تفسير
٢٧ قولًاعن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾، يعني: بالكثرة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾، يعني: إنما يبتليكم الله بالكثرة١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾ بالكثرة؛ يبتليكم، يختبركم١٢
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿وليبيّننّ لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾، يعني: ولَيسألنَّكم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ﴾ يعني: مَن لا يفي منكم بالعهد، يعني: وليحكمن بينكم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ مِن الكفر والإيمان١
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله لِمَن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلًا بمثل التي غزلت، ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم١٢
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾: تنكثون العهد، يعني: المؤمنين، ينهاهم عن ذلك. قال: فيكون مَثَلُكم إن نكثتم العهد مَثَلَ التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، فنقضته من بعد ما كان غزلًا قويًا أنكاثًا عن العهد١
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿تتخذون أيمانكم﴾ يعني: العهد ﴿دخلًا بينكم﴾ يعني: بين أهل العهد، يعني: مكرًا وخديعة؛ لتدخل العلة فيُستَحَلَّ به نقض العهد١
قال الحسن البصري: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون؛ فتُظْهِروا الإيمان، وتُسِرُّوا الشرك١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم﴾، قال: خيانة وغدرًا١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ يعني: العهد ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ يعني: مكرًا وخديعة يستحل به نقض العهد١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلا بينكم﴾: يَغُرُّ بها؛ يعطيه العهد يؤمِّنه، ويُنزِلُه من مأمنه، فتزل قدمه، وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر. قال: فأول بُدُوِّ هذا قومٌ كانوا حلفاءَ لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم بعضًا العهد، فجاءهم قومٌ، قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، وذلك قول -تعالى ذكره-: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ - ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟! ، فكان هذا في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده، فينزله من حصنه، ثم ينكث عليه. الآية الأولى في هؤلاء القوم، وهي مبدؤه، والأخرى في هذا١
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم﴾: أي: عهدكم. والدَّخَل: إظهار الإيمان، وإسرار الشرك١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: ناس أكثر من ناس١
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يعني: أكثر١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: كانوا يُحالِفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعزَّ، فينقضون حِلف هؤلاء، ويُحالفون هؤلاء الذين هم أعزُّ؛ فنُهُوا عن ذلك١
عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يقول: أكثر. يقول: فعليكم بوفاء العهد١
قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أن يكون قومٌ أعزَّ وأكثر من قوم١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: أن يكون قومٌ أكثرَ من قوم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ مِن أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟! فكان هذا في هذا١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ هي أكثر من أمة، يقول: فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- قال: يا أهل المواثيق، انظروا ما تُعاهِدون عليه ربكم، كم من مريض قد قال: إنِ الله شفاني فعلت كذا، فعلت كذا. قال: والمرأةُ التي ضُرِبَت مثلًا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشَّعَر، فإذا غزلته رجعت نقضته، ثم عادت فغزلته١
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولا تكونوا﴾ في نقض العهد بمنزلة التي ﴿نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا﴾ يعني: بعد ما أبرمته١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: نقضت حبلها بعد إبرامِها إيّاه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية: لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمقَ هذه! وهذا مثلٌ ضربه الله لِمَن نكث عهده١
قال مقاتل بن سليمان:ثم ضرب مثلًا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ لا تنقضوا العهود بعد توكيدها كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ من بعد ما أبرمته ﴿أنْكاثًا﴾ يعني: نقضًا، فلا هي تركت الغزل فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل. فذلك الذي يعطي العهد ثم ينقضه، لا هو حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه من بعد قوة -يعني: من بعد جِدِّه-، ولم يأثم بربه١٢