سورة النساء | الآية ٩٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- في قول الله عز وجل: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾، قال: هم قوم كانوا على عهد رسول الله ﷺ لا يغزون معه لأسقام وأمراض وأوجاع، وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢‏/‏١٦٥ (١٢٧٧٥)، وفي الأوسط ٣‏/‏٨٥ (٢٥٦٩)، ٦‏/‏١٠٥ (٥٩٣٧).
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: لا يستوي في الفضل القاعدُ عن العدو، والمجاهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿لا يستوي القاعدون﴾ عن الغزو ﴿من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾، يعني: عبد الله بن جحش الأسدي، وابن أم مكتوم من أهل العذر...١. يقول عز وجل: لا يستوي في الفضل القاعد الذي لا عذر له، والمجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، وهي غزوة تبوك٢
التخريج
  1. ١أدرج في تفسير مقاتل بن سليمان: قال أبو محمد [وهو عبد الله بن ثابت راوي تفسير مقاتل]: هم ثلاثة، منهم: عبد الله بن جحش، عقد له النبي ﷺ، وعبيد الله مات نصرانيًّا، وعبد الله بن جحش هو الضرير الذي نزل فيه قوله عز وجل: ﴿غير أولي الضرر﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٠.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال:... وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤‏/‏١٤٥٦ (٣٧٣٨)، ٤‏/‏١٦٧٧ (٤٣١٦)، والترمذي ٥‏/‏٢٧٥ (٣٢٨١)، والنسائي في الكبرى (١١١١٧)، وابن جرير ٧‏/‏٣٧٠-٣٧١، والبيهقي في سننه ٩‏/‏٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿درجة﴾، يعني: فضيلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٢.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾، قال: على أهل الضرر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٧٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/٦٣٩) على قول ابن جريج، فقال: «لأنهم مع المؤمنين بنياتهم، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة تبوك: «إن بالمدينة رجالًا ما قطعنا واديًا ولا سلكنا جبلًا ولا طريقًا إلا وهم معنا، حبسهم العذر»».
٧
قال مقاتل بن سليمان: قال عز وجل: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين﴾ من أهل العذر ﴿درجة﴾ يعني: فضيلة على القاعدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠١.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وكلا﴾، يعني: المجاهد، والقاعد المعذور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٤.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾، أي: الجنة، والله يؤتي كل ذي فضل فضله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: ﴿الحسنى﴾: الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٧٦.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا﴾ يعني: المجاهد، والقاعد المعذور ﴿وعد الله الحسنى﴾ يعني: الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠١.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال:... وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤‏/‏١٤٥٦ (٣٧٣٨)، ٤‏/‏١٦٧٧ (٤٣١٦)، والترمذي ٥‏/‏٢٧٥ (٣٢٨١)، والنسائي في الكبرى (١١١١٧)، وابن جرير ٧‏/‏٣٧٠-٣٧١، والبيهقي في سننه ٩‏/‏٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ الذين لا عذر لهم ﴿أجرا عظيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٤.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة﴾، قال: على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٧٦.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ الذين لا عذر لهم ﴿أجرا عظيما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠١.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ عن بدر، والخارجين إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٠، والبخاري (٣٩٥٤، ٤٥٤٩)، وابن جرير ٧‏/‏٣٧٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿غير أولي الضرر﴾، قال: أهل العذر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٧٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية

١٧ قولًا
١
عن زيد بن ثابت، قال: كنت إلى جنب رسول الله ﷺ، فغَشِيَتْه السكينة، فوقعت فخِذ رسول الله ﷺ على فخِذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﷺ، ثم سُرِّي عنه، فقال: «اكتب». فكتبت في كتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) إلى آخر الآية. فقال ابن أم مكتوم -وكان رجلًا أعمى- لَمّا سمع فضل المجاهدين: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامَه غَشِيَتْ رسول الله ﷺ السكينةَ، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «اقرأ، يا زيد». فقرأت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾» الآية. قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألْحَقْتُها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع في كتِف١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٥١٨-٥١٩ (٢١٦٦٤)، وأبو داود ٤‏/‏١٦١-١٦٢ (٢٥٠٧)، والحاكم ٢‏/‏٩١ (٢٤٢٨)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤‏/‏١٣٥٤-١٣٥٦ (٦٨١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٢٦٦-٢٦٧ (٢٢٦٤): «إسناد حسن صحيح».
