سورة الأعراف | الآية ٤٦

عرض السورة
التَّفسير

ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
يقول جل وعلا :[ وبينهما حجاب ] أي : بين أهل الجنة وأهل النار، وقيل : بين الجنة وبين النار حجاب، والحجاب هو : الحاجز الساتر بين الشيئين، ومنه قوله تعالى :[ وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ]( الأعراف : آية ٥٣ ). وهذا الحجاب الذي بين أهل الجنة وأهل النار، وبين الجنة والنار هو السور المذكور في سورة الحديد في قوله جل وعلا :[ فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ]( الحديد : آية ١٣ ) وهذا الحجاب الذي هو هذا السور المبين في سورة الحديد لا يمنع من كون النار في أسفل السافلين، والجنة في أعلى ؛ لأن الجنة فوق السماوات والنار منسفلة تحت الأرضين، وهذا لا يمنع من أن الله يجعل سورا ساترا بين أهل الجنة وأهل النار كما صرح به في قوله :[ وبينهما حجاب ] وقوله : مبينا لهذا الحجاب :[ فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله من قبله العذاب ]( الحديد : آية ١٣ ).
وضرب ذلك الحجاب يبين أن أهل الجنة لا ينالهم شيء من عذاب النار لا من حرها ولا من نتنها ولا من أذاها، كما أن أهل النار لا ينالهم شيء مما في الجنة من النعيم، لا من بردها، ولا من نسيم روائحها الشذية، وهذا معنى قوله :[ وبينهما حجاب ].
[ وعلى الأعراف رجال ] الأعراف في اللغة : جمع عرف، والفعل يجمع على أفعال. والعرف في لغة العرب هو كل مكان من الأرض مرتفع تسميه العرب عرفا، فالجبل المرتفع والرمل المرتفع تسميه العرب عرفا، ومن ذلك عرف الديك لارتفاعه على سائر بدنه، وعرف الفرس لارتفاعه على سائر بدنها، فكل مرتفع تسميه العرب عرفا، وتجمعه على أعراف، وربما قالوا للعرف عرف بضمتين، ومنه قول الكميت :
أبكاك بالعرف المنزلوما أنت والطلل المحول
وهذه الأعراف معناها بإطباق المفسرين أماكن مرتفعة عالية، وأكثر المفسرين على أنها هي أعاليها والسور وشرفاته ؛ لأن هذا الحجاب المضروب بين أهل الجنة والنار، والسور الذي له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب له شرفات- أي : أعاليه له شرفات- مرتفعة في أعلاه هي الأعراف التي عليها هؤلاء الرجال المذكورون. وعلى هذا القول أكثر المفسرين، خلافا لمن زعم ان الأعراف مرتفعات فوق الصراط عليها رجال على هذه المرتفعات فوق الصراط، محبوسون عن الجنة، مزحزحون عن النار. والأكثر أن المراد بالأعراف : أعالي ذلك السور وشرفاته المرتفعة عليها رجال. الرجال : جمع الرجل، واختلف في المراد بهؤلاء الرجال الذي هم على الأعراف المذكورة على نحو من اثنين عشر قولا مدارها على قولين كل منهما تفرع منه أقوال :
أحدهما : أن الرجال الذين هم على الأعراف رجال قلت حسناتهم عن سائر اهل الجنة فاستوت حسناتهم وسيئاتهم ؛ لأنه إذا وزن أعمال الجميع بالميزان المتقدم في قوله :[ والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون( ٨ ) ]( الأعراف : آية ٨ ) من ثقلت حسناته على سيئاته بقدر صؤابة- وهي بيضة القملة- دخل الجنة، وكذلك من ثقلت سيئاته على حسناته فخفت كفة حسناته بقدر ذلك دخل النار، ومن اعتدلت سيئاته وحسناته فلم ترجح كفة السيئات، ولم ترجح كفة الحسنات ؛ لأن آحاده قابلت عشراته فلم يكن هنالك رجحان لهذه ولا هذه فهؤلاء هم أصحاب الأعراف على قول جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم. وممن صرح بهذا : عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس-رضي الله عنهم-.
فعلى هذا مدار هذه الأقوال راجع إلى هذا القول، سواء قلنا ما قاله بعضهم من أنهم رجال جاهدوا في سبيل الله، فنهاهم آباؤهم، فعصوا آباءهم وعقوهم بالخروج، وقتلوا في سبيل الله، فمنعهم القتل في سبيل الله من دخول النار، ومنعهم عقوق الآباء من دخول الجنة فكانوا على الأعراف.
