تفسير
١٣٧ قولًاعن مجاهد بن جبر: ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: أن يموتَ المؤمنُ فيَحضُرَ موتَه مسلمان أو كافران، لا يحضُرُه غيرُ اثنَين منهم، فإن رَضِي ورَثَتُه بما غابا عنه مِن تَرِكتِه فذلك، ويحلِفُ الشاهدان أنهما صادقان١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: من أهل الملة١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين١٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، ومقاتل بن حيان: من المسلمين١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعني: من المسلمين؛ عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: من المسلمين١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: من أهل الإسلام١
عن عبيدة -من طريق ابن سيرين- قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: من الملة١
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: مِن أهل دينكم١
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق:٢]، قال: ذوا عقل١
عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: إن كان قُرْبه أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين١
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿والله عزيز﴾، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم١
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿والله عزيز﴾ قال: عزيز ذو بطش، ﴿ذو انتقام﴾ قال: ذو انتقام مِمَّن آذاه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾، أي: أنّ الله مُنتَقِمٌ مِمَّن كَفَر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاءه منه فيها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيعٌ في مُلْكِه، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ مِن أهل معصيته فيمَن قتلَ الصيد. نزلت هذه الآية قبل الآية الأولى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾١
عن إبراهيم النخعي -من طريق سليمان- في الذي يقتُلُ الصيدَ ثم يعود، قال: كانوا يقولون: مَن عاد لا يُحكَمُ عليه؛ أمرُه إلى الله١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب الصيدَ المحرِمُ حُكِم عليه١
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يقولون للرجل إذا أصاب صيدًا في الحرم مُتَعَمِّدًا: هل أصبتَ قبل هذا؟ فإن قال: نعم. لم يُحْكَم عليه، وقالوا: استغفِرِ اللهَ. وإن قال: لا. حكموا عليه١
عن شُرَيح القاضي -من طريق الشعبي- مثله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-: إن عاد لم يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: إنّما قال الله عز وجل: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾. يقول: مُتَعَمِّدًا لقتله ناسيًا لإحرامه، فذلك الذي يُحْكَم عليه، فإن عاد لا يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك١
عن الحسن البصري -من طريق هشام-: يُحْكَم عليه كُلَّما أصاب؛ في الخطإ والعمد١
عن الحسن البصري -من طريق زيدٍ أبي المعلّى-: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فتُجُوِّز عنه، ثم عاد فأصاب صيدًا آخر، فنزَلت نارٌ مِن السماء فأحرَقَتْه، فهو قولُه: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: يُحْكَم عليه مرة واحدة في العمد، ثم رجع فقال: يُحكم عليه في العمد، والخطإ، والنسيان، وكلما أصاب. قال عطاء: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ قال: في الجاهلية، ومن أصاب في الإسلام لم يدعه الله حتى ينتقم منه، ومع ذلك الكفّارة١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- قال: يُحْكَم عليه مَرَّة أخرى١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بِشْر- قال: يُحكَمُ عليه كُلَّما عاد١
عن ابن جُرَيْج -من طريق سعيد بن سالم- قال: قلتُ لعطاء: قول الله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾، قال: قلت له: فمَن قَتَلَه خطأً أيُغَرَّم؟ قال: نعم، يُعَظَّم بذلك حُرُمات الله، ومضت به السُّنَن١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ قال: مَن عاد في الإسلام ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه مع ذلك الكفارة. قال ابن جُرَيْج: قلتُ لعطاء: فعليه مِن الإمام عقوبةٌ؟ قال: لا١
عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء، فذكر نحوه، وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقَتَلَ عليه الكفارةُ. قلت: هل في العَوْدِ مِن حَدٍّ يُعْلَم؟ قال: لا. قلتُ: فترى حقًّا على الإمام أن يُعاقِبَه؟ قال: هو ذنبٌ أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يَفْتَدِي١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لا يُحْكَم على صاحب العَمْد إلا مَرَّةً واحدة، ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾١
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا عاد، فبعَث اللهُ عليه نارًا، فأكَلَتْه١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: يُحْكَم عليه في العمد، وهو في الخطإ سُنَّة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ يقول: عفا الله عمّا كان منه قبل التحريم، يقول: تَجاوَزَ اللهُ عَمّا صَنَعَ في قتله الصيدَ مُتَعَمِّدًا قبل نزول هذه الآية، ﴿ومَن عادَ﴾ بعد النهي إلى قتل الصيد ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ بالضرب، والفدية، وينزع ثيابه١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾، قال: مَن عاد بعد نَهْيِ الله، بَعْد أن يعرف أنّه مُحَرَّم، وأنّه ذاكِرٌ لِحرمه؛ لم يَنبَغٍ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل. فأمّا الذي يَتَعَمَّد قتلَ الصيد وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهلٌ أنّ قتلَه مُحَرَّمٌ؛ فهؤلاء الذين يُحْكَم عليهم. فأمّا مَن قَتَلَه مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرامٌ؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرة أيامٍ١
عن مجاهد بن جبر، وعامر الشعبي، وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق جابر- ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال:إنّما الطعامُ لِمَن لم يجدِ الهَدْيَ١
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا، إذا شاء وحيثُ شاء، وتعجيلُه أحبُّ إلَيَّ١
عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: ما عَدلُ الطعام من الصيام؟ قال: لكلِّ مُدٍّ يومٌ. يأخذُ -زعَم- بصيام رمضان، وبالظهار، وزعَم أن ذلك رأيٌ يَراه، ولم يَسمَعه مِن أحدٍ١
عن ابن جريج -من طريق ابن أبي زائدة- قال: قلت لعطاء: ما ﴿أو عدل ذلك صياما﴾؟ قال: إن أصاب ما عدله شاة أقيمت الشاة طعامًا، ثم جُعِل مكان كُلِّ مُدٍّ يومًا يصومُه١
عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به، مِمّا لا يبلغُ ثمن هَدْيٍ؛ حُكِم عليه الصيام، مكان كُلِّ نصفِ صاعٍ يومًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا﴾، يقول: إن لم يقدر على الهَدْيِ، ولا على ثمنه، ولا على إطعام المساكين؛ فلْيَصُمْ مكان كُلِّ مسكين يومًا، يَنظُرُ ثمنَ الهَدْيِ، فيجعله دراهمَ، ثم ينظر كم يبلغُ الطعامُ بتلك الدراهمِ بِسِعْرِ مكَّةَ، فيصومُ مكانَ كلِّ مسكينٍ يومًا، وبكل مسكين نصف صاعٍ حنطةً١
عن سعيد [بن عبد العزيز الدمشقي] -من طريق عمرو بن أبي سلمة-: المحرم يصيب الصيد، فيكون عليه الفديةُ شاةً أو البقرةَ أو البدنة، فإن لم يجد فما عدلُ ذلك مِن الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثَمَنَه قَوَّم ثمنَه طعامًا يَتَصَدَّقُ به لكُلِّ مسكينٍ مُدٌّ، ثم يصوم لكل مُدٍّ يومًا١
عن قتادة بن دعامة: ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عاقبةَ عملِه١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عقوبةَ أمرِه١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، يعني: جزاء ذنبه، يعني: الكفارة؛ عقوبةً له بقتله الصيد١
عن أبي ذر -من طريق نُعيم بن قَعْنَب- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ قال: في الإسلام١
عن عبد الله بن عباس -مِن طريق عكرمة- في الذي يُصيبُ الصيدَ وهو مُحرِمٌ؛ يُحكَمُ عليه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وكان ذلك إلى الله؛ إن شاء عاقَبَه، وإن شاء عفا عنه. ثم تلا: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾. ولفظ أبي الشيخ: ومَن عاد قيل له: اذهبْ، ينتقِمُ اللهُ منك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة- قال: مَن قتَل شيئًا مِن الصيد خطأً وهو مُحرِمٌ حُكِم عليه كُلَّما قتَله، ومَن قتَله مُتَعَمِّدًا حُكِم عليه فيه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد يُقالُ له: ينتقِمُ اللهُ منك. كما قال الله عز وجل١
عن الشعبي: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فسأل شُريحًا [القاضي]، فقال: هل أصبتَ قبلَ هذا شيئًا؟ قال: لا. قال: أما إنّك لو فعلتَ لم أحكُم عليك، ولوَكَلتُكَ إلى الله، يكونُ هو ينتقِمُ منك١
عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: رُخِّص في قتلِ الصيد مَرَّةً، فإن عاد لم يَدَعه اللهُ حتى ينتقِمَ منه١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: يُحكَمُ عليه في العَمْد مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وقيل له: اذهب، ينتقِمُ اللهُ منك. ويُحكَمُ عليه في الخطأ أبدًا١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول: إذا أصاب المحرِمُ شيئًا من الصيد عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن لم يَجِد قُوِّم الجزاءُ دراهم، ثم قُوِّمَتِ الدراهمُ طعامًا بسعر ذلك اليوم فتصدَّق به، فإن لم يكن عندَه طعامٌ صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا١
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: ما كان مِن دمٍ فبمكة، وما كان مِن صدقةٍ أو صومٍ حيثُ شاء١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث-، وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق حجاج-، مثلَه١
عن مجاهد بن جبر، وعطاء، في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، قالا: هو ما يُصيبُ المحرِمُ مِن الصيدِ، لا يبلُغُ أن يكونَ فيه الهَديُ؛ ففيه طعامُ قيمتِه١
عن ابن جريج، قال: قال لي الحسن بن مسلم: مَن أصاب مِن الصيد ما يبلُغُ أن يكونَ فيه شاةٌ فصاعدًا فذلك الذي قال الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، وأمّا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَديٌ، العصفورُ يُقتَلُ فلا يكونُ فيه هَديٌ، قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ عَدْلُ النَّعامة أو عَدْلُ العصفور أو عدلُ ذلك كلِّه، قال ابن جريج: فذكرتُ ذلك لعطاء [بن أبى رباح] فقال: كلُّ شيءٍ في القرآن: «أو، أو» فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء١
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في مُحرم أصاب صيدًا بخُراسان، قال: يُكفِّرُ بمكة، أو بمنًى، ويُقَوِّمُ الطعامَ بسعرِ الأرض التي يُكفِّرُ بها١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: إن أصاب إنسانٌ مُحرِمٌ نعامةً فإنّ له -إن كان ذا يسارٍ- أن يُهدِيَ ما شاء؛ جَزُورًا، أو عَدلَها طعامًا، أو عَدْلَها صيامًا، أيَّتَهُن شاء؛ مِن أجلِ قوله عز وجل: ﴿فجزاؤه﴾ كذا. قال: فكلُّ شيءٍ في القرآن: ﴿أو﴾ فليَختَر منه صاحبُه ما شاء. قلتُ له: أرأيتَ إذا قدَر على الطعامِ ألا يقدِرُ على عَدلِ الصيد الذي أصاب؟ قال: ترخيصُ الله، عسى أن يكون عندَه طعامٌ وليس عندَه ثمنُ الجزور، وهي الرُّخْصَة١
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: أين يُتَصدَّقُ بالطعام؟ قال: بمكة؛ من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْيِ١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق مالك بن مغول- قال: كفارةُ الحجِّ بمكة١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قَدِمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحَره، فإنّ الله يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾. إلا أن تقدمَ في العشر، فتُؤخِّرَ إلى يوم النحر١
قال قتادة بن دعامة: وإذا كان صيدًا لا يبلغ النَّعَم؛ حَكَما طعامًا، أو صومًا، ويحكمان عليه في الخطأ، والعَمْد١
عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ، فحُكِم عليه، فإن فضل منه ما لا يُتِمُّ نصفَ صاعٍ؛ صام له يومًا، ولا يكون الصوم إلا على مَن لم يجد ثَمَنَ هَدْيٍ، فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به حُكِم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يومًا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي، ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ مِن الجزاء إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به مِمّا لا يبلغ ثمن هَدْيٍ؛ حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يومًا١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ حنطة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّما جُعِل الطعامُ ليُعلَمَ به الصيام١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، يعني: يُنحَر بمكة، كقوله سبحانه في الحج: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ (٣٣)﴾، تُذْبَح بأرض الحرم، فتُطْعَم مساكين مكة١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿هديا﴾ يعني بالهدي: البُدْن، ﴿بالغ الكعبة﴾ قال: مَحِلُّه مكة١. (ز)
عن عطاء الخُراساني أنّ عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عباس قضَوا فيما كان مِن هَدْيٍ مما يَقتُلُ المحرِمُ مِن صيدٍ فيه جزاءٌ: نُظِر إلى قيمةِ ذلك فأُطعِم به المساكين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾، قال: الكفارةُ في قتلِ ما دونَ الأرنَبِ إطعامٌ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام؛ أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه١
عن ميمون بن مهران: أنّ أعرابيًّا أتى أبا بكر، قال: قتَلتُ صيدًا وأنا مُحْرِمٌ، فما تَرى عليَّ من الجزاء؟ فقال أبو بكرٍ لأُبيَّ بن كعب وهو جالسٌ عندَه: ما تَرى فيها؟ فقال الأعرابيُّ: أتَيتُك وأنت خليفةُ رسول الله ﷺ أسألُك، فإذا أنت تسألُ غيرَك! قال أبو بكر: وما تُنكِرُ؟ يقول الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾، فشاورتُ صاحبي، حتى إذا اتفقنا على أمرٍ أمَرناك به١
عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب مُحرِمان، فأحاش١ أحدُهما ظبيًا، فقتَله الآخر، فأتيا عمر، وعندَه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما تَرى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهَبا فأهدِيا شاةً. فلمّا مضَيا قال أحدُهما لصاحبه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمر، فردَّهما، وأقبَل على القائل ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغمِصُ الفُتيا! إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. ثم قال: إن اللهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنتُ بصاحبي هذا٢
عن قبيصة بن جابر، قال: حجَجْنا زمنَ عمر، فرأينا ظَبْيًا، فقال أحدُنا لصاحبه: أتُراني أبلُغُه؟ فرمى بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشاءَه١، فقتَله، فأتَينا عمر بن الخطاب، فسألناه عن ذلك، وإذا إلى جنبِه رجلٌ -يعني: عبد الرحمن بن عوف-، فالتفتَ إليه، فكلَّمه، ثم أقبَل على صاحبنا، فقال: أعمدًا قتَلتَه أم خطَأً؟ قال الرجل: لقد تعمَّدتُ رميَه، وما أرَدتُ قتلَه. قال عمر: ما أُراكَ إلا قد أشركتَ بينَ العمدِ والخطأ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحها، وتصدَّق بلحمِها، وأَسْقِ إهابَها -يعني: ادفَعه إلى مسكينٍ يجعلُه سِقاءً-. فقُمنا من عندِه، فقلتُ لصاحبي: أيُّها الرجل، أعظِم شعائرَ الله، واللهِ، ما درى أميرُ المؤمنين ما يُفتيك حتى شاوَر صاحبَه، اعمِد إلى ناقتِك فانحَرها فلعلَّ٢ ذلك. قال قَبيصةُ: وما أذكرُ الآيةَ في سورة المائدة: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتي، فلم يَفْجَأْنا إلا ومعه الدِّرَّةُ، فَعَلا صاحبي ضربًا بها وهو يقولُ: أقتَلتَ الصيدَ في الحرمِ وسفَّهتَ الفُتيا؟! ثم أقبَل عَلَيَّ يضربُني، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أُحِلُّ لك مني شيئًا مما حرَّم اللهُ عليك. قال: يا قَبيصةُ، إني أراك شابًّا حديثَ السنِّ، فصيحَ اللسان، فسيحَ الصدر، وإنه قد يكونُ في الرجلِ تسعةُ أخلاقٍ صالحةٍ وخلُقٌ سيِّءٌ، فيَغلِبُ خُلُقُه السيِّءُ أخلاقَه الصالحة، فإيّاك وعثراتِ الشباب٣