٢
من طريق عبد الله بن رافع، قال: قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البَرْمَكِيُّ إلى مالك، وقال له: احمل إلَيَّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك. فقال للبرمكي: أقرئه السلام، وقل له: إنّ العلم يُزار ولا يزور، وإنّ العلم يُؤْتى ولا يأتي. فرجع البرمكي إلى هارون، فقال له: يا أمير المؤمنين، يبلغ أهلَ العراق أنّك وجهت إلى مالك فخالفك، اعزم عليه حتى يأتيك. فإذا بمالك قد دخل، وليس معه كتاب، وأتاه مُسَلِّمًا، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الله جعلك في هذا الموضع لعلمك، فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله، ولقد رأيت مَن ليس في حسبك ولا بيتك يُعِزُّ هذا العلمَ ويُجِلَّه، فأنت أحرى أن تُعِزَّ وتُجِلَّ علمَ ابنِ عمك. ولم يزل يُعَدِّد عليه من ذلك حتى بكى هارون، ثم قال: أخبرني الزهري، عن خارجة بن زيد، قال: قال زيد بن ثابت: كنت أكتب بين يدي النبي ﷺ في كتف: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ). وابن أم مكتوم عند النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجل ضرير، فهل لي من رخصة؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا أدري». قال زيد بن ثابت: وقلمي رَطْبٌ ما جَفَّ، حتى غشِي النبي ﷺ الوحيُ، ووقع فخِذه على فخِذي حتى كادت تُدَقُّ من ثقل الوحي، ثم جُلِيَ عنه فقال لي: «اكتب، يا زيد: ﴿غير أولي الضرر﴾». فيا أمير المؤمنين، حرف واحد بعث به جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه ﷺ، فلا ينبغي لي أن أُعِزَّه وأُجِلَّه؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه الدينوري في المجالسة ٨‏/‏٣٢١، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ٣٦‏/‏٣١١-٣١٢ (٤١١٩) من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري به. وعزاه السيوطي إلى ابن فهد في كتاب فضائل مالك. إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن مروان الدينوري صاحب المجالسة، قال ابن حجر في لسان الميزان ١‏/‏٦٧٢: «اتّهمه الدارقطني، ومشّاه غيره. انتهى. وصرّح الدارقطني في غرائب مالك بأنه يضع الحديث، وروى مرة فيها عن الحسن القراب عنه، عن إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أويس، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة حديث: «سبقت رحمتي غضبي». وقال: لا يصح بهذا الإسناد، والمتَّهم به أحمد بن مروان، وهو عندي ممّن كان يضع الحديث».
٣
عن سهل بن سعد الساعدي، أن مروان بن الحكم أخبره، أن زيد بن ثابت أخبره، أن رسول الله ﷺ أملى عليه: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها عَلَيَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت. وكان أعمى؛ فأنزل الله على رسوله ﷺ وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تُرَضَّ فخذي، ثم سُرِّي عنه، فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٥ (٢٨٣٢)، ٦‏/‏٤٧ (٤٥٩٢)، والترمذي ٥‏/‏٢٧٥-٢٧٦ (٣٢٨٢) واللفظ له، وابن جرير ٧‏/‏٣٦٩. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». قال: «وفي هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد، عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم، لم يسمع من النبي ﷺ».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)، فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت، وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت؟ فقال له رسول الله ﷺ: «ما أُمِرْتُ في شأنك بشيء، وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة؟». فقال ابن أم مكتوم: اللَّهُمَّ، إني أنشدك بصري. فأنزل الله: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٧١ من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٥
عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قال النبي ﷺ: «ادْعُ فلانًا». وفي لفظ: «ادْعُ زيدًا». فجاء ومعه الدَّواةُ واللوح والكَتِف، فقال: «اكتب: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)». وخلفَ النبي ﷺ ابنُ أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إنِّي ضرير. فنزلت مكانها: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٤ (٢٨٣١)، ٦‏/‏٤٨ (٤٥٩٣، ٤٥٩٤)، ٦‏/‏١٨٤ (٤٩٩٠)، ومسلم ٣‏/‏١٥٠٨ (١٨٩٨)، ٣‏/‏١٥٠٩ (١٨٩٨)، وابن جرير ٧‏/‏٣٦٦-٣٦٨، ٣٧٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٣ (٥٨٤٥)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٩٨-٣٩٩-.
٦
عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) جاء ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أما لي من رخصة؟ قال: «لا». قال: اللَّهُمَّ، إنِّي ضرير، فرخِّص لي. فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾. فأمر رسول الله ﷺ بكتابتها١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏١٩٠ (٥٠٥٣)، وابن جرير ٧‏/‏٣٦٨-٣٦٩. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩ (١٠٩٤٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٦١: «ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة، وهو ثقة إلا أن المحفوظ عن أبي إسحاق، عن البراء، كذا اتفق الشيخان عليه من طريق شعبة، ومن طريق إسرائيل». وقال العيني في عمدة القاري ١٨‏/‏١٨٦: «ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، والمحفوظ عن أبي إسحاق، عن البراء في رواية الشيخين، وأبو سنان اسمه: ضرار بن مرة، وهو أيضًا ثقة». وقال السيوطي: «بسند رجاله ثقات».
