قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يقول: امضِ لِما تُؤْمَر مِن تبليغ الرسالة١
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: بالقرآن الذي أُوحِيَ إليه أن يُبلِّغَهم إيّاه١
٦
عن عبد الله بن عباس، ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: أعلِن بما تُؤمَر١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾: فأمْضِه١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، ... قتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله ﷺ أمرَه، وأعلَنه بمكة١
تفسير
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بلغ عن ربِّه عز وجل استقبله كُفّار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه، فقال تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، يعني: عن أذى المشركين إيّاك، فأمره الله عز وجل بالإعراض، والصَّبر على الأذى١
النسخ في الآية
٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: وهو مِن المنسوخ١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: نَسَخَه قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة:٥]١
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، و﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمر الله -تعالى ذِكْرُه- نبيَّه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنسخ ذلك كُلَّه، فقال: ﴿خذوهم واقتلوهم﴾ [النساء:٨٩] الآية١
٤
قال محمد ابن شهاب الزهري: قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ هذا مُحْكَم، وهذه الآية نصفها منسوخ، فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ نُسِخ بآية السيف١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظْهِر شيئًا مِمّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾١
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر، عمَّن سَمِعه- يقول: مَكَث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سرًّا، وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ... فأمر بعداوتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾...١
٣
عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾. فخرج هو، وأصحابُه١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ أسَرَّ النبوةَ، وكتمها سنتين، فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾١
٥
عن محمد بن إسحاق، قال:... ثم إنّ الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به، وأن يُنادي الناس بأمره، وأن يدعو إلى لله تعالى، وكان ربما أخفى الشيءَ واسْتَسَرَّ به إلى أن أُمِر بإظهاره ثلاث سنين مِن مبعثه، ثم قال الله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾، وقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ [الشعراء:٢١٤-٢١٥]، وقال: ﴿وقل إني أنا النذير المبين﴾١