قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾، والعسى من الله واجب١
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ إقامتَهم بين ظهري المشركين١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عفوا﴾ عنهم، ﴿غفورا﴾ فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة في عذر، فقال ابن عباس: أنا يومئذ من الولدان، وأمي من النساء، فبعث النبي - ﷺ - بهذه الآية إلى مسلمي مكة...١
تفسير الآية
١٢ قولًا
١
عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: مكث النبي ﷺ أربعين صباحًا يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع، وكان يقول في قنوته: «اللَّهُمَّ، أنجِ الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، والعاصي بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين بمكة، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا»١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين؛ أنا من الولدان، وأمي من النساء١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه تلا: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كنت أنا وأمي مِمَّن عذر الله١
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد ﷺ: هم بمنزلة هؤلاء الذين قُتِلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾الآية١
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا المستضعفين﴾، يعني: الشيخ الكبير، والعجوز، والجواري الصغار، والغلمان١
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا المستضعفين﴾، قال: أناس من أهل مكة عَذَرهم الله، فاستثناهم. قال: وكان ابنُ عباس يقول: كنتُ أنا وأمي مِن الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا١
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال:... ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾، فيوم نزلت هذه الآية كان مَن أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾: حيلةً في المال، والسبيل: الطريق
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كان ناس بمكة فلم يستطيعوا أن يخرجوا منها، فعُذِروا بذلك١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى أهلَ العذر، فقال سبحانه: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾؛ فليس مأواهم جهنم١
١١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في دُبُر كُلِّ صلاة: «اللَّهُمَّ، خلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضَعَفَة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا»١
١٢
عن أبي هريرة، قال: بَيْنا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: «سمع الله لمن حمده». ثم قال قبل أن يسجد: «اللَّهُمَّ، نَجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ، نجِّ سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ، نجِّ الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ، نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ، اشْدُد وطْأَتك على مُضَر، اللَّهُمَّ، اجعلها سنين كسِنِي يوسف»١
نزول الآيتين
قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾. قال: كانوا قومًا من المسلمين بمكة، فخرجوا مع قوم من المشركين في قتال، فقُتِلوا معهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾. فعذر الله أهل العذر منهم، وهلك مَن لا عذر له. قال ابن عباس: وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: نزلت هذه الآية في مَن قُتِل يوم بدر مِن الضعفاء في كُفّار قريش١