سورة المائدة | الآية ٩٢

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

وقفات مع سور وآيات
في مجلس غفت فيه الأفكار .. وتحدثت الأبصار.. أحسست حينها بأن.. دورك لابد أن يبدأ : بحوار مثمر.. وبحكم منهمر.. فهل حدث وأن تلوت مرة آية من كتاب الله تناسب موقفا ؟!! أو نطقت بحديث شريف تعطر به مجلسا ؟!! تأمل قوله تعالى: (إنما على رسولنا البلاغ المبين)
صورة توضيحية
بدون مصدر
بلاغة القرآن
آية (٩٢) : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) * أساليب الأمر القرآني بطاعة الله ورسوله جاءت بعدة صيغ وكل صيغة تعني معنىًً مختلف : الأسلوب الأول: صيغة الأنفال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)) طاعة واحدة لله ورسوله، الرسول الكريم هنا معرّف بالإضافة إلى اسم الجلالة. هذا الأمر بالطاعة للرسول هنا هي طاعة الله بالضبط لأن الرسول جاءكم مبلغاً ينقل لكم هذا الكتاب فأطيعوه ولهذا قال (وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) يعني قضية سماع فلما جاءت هذه الصيغة أول عمل تعمله أن تسمع القرآن الكريم من الذي جاءك به محمد صلى الله عليه وسلم، فعليك أن تطيعه فيما بلغك به عن ربه ولهذا أضاف الرسول إليه لأن طاعة الرسول هنا هي بالضبط طاعة الله، فحيثما رأيت في كتاب الله أطيعوا الله ورسوله اعلم أن الكلام يتحدث عن القرآن الكريم وأن الرسول مبلغ له فقط. الأسلوب الثاني: في آل عمران (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ (٣٢)) ما أضاف الرسول إلى نفسه بل عرّفه بالألف واللام هذا الرسول له صلاحيات أن يفسر لكم القرآن ويبين مجمله ويفصِّل ما خفي منه والخ.. فأنتم أطيعوا الله في القرآن الكريم ثم أطيعوا الرسول في شرحه وبيانه في هذا القرآن الكريم. الأسلوب الثالث: في المائدة (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا (٩٢)) طاعتين، طاعة لله وطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، هنا طاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما شرعه عليه من سنن فله صلاحيات التحليل والتحريم إلى يوم القيامة. وفيها كلمة ما جاءت إلا هنا (وَاحْذَرُوا) لأن هذه قمة الجهد المبيَّن، فهنا القرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى أهمية الانتباه إلى الشهوات التي ينزلق إليها الإنسان إذا غفل عن ذكر الله، واحذروا عندما ينهاكم لأنه ينهاكم عن مزالق كثيرة. الأسلوب الرابع: في النساء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (٥٩)) رب العالمين جعل أيضًا طاعتين طاعة لله وطاعة للرسول وأولي الأمر. المرة الوحيدة التي يأتي فيها الأمر بأن تطيع أولي الأمر، هنا من يطع أولي الأمر فقد أطاع الرسول، من هم أولي الأمر؟ أصحاب العلم الذين يملكون الدليل والبصيرة، والأدلة على التوحيد والفقه والذين لهم حق الفتوى. الأسلوب الأخير: طاعة الرسول وحده في النور (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) هنا باعتباره حاكماً رئيس دولة قائد للجيوش في الحروب وأعظم أسباب الانكسارات العسكرية هو عصيان القائد أنت نفِّذ ثم ناقش هذه قاعدة معروفة (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤) النور).
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (92): *لماذا يرد في القرآن أحياناً أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأحياناً أخرى يرد وأطيعوا الله والرسول؟(د.فاضل السامرائي) في القرآن قاعدة عامة وهي أنه إذا لم يتكرر لفظ الطاعة فالسياق يكون لله وحده في آيات السورة ولم يجري ذكر الرسول  في السياق أو أي إشارة إليه كما جاء في سورة آل عمران (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {132}). والأمر الآخر أنه إذا لم تكرر لفظ الطاعة فيكون قطعياً قد ذُكر فيه الرسول في السياق كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {59} النساء) و(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ {92} المائدة) و(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {1}و يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ {20} الأنفال) و (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ {54} النور) و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ {33} محمد) و(أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {13} المجادلة) و(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ {12} التغابن) وهذا ما جرى عليه القرآن كله كقاعدة عامة.
فاضل السامرائي