَّره بينَ أن يَشرَبَ الخمر، أو يقتُلَ نفسًا، أو يزني، أو يأكُلَ لحم الخنزير، أو يقتُلوه، فاختار الخمر، وإنّه لَمّا شَرِبه لم يَمْتَنِعْ من شيءٍ أرادوه منه». وإنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن أحدٍ يَشرَبُها فتُقْبَلَ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مثانتِه منه شيءٌ إلا حُرِّمَت عليه بها الجنة، فإن مات في أربعينَ ليلةً مات مِيتةً جاهليةً»١
٩
عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «ليَشْرَبَنَّ ناسٌ مِن أُمتي الخمرَ، يُسمُّونها بغير اسمها، ويُضرَبُ على رءوسِهم المعازف، والمُغَنِّيات، يَخسِفُ الله بهم الأرض، ويجعلُ منهم القردة والخنازير»١
١٠
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مَنّانٌ، ولا مدمنُ خمر». قال ابن عباس: فذهَبْنا ننظرُ في كتاب الله فإذا هم فيه؛ في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد:٢٢] إلى آخر الآية. وفي المنّان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة:٢٦٤]. وفي الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿من عمل الشيطان﴾١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزل تحريمُ الخمر مشى الصحابةُ بعضُهم إلى بعض، وقالوا: حُرِّمَت الخمر، وجُعِلَت عِدْلًا للشرك١
١٢
عن يحيى بن جَعْدَة، قال: قال عثمان على المنبر: إيّاكم والخمرَ، فإنّها مفتاحٌ لِكُلِّ شرٍّ، وإنّ رجلًا مِمَّن كان قبلكم قيل: إمّا أن تسجد لهذا الصليب، وإمّا أن تحرق هذا الكتاب، وإمّا أن تقتل هذا الصبيَّ، وإمّا أن تصيب هذه المرأة، وإمّا أن تشرب هذه الكأس الخمر. فرأى أنّها أهون عليه، فلمّا شربها فعل ذلك؛ سجد للصليب، وحرق الكتاب، وقتل الصبي، وأصاب من المرأة١
١٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق سالم بن أبي الجعد- قال: مُعاقِرُ الخمرِ كمن عَبَدَ اللّاتَ والعُزّى١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: أكبرُ الكبائرِ شربُ الخمر١
تفسير
٣ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾، يعني: حينَ شَجَّ الأنصاريُّ رأسَ سعد بن أبي وقاص، ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ فهذا وعيدُ التحريم١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ﴾ يعني: أن يُغْرِي بينكم العداوة، ﴿والبَغْضاءَ﴾ الذي كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد، ﴿فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ ورث ذلك العداوة والبغضاء، ﴿و﴾يريد الشيطان أن ﴿يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تذكروا الله عز وجل، ﴿وعَنِ الصَّلاةِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تصلوا، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فهذا وعيد بعد النهي والتحريم، قالوا: انتهينا، يا ربَّنا. فقال النبي ﷺ: «يا أيها الذين آمنوا، إنّ الله حرَّم عليكم الخمرَ، فمَن كان عنده منها شيءٌ فلا يشربها، ولا يبيعها، ولا يسقيها غيره». قال: وقال أنس بن مالك: لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر، إنما كانوا يشربون الفضيخ١