قراءات
قول واحدعن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولَيُوَفِّيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أجْرَهُمْ)١
ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﱟ
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولَيُوَفِّيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أجْرَهُمْ)١
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ما عندكم ينفد﴾ يعني: ما عندكم من الأموال يفنى، ﴿وما عند الله باقٍ﴾ يعني: ما عند الله في الآخرة مِن الثواب دائمٌ لا يزول عن أهله، وليَجزِيَنَّ ﴿الذين صبروا﴾ يعني: على أمر الله ﴿أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم١
قال مقاتل بن سليمان: ثم زهدهم في الأموال، فقال سبحانه: ﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ من الأموال، إضمار، ﴿يَنْفَدُ﴾ يعني: يفنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ في الآخرة من الثواب ﴿باقٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عن أهله، ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على أمر الله عز وجل في وفاء العهد في الآخرة ﴿أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا﴾ يعني: بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم فلا يجزيهم بها أبدًا١
عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أحب دُنياه أضرَّ بآخرته، ومَن أحب آخرته أضرَّ بدنياه؛ فآثِروا ما يبقى على ما يفنى»١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في امرئ القيس بن عباس الكندي، حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه، ورادَّه على حقه١
قال يحيى بن سلّام: قدم وفد مِن كندة وحضرموت على رسول الله ﷺ، فبايعوه على الإسلام، ولم يهاجروا، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم إنّ رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يُقال له: امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، إنّ هذا جاورني في أرض لي، فقطع طائفةً منها، فأدخلها في أرضه. فقال له رسول الله ﷺ: «ألك بينةٌ بما تزعم؟». فقال: القوم كلهم يعلمون أنِّي صادق وأنّه كاذب، ولكنه أكرم عليهم مني. فقال رسول الله ﷺ: «يا امرأ القيس، ما يقول هذا؟» فقال: ما يقول إلا الباطل. قال: «فقم، فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو: ما له قِبَلَك شيء مما يقول، وأنّه الكاذب فيما يقول». فقال: نعم. فقال الحضرمي: إنّا لله، تجعلها يا رسول الله إليه؟ إنه رجل فاجر، لا يبالي بما حلف عليه. فقال رسول الله عليه السلام: «إنّه مَن اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فقام امرؤ القيس ليحلف؛ فنزلت هاتان الآيتان: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون (٩٥) ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (٩٦)﴾. فقام الأشعث بن قيس، فأخذ بمنكبي امرئ القيس، فقال: ويلك، يا امرأ القيس، إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول الله عليه السلام: «مَن اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فأقبل امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، ما نزل فِيَّ؟ فتلا عليه الآيتين، فقال امرؤ القيس: أمّا ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل، اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلُها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس١