تفسير
٢٦ قولًاعن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق شبل- قال: لَمّا رأوا العذاب ينزل فرَّقوا بين كل أنثى وولدها مِن الناس والأنعام، ثم قاموا جميعًا فدعوا الله، وأخلصوا إيمانهم، فرأوا العذاب يُكْشَف عنهم. قال يونس حين كُشِف عنهم العذاب: أرجع إليهم وقد كذبتهم! وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة، فعند ذلك خرج مُغْضَبًا، وساء ظنُّه١
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قول الله: ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها﴾ إذا نزل بها بأس الله، ولم نفعل ذلك بقرية إلا قرية يونس١
قال الربيع بن أنس: حدَّثَنا رجل قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب، فحدّث عن قوم يونس حين أنذر قومه فكذَّبوه، فأخبرهم أنّ العذاب يصيبهم، ففارقهم، فلمّا رأوا ذلك وغشيهم العذاب لكنَّهم خرجوا مِن مساكنهم وصعدوا في مكان رفيع، وإنّهم جَأَرُوا إلى ربِّهم، ودعوه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب، وأن يرجع إليهم رسولُهم. قال: ففي ذلك أنزل: ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين﴾. فلم تكن قريةٌ غَشِيَها العذابُ ثم أمسك عنها إلا قومُ يونسَ خاصَّة؛ فلما رأى ذلك يونس، لكنَّه ذهب عاتبًا على ربه، وانطلق مُغاضِبًا وظنَّ أن لن نقدر عليه، حتى ركب في سفينة فأصاب أهلها عاصف الريح. فذكر قصة يونس وخبره١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وكان مِن حديث يونس بن متّى -فيما بلغني-: أنّ الله -تبارك وتعالى- بعثه إلى أهل قرية أهل نِينَوى، وهي مِن بلاد الموصل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ الإيمانُ عند نزول العذاب ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا وتابوا، وذلك أنّ قوم يونس عليه السلام لَمّا نظروا إلى العذاب فوق رءوسهم على قدر مِيل، وهم في قرية تُسَمّى: نِينَوى، مِن أرض الموصل؛ تابوا، فلبس المسوح بعضهم، ونَثَرُوا الرماد على رءوسهم، وعزلوا الأمهات مِن الأولاد والنساء مِن الزواج، ثم عَجُّوا إلى الله، فكشف اللهُ عنهم العذابَ١
قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّه كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال١
عن معروف الموصلي، قال: إنّ سحابةً غَشِيَتْهم تنضح عليهم شَرَر النار١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- يقول: ﴿فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾ [الصافات:١٤٨]، يقول: إلى أجلهم١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾ إلى منتهى آجالهم، فأخبِرهم -يا محمد- أنّ التوبة لا تنفعهم عند نزول العذاب١
عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إن يونس دعا قومَه، فلمّا أبَوا أن يُجِيبوه وعَدَهم العذابَ، فقال: إنّه يأتيكم يوم كذا وكذا. ثم خرج عنهم، وكانت الأنبياءُ إذا وعدتْ قومها العذاب خرجت عنهم، فلمّا أظلَّهم العذابُ خرجوا، ففرَّقوا بين المرأة وولدها، وبين السَّخْلَة وأولادها، وخرجوا يَعِجُّون إلى الله، فعَلِم اللهُ منهم الصِّدق، فتاب عليهم، وصرف عنهم العذاب، وقعد يونسُ في الطريق يسألُ عن الخبر، فمرَّ به رجلٌ، فقال: ما فعل قومُ يونس؟ فحدَّثه بما صنعوا، فقال: لا أرجعُ إلى قوم قد كَذَبْتُهم. وانطلق مُغاضبًا يعني: مُراغِمًا»١
عن عائشة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إلا قوم يُونُس لمّا آمنوا﴾، قال: «لَمّا دَعَوْا»١
عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا ابن مسعود في بيت المال، قال: إنّ يونس عليه السلام كان قد وعَدَ قومَه العذابَ، وأخبرهم أنّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرّقوا بين كلِّ والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله، واستَغْفَرُوه، فكفَّ عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كذب، ولم تكن له بينة قُتل. فانطلق مُغاضِبًا١
قال عبد الله بن مسعود: بلغ مِن توبة أهل نِينَوى١ أن ترادُّوا المظالم بينهم، حتى أن كان الرجل لَيَأْتِي الحجرَ وقد وُضِع عليه أساسٌ فيقلعه ويردُّه٢
عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عمير بن سعيد- قال: تِيبَ على قوم يونس يومَ عاشوراءَ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة-: إنّ العذاب كان هبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدرُ ثُلُثَي ميلٍ، فلمّا دَعَوْا كشف الله عنهم١
