عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لكلِّ عبدٍ صِيتٌ١، فإن كان صالِحًا وضع في الأرض، وإن كان سَيِّئًا وضع في الأرض»٢
٢
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المِقَة مِن الله، والصِّيتُ من السماء، فإذا أحب الله عبدًا قال لجبريل: إنِّي أُحِبُّ فلانًا. فيُنادي جبريل: إنّ ربكم يُحِبُّ فلانًا فأحِبُّوه. فتنزل له المحبة في الأرض، وإذا أبغض عبدًا قال لجبريل: إنِّي أُبغِض فلانًا فأَبْغِضْه. فيُنادي جبريل: إنّ ربَّكم يُبغِض فلانًا فأبغِضوه. فيُجري له البُغْضَ في الأرض»١
٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنّ العبد إذا عمِل بطاعة الله أحَبَّه اللهُ، فإذا أحَبَّه اللهُ حَبَّبه إلى عباده، وإنّ العبد إذا عمِل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغَّضه إلى عباده١
٤
قال قتادة: ذُكِر لنا: أنّ كعبًا كان يقول: إنما تأتي المحبةُ مِن السماء. قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- إذا أحبَّ عبدًا قذف حبَّه في قلوب الملائكة، وقذفته الملائكة في قلوب الناس، وإذا أبغض عبدًا فمثل ذلك، لا يملكه بعضُهم لبعض١
٥
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن صَبِيح- قال: قال رجل: واللهِ، لَأَعْبُدَنَّ الله عبادةً أُذكر بها. فكان لا يُرى في حين صلاةٍ إلا قائمًا يصلي، وكان أول داخل إلى المسجد وآخر خارج، فكان لا يعظم، فمكث بذلك سبعة أشهر، وكان لا يَمُرُّ على قومٍ إلا قالوا: انظروا إلى هذا المُرائي. فأقبل على نفسه، فقال: لا أراني أُذكَر إلا بِشَرٍّ، لأجعلنَّ عملي كله لله عز وجل. فلم يَزِد على أن قَلَبَ نِيَّتَه، ولم يزِدْ على العمل الذي كان يعمله، فكان يَمُرُّ بعدُ بالقوم فيقولون: رَحِم الله فلانًا الآن. وتلا الحسن: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قال ابن المنكدر لأبي حازم: ما أكثر مَن يلقاني فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيرًا قطُّ. فقال أبو حازم: لا تظنَّ أن ذلك مِن قِبَلَك، ولكن انظر إلى الذي جاءك ذلك مِن قِبَلِه فاشكره. وقرأ ابن زيد: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾١
تفسير الآية
١٧ قولًا
١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريل: إنِّي قد أحببتُ فلانًا، فأحِبَّه. فيُنادِي في السماء، ثم تنزل له المحبةُ في أهل الأرض؛ فذلك قول الله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. وإذا أبغض الله عبدًا نادى جبريل: إنِّي قد أبغضت فلانًا. فينادي في أهل السماء، ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض»١٢
٢
عن ثوبان، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ العبد لَيلتمس مرضاةَ الله، فلا يزال كذلك، فيقول الله لجبريل: يا جبريل، إنّ عبدي فلانًا يلتمس أن يرضيني، فرضائي عليه. فيقول جبريل: رحمة الله على فلان. ويقوله حملة العرش، ويقول الذين يلونهم، حتى يقول أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض». قال رسول الله ﷺ: «وهي الآيةُ التي أنزل الله في كتابه: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. وإنّ العبد لَيَلْتَمِسُ سَخَطَ الله، فيقول الله: يا جبريل، إنّ فلانًا يسخطني، ألا وإنّ غضبي عليه؛ فيقول جبريل: غضب الله على فلان، ويقوله حملة العرش، ويقوله مَن دونهم، حتى يقوله أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض»١
٣
عن علي، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، ما هو؟ قال: «المحبةُ في صدور المؤمنين والملائكة المقربين، يا علي، إنّ الله أعطى المؤمن ثلاثًا: المِقَةُ١ والمحبة، والحلاوة، والمهابة في صدور الصالحين»٢
٤
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله أعطى المؤمن ثلاثة: المِقَة، والملاحة، والمَوَدَّة والمحبة في صدور المؤمنين». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: محبةً في الناس في الدنيا١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: يُحِبُّهم ويُحَبِّبهم١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: الوُدُّ مِن المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن، واللسان الصادق١
٨
عن كعب الأحبار، قال: أجِدُ في التوراة أنّه لم تكن محبةٌ لأحد مِن أهل الأرض حتى تكون بَدْؤُها مِن الله تعالى، يُنزِلها على أهل الأرض، ثم قرأت القرآنَ فوجدت فيه: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد المُكْتِبِ- في قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: محبةً في المسلمين في الدنيا١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين١. -ومن طريق القاسم بن أبي بزة بلفظ-: إلى خلقه٢
١١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: محبة في صدور المؤمنين١
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو- في قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: ما أقبل عبدٌ إلى الله إلا أقبل اللهُ بقلوب العباد إليه، وزاده مِن عنده١
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾: إي واللهِ، في قلوب أهل الإيمان. ذُكِر لنا أن هَرِمَ بن حَيّان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم١
١٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، يعني: محبة، يحبهم ويحببهم إلى أوليائه١
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، يقول: يجعل محبَّتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم١
١٦
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- ﴿إن الذين آمنوا سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، قال: يُحِبُّهم ويُحَبِّبهم إلى عباده١
عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ لعليٍّ: «قل: اللهم، اجعل لي عندك عهدًا، واجعل لي عندك وُدًّا، واجعل لي في صدور المؤمنين مَوَدَّةً». فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. قال: فنزلت في عَلِيٍّ١
٢
عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه لما هاجر إلى المدينة وجَدَ في نفسه على فراق أصحابه بمكة؛ منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف؛ فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾١٢
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في علي بن أبي طالب: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. قال: محبةً في قلوب المؤمنين١٢