٧
عن الفَلَتان بن عاصم، قال: كنا عند النبي ﷺ، فأُنزِل عليه، وكان إذا أُنزِل عليه دام بصره مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله. قال: فكنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: «اكتب: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)». فقام الأعمى، فقال: يا رسول الله، ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي ﷺ. فخاف أن يكون ينزل عليه شيء في أمره، فبقي قائمًا يقول: أعوذ بالله من غضب رسول الله. فقال النبي صلي الله عليه وسلم للكاتب: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١١‏/‏١٠ (٤٧١٢)، وأبو يعلى في المسند ٣‏/‏١٥٦-١٥٧ (١٥٨٣) واللفظ له. قال البزار ٩‏/‏١٤٣-١٤٤ (٣٦٩٩): «وهذا الحديث قد روي بنحو كلامه من وجوه، وذكرنا هذا عن الفلتان لعزة حديث الفلتان، وإن كان قد يروى بغير هذا الإسناد مما هو أحسن من هذا الإسناد بلفظ آخر». وقال الطحاوي في مشكل الآثار ٤‏/‏١٤٩-١٥١ (١٥٠٣): «هذه الآثار التي رويناها آثار صحاح ثابتة». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٨٠ (٩٤٤٤): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، ورواه الطبراني إلا أنه قال: فبقي قائمًا يقول: أتوب إلى الله». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏١٠٤ (٤٣١١): «هذا إسناد رجاله ثقات».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ عن بدر، والخارجين إلى بدر. لَمّا نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش١، وابن أم مكتوم: إنا أعميان، يا رسول الله؛ فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، فضل الله المجاهدين على القاعدين ﴿أجرا عظيمًا، درجات منه﴾، على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر٢
التخريج
  1. ١عند ابن جرير ٧‏/‏٣٧٠ أبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي، وهو غير عبد الله بن جحش أمير سرية بطن نخلة، والذي استشهد في غزوة أحد، أما هذا فأخوه، وقد اختلف في اسمه، وقال الحافظ في الفتح ٨‏/‏٢٦٢ بعد ذكره رواية ابن جرير: «وهو الصواب في ابن جحش، فإن عبد الله أخوه، وأما هو فاسمه عبدٌ، بغير إضافة، وهو مشهور بكنيته».
  2. ٢أخرجه البخاري ٥‏/‏٧٣ (٣٩٥٤)، ٦‏/‏٤٨ (٤٥٩٥) مختصرًا، والترمذي ٥‏/‏٢٧٤-٢٧٥ (٣٢٨١) واللفظ له، وابن جرير ٧‏/‏٣٧٠-٣٧١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- في الآية، قال: نزلت في قوم كانت تشغلهم أمراض وأوجاع، فأنزل الله عذرهم من السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٦٥ (١٢٧٧٥)، والبيهقي في الكبرى ٩‏/‏٤١ (١٧٨١٨)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٣ (٣٧٣). قال الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٨٥ (٢٥٦٩)، ٦‏/‏١٠٥ (٥٩٣٧): «لم يرو هذا الحديث عن أبي نضرة إلا أبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩ (١٠٩٤٥): «رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما ثقات».
١٠
عن أنس بن مالك -من طريق علي بن زيد- قال: نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم: ﴿غير أولي الضرر﴾، لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه اللواء١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤‏/‏١٥٢-١٥٦ (١٥٠٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤‏/‏١٣٦٠ (٦٨٣)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٣ (٣٧٢). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏١٠٤ (٤٣١٠): «إسناد رجاله ثقات».
١١
عن عبد الله بن شداد -من طريق حصين- قال: لما نزلت هذه الآية في الجهاد: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قام ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني ضرير كما ترى. فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٢ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. قال محقق سنن سعيد بن منصور: «سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، وهو ضعيف لإرساله، فإنّ عبد الله لم يسمع من النبي ﷺ».
١٢
عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى -من طريق ثابت- قال: لَمّا نزلت: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) قال ابن أم مكتوم: أي ربِّ، أين عذري؟ أي ربِّ، أين عذري؟ فنزلت: ﴿غير أولي الضرر﴾. فوضعت بينها وبين الأخرى، فكان بعد ذلك يغزو ويقول: ادفعوا إلَيَّ اللواء، وأقيموني بين الصفين، فإنِّي لن أفِرَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏٢١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: نزلت: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). فقال رجل أعمى: يا نبي الله، فإني أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد. فنزلت: ﴿غير أولي الضرر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٧١-٣٧٢.
١٤
عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّه لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أم مكتوم: يا نبي الله، عذري؟ فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٥
عن قتادة بن دعامة، قال: نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. ونزل فيه: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١]. ونزل فيه: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾ الآية [الحج:١٦]. ونزل فيه: ﴿عبس وتولى﴾ [عبس:١]. فدعا به النبي ﷺ، فأدناه، وقرَّبه، وقال: «أنت الذي عاتبني فيك ربي»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لما نزلت هذه الآية قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إنِّي أعمى، ولا أطيق الجهاد. فأنزل الله فيه: ﴿غير أولي الضرر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٧٢.
١٧
عن أبي عبد الرحمن -من طريق زياد بن فياض- قال: لَمّا نزلت: ﴿لا يستوي القاعدون﴾. قال عمرو بن أم مكتوم١: يا رب ابتليتني؛ فكيف أصنع؟ فنزلت: ﴿غير أولي الضرر﴾٢