قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ يعني: مُلْك... ، كقوله سبحانه: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ [إبراهيم:٢٢] مِن مُلْك، يعني: إبليس على أمره١
٢
عن يزيد بن قسيط -من طريق عبيد الله بن مَوْهَبْ- قال: كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قُراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربَّه عن شيء خرج إلى مسجده، فصلّى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينما نبيٌّ في مسجده، إذ جاء عدوُّ الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال عدوُّ الله: أرأيت الذي تعوَّذ منه فهو هو. فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فردّد ذلك ثلاث مرّات، فقال عدوُّ الله: أخبِرني بأيّ شيء تنجو مني؟ فقال النبيُّ ﷺ: بل أخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ. مرَّتين، فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ ﷺ: إنّ اللهَ -تعالى ذِكْرُهُ- يقول: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾. قال عدوُّ الله: قد سمعتُ هذا قبل أن تولد. قال النبيُّ ﷺ: ويقول اللهُ -تَعالى ذِكْرُهُ-: ﴿وإمّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نزغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف:٢٠٠]. وإنّي –واللهِ- ما أحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إلا اسْتَعذْتُ بالله مِنكَ. فقال عدوُّ الله: صدقتَ، بهذا تنجو مني. فقال النبي ﷺ: فأخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ؟ قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى١
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنّ عدو الله إبليس حيث غلبت عليه الشِّقوَة قال: ﴿لأغوينّهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص:٨٢-٨٣]. فهؤلاء الذين لم يُجعَل للشيطان عليهم سبيل١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في علم الله، في الشرك؛ فيضلهم عن الهدى١
٥
عن سفيان الثوري -من طريق زافر بن سليمان- في قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾، قال: ليس له سلطان على أن يَحمِلَهم على ذنب لا يُغفَر لهم١
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾، كقوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢] لا تستطيع أن تُضِلَّهم، وكقوله: ﴿ومن يهد الله فما له من مضل﴾ [الزمر:٣٧]١٢
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يقول: بالله يتقون١