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا دعا يونسُ على قومه أوحى الله إليه أنّ العذاب مُصَبِّحهم، فقالوا: ما كذبَ يونس، ولَيُصَبِّحنّا العذابُ، فتعالوا حتى نُخْرج سِخال كُلِّ شيءٍ، فنجعلها مع أولادنا؛ لعلَّ الله أن يرحمَهم. فأخرجوا النساء معهنَّ الوِلْدانُ، وأَخْرجوا الإبل معها فُصْلانُها، وأَخْرجوا البقرَ معها عَجاجِيلُها، وأَخْرجوا الغنم معها سِخالهُا، فجعلوه أمامهم، وأقبَل العذابُ، فلمّا أن رأوه جَأَرُوا إلى الله ودَعَوْا، وبكى النساءُ والولدانُ، ورَغَتِ الإبلُ وفُصْلانُها، وخارَتِ البقرُ وعَجاجِيلُها، وثَغَتِ الغنمُ وسِخالهُا، فرحمهم الله، فصرف عنهم العذابَ إلى جبال آمِد، فهُم يُعذَّبون حتى الساعة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعثه الله إلى أهل قريةٍ، فردُّوا عليه ما جاءهم به، فامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوصى الله إليه: إنِّي مرسل عليهم العذاب في يوم كذا، فاخرج مِن بين أظهرهم. فأَعْلَمَ قومَه الذي وعده الله مِن عذابه إيّاهم، فقالوا: ارْمُقُوه، فإن هو خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائِنٌ ما وعَدَكم. فلمّا كانت الليلة التي وُعِدُوا العذابَ في صبيحتها اندَلَجَ، فرآه القومُ، فحذروا، فخرجوا مِن القرية إلى براز بين أراضيهم، وفرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عجُّوا إلى الله، وأنابوا، واستقالوا، فأقالهم، وانتظر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مرَّ به مارٌّ، فقال: ما فعل أهل القرية؟ قال: فعلوا أنّ نبيهم لَمّا خرج مِن بين أظهرهم عرفوا أنّه قد صَدَقَهم ما وعدهم مِن العذاب، فخرجوا مِن قريتهم إلى براز من الأرض، ثم فرَّقوا بين كل ذات والد وولدها، ثم عجُّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبل منهم، وأخَّر عنهم العذاب١
عن أبي الجَلْد جِيلان -من طريق أبي عمران الجوني- قال: لَمّا غَشّى قومَ يونسَ العذابُ مشَوا إلى شيخ مِن بَقِيَّة علمائهم، فقالوا له: ما ترى؟ قال: قولوا: يا حيُّ حين لا حيَّ، ويا حيُّ محييَ الموتى، ويا حيُّ لا إله إلا أنت. فقالوا، فكُشِف عنهم العذابُ١
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: غَشّى قوم يونس العذابُ، كما يُغَشِّي الثوبُ بالقبرِ إذا أُدخِل فيه صاحبُه، ومَطَرَت السماء دمًا١
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: قال: لَمّا أُرْسِل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وترْك ما هم عليه، قال: فدعاهم، فأبَوْا، فقيل له: أخبِرهم أنّ العذاب مُصَبِّحُهم. فقالوا: إنّا لم نُجَرِّب عليه كذبًا، فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبِت فاعلموا أنّ العذاب مُصَبِّحُكم. فلمّا كان في جوف الليل أخذ مخلاته، فتزود فيها شيئًا، ثم خرج، فلما أصبحوا تغشّاهم العذابُ كما يَتَغَشّى الإنسان الثوب في القبر، ففرّقوا بين الإنسان وولده، وبين البهيمة وولدها، ثم عجُّوا إلى الله، فقالوا: آمَنّا بما جاء به يونس، وصدّقنا. فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، قال: جَرَّبوا عَلَيَّ كذِبًا. فذهب مُغاضِبًا لربه حتى أتى البحر١
قال وهب بن مُنَبِّه: غامَتِ السماءُ غيمًا أسودَ هائلًا، يُدَخِّنُ دخانًا شديدًا، وهبط حتى غشى مدينتهم، واسْوَدَّت سُطوحهم، فلمّا رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك، فطلبوا نبيَّهم، فلم يجدوه، فقذف اللهُ في قلوبهم التوبة، فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، ولبسوا المسوح، وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النية، وفرّقوا بين كل والدة وولدها مِن الناس والأنعام، فحنَّ بعضهم إلى بعض، وعَلَت أصواتهم، واختلطت أصواتُها بأصواتهم، وحنينُها بحنينهم، وعجُّوا وضجُّوا إلى الله تعالى، وقالوا: آمَنّا بما جاء به يونس. فرحمهم ربُّهم، واستجاب دعاءَهم، وكشف عنهم العذاب بعد ما أظلَّهم، وتدلّى إلى سمعهم، وذلك يوم عاشوراء١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾ الآية، يقولُ: لم يكن هذا في الأمم قبلَ قومِ يونس، لم ينفع قريةً كفرتْ ثم آمنتْ حين عايَنَتِ العذاب إلا قومَ يونس، فاستثْنى اللهُ قوم يونس١. وذُكِر لنا: أنّ قوم يونس كانوا بنِينَوى من أرض الموصل، فلمّا فقدوا نبيَّهم قذف اللهُ تعالى في قلوبهم التوبةَ، فلَبِسوا المسُوح، وأخْرجوا المواشِيَ، وفرَّقوا بين كلّ بهيمة وولدها، فعجُّوا إلى الله أربعين صباحًا، فلمّا عرف الله الصِّدق من قلوبهم والتوبةَ والنَّدامة على ما مضى منهم؛ كشف عنهم العذاب بعد ما تدلّى عليهم، لم يكنْ بينهم وبين العذاب إلا مِيلٌ٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا قوم يونس لما آمنوا﴾، قال: بلغنا: أنّهم خرجوا فنَزلوا على تلٍّ، وفرَّقوا بين كل بهيمة وولدها، فدَعَوُا الله أربعين ليلةً حتى تاب عليهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- ﴿كشفنا عنهم عذاب الخزي﴾، قال: كشف عنهم العذاب بعد أن تَدَلّى عليهم، لم يكن بينهم وبين العذاب إلا مِيل١
عن ابن كثير -من طريق سهل- ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، أي: فلم تكن قرية آمَنَتْ إلا قوم يونس ويوسف١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: بُعِث يونسُ إلى قرية يُقالُ لها: نِينَوى، على شاطئ دِجْلَةَ١