سورة النحل | الآية ٩٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ يعني: مُلْك... ، كقوله سبحانه: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ [إبراهيم:٢٢] مِن مُلْك، يعني: إبليس على أمره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٦.
٢
عن يزيد بن قسيط -من طريق عبيد الله بن مَوْهَبْ- قال: كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قُراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربَّه عن شيء خرج إلى مسجده، فصلّى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينما نبيٌّ في مسجده، إذ جاء عدوُّ الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال عدوُّ الله: أرأيت الذي تعوَّذ منه فهو هو. فقال النبيُّ ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فردّد ذلك ثلاث مرّات، فقال عدوُّ الله: أخبِرني بأيّ شيء تنجو مني؟ فقال النبيُّ ﷺ: بل أخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ. مرَّتين، فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ ﷺ: إنّ اللهَ -تعالى ذِكْرُهُ- يقول: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾. قال عدوُّ الله: قد سمعتُ هذا قبل أن تولد. قال النبيُّ ﷺ: ويقول اللهُ -تَعالى ذِكْرُهُ-: ﴿وإمّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نزغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف:٢٠٠]. وإنّي –واللهِ- ما أحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إلا اسْتَعذْتُ بالله مِنكَ. فقال عدوُّ الله: صدقتَ، بهذا تنجو مني. فقال النبي ﷺ: فأخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ؟ قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٧١-٧٢ عند الآية ٤٢ من سورة الحجر، وقد أحال ابن جرير هنا إليه ١٤‏/‏٣٥٩.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنّ عدو الله إبليس حيث غلبت عليه الشِّقوَة قال: ﴿لأغوينّهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص:٨٢-٨٣]. فهؤلاء الذين لم يُجعَل للشيطان عليهم سبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في علم الله، في الشرك؛ فيضلهم عن الهدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨٦.
٥
عن سفيان الثوري -من طريق زافر بن سليمان- في قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾، قال: ليس له سلطان على أن يَحمِلَهم على ذنب لا يُغفَر لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٣٥٨-٣٥٩، وابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١‏/‏١٤٨ (٢٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾، كقوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢] لا تستطيع أن تُضِلَّهم، وكقوله: ﴿ومن يهد الله فما له من مضل﴾ [الزمر:٣٧]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنه ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر. والثاني: أنه ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي. والثالث: أنه ليس له عليهم سلطان؛ لاستعاذتهم بالله منه. والرابع: أنه ليس له عليهم سلطان بحال؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٦٠) القولَ الثالثَ استنادًا إلى السياق، والنظائر، وقال مُعَلِّلًا اختياره: «إنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية لأن الله -تعالى ذكره- أتبع هذا القولَ: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، وقال في موضع آخر: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم﴾ [الأعراف:٢٠٠]، فكان بيِّنًا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال؛ ليعيذهم من سلطانه». والظاهر من كلام ابن عطية (٥/٤٠٧) أنه اختار الأول، واستدرك على الثاني استنادًا إلى القرآن، حيث قال: «أخبر الله تعالى أن إبليس ليس له ملكة ولا رياسة، هذا ظاهر»السلطان«عندي في هذه الآية، وذلك أن»السلطان«إن جعلناه»الحجة«فليس له حجة في الدنيا على أحد لا مؤمن ولا كافر، اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم، وهؤلاء الذين لا سلطان ولا رياسة لإبليس عليهم هم المؤمنون أجمعون؛ لأن الله لم يجعل سلطانه إلا على المشركين الذين يتولونه، والسلطان منفي هاهنا في الإشراك؛ إذ له عليهم ملكة ما في المعاصي، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢]، وهم الذين قال إبليس فيهم: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠]». غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يحمل عليه، فقال: «اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم». ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢/١٢٦) القول الرابع استنادًا إلى القرآن، فقال: «الصواب: أن يقال: ليس له طريق يتسلط به عليهم، لا من جهة الحجة، ولا من جهة القدرة. والقدرة داخلة في مسمى السلطان، وإنما سميت الحجة: سلطانًا؛ لأن صاحبها يتسلط بها تسلط صاحب القدرة بيده، وقد أخبر سبحانه أنه لا سلطان لعدوه على عباده المخلصين المتوكلين، فقال في سورة الحجر [٣٩-٤٢]: ﴿قالَ رَبِّ بما أغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ ولأغْوِيَنّهُمْ أجْمَعِينَ إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلىَّ مُسْتَقِيمٌ إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾، وقال في سورة النحل: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكّلُونَ * إنّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ والَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشرِكُونَ﴾، فتضمن ذلك أمرين: أحدهما: نفي سلطانه، وإبطاله على أهل التوحيد والإخلاص. والثاني: إثبات سلطانه على أهل الشرك، وعلى مَن تولاه».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يقول: بالله يتقون١