تفسير
١٤ قولًاعن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿واسمعوا﴾، قال: أمرهم أن يسمعوا قوله، ويقبلوا عنه، فأبَوْا ذلك، وعَصَوْا ربهم١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واسمعوا﴾، قال: اسمعوا ما يُقال لكم١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واسمعوا﴾ ما تؤمرون به١
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرُّؤاسِيّ- ﴿قالوا سمعنا وعصينا﴾، يقول: قد سمعنا ما تقول وعصيناك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ يعني: وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة، يعني: اليهود، يعني: على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ حين لم يَقْبَلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إنّ عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك. فأَمَر الله عز وجل الملائكة وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلًا فوق رؤوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى عليه السلام لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طُرِح هذا الجبل، فيُرْضَخ به رؤوسكم. وكان الجبل منهم قدر مِيل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يعني: ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبني إسرائيل: ﴿واسمعوا﴾ يقول: اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة، ﴿قالوا سمعنا﴾ بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل، ﴿وعصينا﴾ أمرَك؛ فلا نَتَّبِع ما جئتنا به من الشدة في التوراة، والعجلُ كان أرفقَ بنا وأهونَ علينا مما جئتنا به من الشدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣-١٢٤.]][[c=٣٦٧]]
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عَبْدٍ، وأبي عبد الرحمن السلمي- قال: عمِد موسى إلى العِجْل، فوضع عليه المَبارِد، فبرده بها، وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل الذَّهَب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأُشْرِبوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العجل بكفرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي إسحاق- ﴿واشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: لَمّا أُحْرِق العجل بُرِد، ثم نُسِف، فحَسَوُا الماءَ حتى عادت وجوههم كالزَّعْفَران[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]
قال الحسن البصري: ليس كلهم تاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١-.]]
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُـبَّه، حتى خَلَصَ ذلك إلى قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٧٦.]][[c=٣٦٨]]
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه، فذبحه، ثم حرقه بالمِبْرَد، ثم ذَرّاه في اليَمِّ، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذَّهب. فذلك حين يقول الله عز وجل: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٧٦.]][[c=٣٦٩]]
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْل في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئًا دونه يَعْدِل حُبَّه في قلوبكم، كحُبِّ اللهِ خالقِكم، ﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين﴾ كما تزعمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤.]]
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: لَمّا سُحِل فأُلْقِي في اليم؛ اسْتَقْبَلُوا جَرْيَة الماء، فشربوا حتى ملؤوا بطونهم، فأورث ذلك مَن فعله منهم جُبنًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤.]][[c=٣٧٠]]