عن طارق بن شهاب، قال: أوطَأ أرْبَدُ ضبًّا، فقتَله وهو محرِمٌ، فأتى عمرَ ليحكُمَ عليه، فقال له عمر: احكُم معي. فحكَما فيه جَدْيًا قد جمَع الماء والشجر، ثم قال عمر: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾١٢
عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ -من طريق أبي وائل- قال: أصَبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف وسعدًا، فحكَما عَلَيَّ تَيسًا أعفَرَ١
عن أبي مِجْلَزٍ: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب صيدًا وهو مُحْرِمٌ، وعندَه عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر له: إمّا أن تقولَ فأصدِّقَك، أو أقولَ فتُصدِّقَني. فقال ابن صفوان: بل أنت فقلْ. فقال ابن عمر، ووافَقَه على ذلك عبد الله بن صفوان١
عن عمرو بن حُبْشِيّ، قال: سمعتُ رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن رجلٍ أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلتُ: أنت أعلم مني. فقال: قال الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾١
عن ابن أبي مُليكة، قال: سُئِلَ القاسم بن محمد عن مُحرِمٍ قتَل سَخْلةً في الحرم. فقال لي: احكُم. فقلتُ: أحكمُ وأنت هاهنا؟ َ فقال: إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾١
قال الحسن البصري: حُكْمُ الحَكَمَين ماضٍ أبدًا، وقد يحكم الحَكَمان بما حَكَمَ به رسول الله، ولكن لا بُدَّ من أن يحكما١
عن عكرمة بن خالد، قال: لا يصلُحُ إلا بحكَمين لا يَختلِفان١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾: يحكم به رجلان ذوا عدل في مَن قتل الصيد١
عن أبي الزناد، نحو ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعنى: يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين، عَدْلَيْن، فقيهين، يحكمان في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم١
عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ رجلًا سأل عليًّا عن الهَدي مِمّا هو؟ فقال: مِن الثمانية الأزواج. فكأن الرجلَ شكَّ، فقال عليٌّ: تقرأُ القرآن؟ قال: نعم. قال: فسمعتَ الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المائدة:١]؟ قال: نعم. قال: وسمِعتَه يقول: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]؟ ، ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ [الأنعام:١٤٢]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ [الأنعام:١٤٣]، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام:١٤٤]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. قال: قتَلتُ ظَبيًا فما عَلَيَّ؟ قال: شاة. قال عَلِيٌّ: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. فقال عَلِيٌّ: قد سمّاه الله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾كما تسمَعُ١
عن عبد الله بن عمر -من طريق القاسم بن محمد- قال: إنّما الهَديُ ذواتُ الجَوفِ١
عن الحكم [بن عتيبة]، قال: قيمةُ الصيد حيثُ أصابه١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قدمتَ مكةَ بجزاء صيدٍ فانحره؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾١
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبى رباح]: أين يَتَصَدَّق بالطعام إن بَدا له؟ قال: بمكة؛ من أجل أنه بمنزلة الهدي، قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، ﴿أو هديا بالغ الكعبة﴾، من أجل أنه أصابه في حرم -يريد: البيت- فجزاؤه عند البيت١
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: الهَديُ والنُّسُكُ والطعام بمكة، والصومُ حيث شئتَ١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: فما كان مِن صيد البرِّ مِمّا ليس له قَرْنٌ -الحمارُ، والنعامة- فجزاؤُه من البُدن، وما كان من صيد البرِّ من ذوات القرون فجزاؤُه من البقر، وما كان من الظباءِ ففيه من الغنم، والأرنبُ فيه ثَنِيَّةٌ١ من الغنم، واليربوعُ فيه بَرَقٌ -وهو الحَمَلُ-، وما كان من حمامةٍ أو نحوها من الطير ففيها شاة، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام٢٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أمّا الذي يتعمد فيه الصيد، وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهل أنّ قتله غير مُحَرَّم؛ فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأمّا مَن قتله مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرام؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، وذلك الذي حمل الله عليه النقمة١٢
