عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رب ارجعون﴾ قال: هذه في الحياة، ألا تراه يقول: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ قال: حين تنقطع الدنيا، ويُعايِن الآخرةَ قبل أن يذوق الموت١٢
٢
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حضر الإنسانَ الوفاةُ يُجْمَع له كلُّ شيء يمنعه عن الحق، فيُجعَل بين عينيه، فعند ذلك يقول: ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾»١
٣
عن ابن جُرَيج، قال: زعموا أنّ النبيَّ ﷺ قال لعائشة: «إنّ المؤمن إذا عايَنَ الملائكةَ قالوا: نُرجِعُك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم والأحزان؟! بل قُدُمًا إلى الله. وأمّا الكافر فيقولون له: نُرجِعُك؟ فيقول: ﴿ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾»١
٤
عن ابن وهب، قال: بلغني عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «سألوا الرجعة لكي يُؤمِنوا بما كانوا يُكَذِّبون، وهم عِطاش لا يَرْوون، وجِياع لا يشبعون، وعُراة فلا يَكْتَسُون، [مغلوبين فلا ينتصرون، محزونين، مغلوبين، محسورين] أنفسَهم، وأهليهم، وأموالهم، ومكاسبهم»١
٥
عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: إذا وُضِع الكافرُ في قبره فيرى مقعده مِن النار، قال: ربِّ، ارجعونِ حتى أتوب؛ أعمل صالحًا. فيقال: قد عُمِّرْتَ ما كنت مُعَمَّرًا. فيضيق عليه قبره، فهو كالمنهوش١، ينام ويفزع، تهوي إليه هوامُّ الأرض؛ حياتها وعقاربها٢
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾: يعني: أهل الشرك١
٧
قال الحسن البصري: قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾، ليس أحدٌ مِن خَلْقِ الله ليس لله بوَلِيٍّ إلا وهو يسأل الله الرجعةَ إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلم به، وإن كان أخرس لم يتكلم في الدنيا بحرفٍ قطُّ، وذلك إذا استبان له أنّه مِن أهل النار سأل الله الرجعةَ، ولا يسمعه مَن يليه١
٨
عن أبي معشر، قال: كان محمد بن كعب القرظي يقرأ علينا: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾. قال محمد: إلى أيِّ شيء يُريد؟ إلى أيِّ شيء يرغب؟ أجَمْعَ المال، أو غَرْس الغِراس، أو بَنْيَ بنيان، أو شق أنهار؟ ثم يقول: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾. يقول الجبار: ﴿كلا﴾١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ يعني: الكفار؛ ﴿قال رب ارجعون﴾ إلى الدُّنيا حين يُعايِنُ مَلَكَ الموت يُؤخَذ بلسانه، فينظر إلى سَيِّئاته قبل الموت، فلمّا هجم على الخزي سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحًا فيما ترك، فذلك قوله سبحانه: ﴿رب ارجعون﴾ إلى الدنيا١