عن عبد الله بن عباس، في الرجل يصيبُ الصيدَ وهو مُحْرِم، قال: يُحكَمُ عليه جزاؤُه، فإن لم يَجِد؟ قال: يُحكَمُ عليه ثمنُه، فيُقَوَّمُ طعامًا، فيتَصَدَّقُ به، فإن لم يَجِد حُكِم عليه الصيام١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنّه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه١
عن حماد بن سلمة، قال: أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرَو بن دينار عن هذه الآية: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية. فسألته، فقال: كان عطاء يقول: هو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. فأخبرتُ به جعفرًا، وقلتُ: ما سمعتَ فيه؟ فتَلَكَّأ ساعةً، ثم جعل يضحك ولا يخبرني، ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: يحكم عليه من النعم هديًا بالغ الكعبة، إنما جعل الطعام والصيام [كفارة]، فهذا لا يبلغ ثمنَ الهدي، والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة١
عن إبراهيم النخعي -من طريق عبدة- قال: ما أصاب المحرمُ من شيءٍ حُكِم فيه قيمتُه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: عليه من النَّعَم مثلُه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: مَن قتَل الصيدَ ناسيًا، أو أراد غيرَه فأخطأ به؛ فذلك العمدُ المُكَفَّر، فعليه مثُله هديًا بالغَ الكعبة، فإن لم يَجِد فابتاع بثمنِه طعامًا، فإن لم يَجِد صام عن كلِّ مُدٍّ يومًا١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: ما كان من صيدِ البَرِّ مِمّا ليس له قَرن؛ الحمارُ أو النعامة، فعليه مثلُه من الإبل، وما كان ذا قَرن من صيد البر؛ مِن وعلٍ أو إيَّلٍ١، فجزاؤُه من البقر، وما كان من ظَبْيٍ فمن الغنم مثلُه، وما كان من أرنبٍ ففيها ثَنِيَّةٌ، وما كان من يَربوع وشِبهِه ففيه حَمَلٌ صغير، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام، وما كان من طيرِ البَرِّ ففيه أن يُقَوَّمَ ويُتَصَدَّقَ بثمنِه، وإن شاء صام لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا، وإن أصاب فَرخَ طيرٍ برِّيةٍ أو بيضَها فالقيمةُ فيها طعامٌ أو صومٌ على الذي يكونُ في الطير٢
عن عامر الشعبي، ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: نِدُّه١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في رجل أصاب صيدًا فلم يجد جزاءَه، قال: يُقَوَّم دراهمَ، ثم تُقَوَّم الدراهم طعامًا، ثم يصوم لكل صاع يومين، وقال عطاء: لكُلِّ صاعٍ أربعة أيام١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن مجاهد- أنّه سُئِل: أيُغرَمُ في صغير الصيد كما يُغرَمُ في كبيره؟ قال: أليس يقولُ الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾؟!١
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ إن قتلتُ صيدًا فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ؛ أُغَرَّمُ مثلَه؟ قال: نعم إن شئتَ. قال عطاء: وإن قتَلتَ ولدَ بقرةٍ وحْشِيَّةٍ ففيه ولدُ بقرةٍ إنسيَّةٍ مثله، فكلُّ ذلك على ذلك١
عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد﴾ الآية، قال: يَحْكُمان في النَّعَم، فإن كان ليس صيدُه ما يبلغ ذلك١ نظروا ثمنَه، فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكان كُلِّ صاعٍ يومين٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن قتَل نعامةً أو حمارًا فعليه بَدَنَةٌ، وإن قتَل بقرةً أو إيَّلًا أو أرْوى١ فعليه بقرةٌ، أو قتَل غزالًا أو أرنبًا فعليه شاة، وإن قتَل ضَبًّا أو حرباء أو يَربوعًا فعليه سَخْلَةٌ٢ قد أكَلت العشبَ وشرِبت اللبن٣
عن عطاء [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: ما كان له مِثلٌ يُشبِهُه فهو جزاؤُه؛ قضاؤُه١
عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿فجزاء مثل﴾، قال: شِبْهُه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَزاءٌ﴾ يعني: جزاء الصيد ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ يعني: من الأزواج الثمانية إن كان قتل عمدًا، أو خطأً، أو أشار إلى الصيد فأصيب؛ فعليه الجزاء١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: في الذي يَقتُلُ الصيدَ مُتَعَمِّدًا وهو يعلمُ أنّه مُحْرِمٌ، ويَتَعَمَّدُ قتلَه، قال: لا يُحكَمُ عليه، ولا حجَّ له١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: العمدُ: هو الخطأُ المكفَّرُ؛ أن يصيبَ الصيدَ وهو يريدُ غيرَه فيصيبَه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مَن قتَله مُتَعَمِّدًا غيرَ ناسٍ لإحرامِه، ولا يريدُ غيرَه؛ فقد حلَّ١، وليست له رخصة، ومَن قتَله ناسيًا لإحرامِه أو أراد غيرَه فأخطأ به فذلك العمدُ المُكَفَّرُ٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قول الله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: فالعَمْدُ الذي ذكر الله تعالى أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المُكَفَّر، فأما الذي يصيبه غيرَ ناسٍ ولا مريدٍ لغيره فهذا لا يُحْكَم عليه، هذا أجَلُّ مِن أن يُحْكَم عليه١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب المحرمُ الصيدَ ناسيًا حُكِم عليه١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا يُحكَمُ على مَن أصاب صيدًا خطأً، إنما يُحكَمُ على مَن أصابه عمدًا، واللهِ، ما قال اللهُ إلا: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾١٢
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ للصيد، ناسيًا لإحرامِه، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ مُتَعَمِّدًا للصيد يذكُرُ إحرامَه لم يُحكَم عليه١
عن إسماعيل بن مسلم، قال: كان الحسن البصري يفتي فيمَن قتل الصيد متعمدًا ذاكرًا لإحرامه: لم يحكم عليه١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد-، مثل ذلك١
عن محمد بن سيرين، قال: مَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه فعليه الجزاء، ومَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه غيرَ ناسٍ لإحرامِه فذاك إلى الله؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفرَ له١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، والخطأ، والنسيان١
عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، فمَن قتَله خطأً يَغرَمُ، وإنما جُعِل الغُرمُ على مَن قتَله متعمِّدًا؟ قال: نعم، تُعظَّمُ بذلك حرماتُ الله، ومضَت به السُّنَن، ولِئَلّا يَدخُلَ الناسُ في ذلك١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا أصاب المحرمُ صيدًا فعليه فدية، فإذا أكله فعليه أن يتصدق بمثل ما أكل١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق هشيم، عن بعض أصحابه- قال: نزَل القرآن بالعمد، وجرَتِ السنةُ في الخطأ. يعني: في المحرِمِ يصيبُ الصيد١٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، وفي الخطأ منه١
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: رأيتُ الناسَ أجمعين يغرمون في الخطأ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ لقتله ناسيًا لإحرامه١
عن الحكم: أنّ عمر بن الخطاب كتب أن يُحكَمَ عليه في الخطأ والعمد١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إن قتَله متعمِّدًا أو ناسيًا أوخطأً حُكِم عليه، فإن عاد متعمِّدًا عُجِّلت له العقوبة، إلا أن يعفوَ الله عنه١
عن إبراهيم النخعي، ومجاهد بن جبر، والحسن البصري، وعطاء، نحو بعض هذا الكلام١
عن عبد الله بن عباس، ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إذا كان ناسيًا لإحرامِه، وقتَل الصيدَ متعمِّدًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مزينة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ خطأً فليس عليه شيء١
عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: إنّما كانت الكفارةُ في مَن قتَل الصيدَ مُتَعَمِّدًا، ولكن غُلِّظ عليهم في الخطأ كي يتَّقُوا١
عن سعيد بن جبير: في المحرمِ إذا أصاب صيدًا خطأً فلا شيءَ عليه، وإن أصاب متعمِّدًا فعليه الجزاء١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه، فذلك الذي يُحكَمُ عليه، فإن قتَله ذاكرًا لإحرامِه متعمِّدًا لقتله لم يُحكَم عليه١