وكذلك قول من قال : إنهم بروا آباءهم وعقوا أمهاتهم، أو العكس، فمنعهم بر الأمهات من النار، ومنعهم عقوق الآباء من دخول الجنة. إلى نحو هذا من الأقوال فمداره راجع إلى شيء واحد، كما روي مصرحا به عن عبد الله بن مسعود أنه الوزن، وأن من ثقلت موازينه دخل إلى الجنة، ومن خفت موازينه دخل النار، ومن اعتدلت موازينه فلم ترجح على هذا إحدى الكفتين على الأخرى كان على الأعراف. أقوال العلماء تدور على هذا وعلى هذا القول فأصحاب الأعراف أقل عملا من غيرهم من أهل الجنة ؛ لأن لهم سيئات ثبطتهم عن دخول الجنة، ولهم حسنات منعتهم من دخول النار. وعلى هذا فهم أقل مرتبة من أهل الجنة الذين دخلوها.
وقال بعض العلماء : كما سيأتي في أنهم إذا دخلوا الجنة تبقى في كل واحد منهم شامة بيضاء يعرف بها.
وقال بعضهم : يقال لهم مساكين أهل الجنة ؛ لأنهم آخر الداخلين فيها، وسواء قلنا : إن الأعراف هو أعالي السور المذكور وشرفاته، أو أنه مرتفعات فوق الصراط كما قاله بعض العلماء. وعلى هذا القول فأصحاب الأعراف أقل درجة من أهل الجنة.
وذهب قوم إلى أن أصحاب الأعراف من أعظم درجات أهل الجنة، فزعم بعضهم أنهم ملائكة، وزعم بعضهم أنهم الشهداء، وزعم بعضهم أنهم خيار أهل الجنة من العلماء العاملين، والأتقياء الكرام، أنهم جاؤوا لا خوف عليهم ولا هو يحزنون، وأن الله أجلسهم على هذا المكان المرتفع ليشرفوا على أهل النار وأهل الجنة على سبيل النزهة والتمتع بمعرفة أخبار الجميع، وما صار إليه أهل النار وأهل الجنة.
والذين قالوا هذا القول اختلفوا فيهم اختلافا كثيرا، بعضهم يقول : ملائكة. وهذا لا يساعده ظاهر قوله :[ رجال ] لأن الملائكة لا يسمون رجال. واحتجوا بقوله :[ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ]( الأنعام : آية ٩ ) أنهم في صفة الرجال، أو أنهم أنبياء الشهداء، إلى غير ذلك.
وزعم بعضهم أنهم مؤمنو الجن. كما ذكرنا أن العلماء اختلفوا في المؤمنين من الجن هل يدخلون الجنة فزعم بعضهم أن المؤمنين من الجن لا يدخلون الجنة، وإنما جزاؤهم الإجارة من العذاب الأليم كما صرحوا به في قوله تعالى عنهم في سورة الأحقاف عن الجن حيث قالوا :[ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم( ٣١ ) ]( الأحقاف : آية ٣١ ) ولم يقولوا : يدخلكم الجنة. قالوا : فعلموا أنهم إن أجابوا داعي الله وأطاعوه كان جزاؤهم غفران الذنوب، والإجارة من العذاب الأليم، قالوا : وربما سمى الله الجن رجالا أيضا كقوله :[ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ]( الجن : آية ٦ ) وقد قدمنا ان التحقيق أن المؤمنين من الجن يدخلون كالمؤمنين من الإنس، وانه دل عليه بعض الآيات، كقوله مخاطبا للجن والإنس معا :[ ولمن خاف مقام ربه جنتان[ ( الرحمن : آية ٤٦ ) ثم بين شمول الوعد بهاتين الجنتين للإنس والجن معا فقال بعده :[ فبأي ألاء ربكما تكذبان ]( الرحمن : آية ٤٧ ) وهو خطاب للإنس والجن بالإجماع كما بينا.
وقول من قال : إن أصحاب الأعراف من أعظم أهل الجنة رتبا، أو أنهم ملائكة لا يتجه كل الاتجاه ؛ لأنه يشير إلى عدم اتجاهه قوله :[ لم يدخلوها وهم يطمعون ]( الأعراف : آية ٤٦ ) على التحقيق من أنها في أصحاب الأعراف ؛ لأن الملائكة وخيار أهل الجنة لا يناسب أن يقال فيهم :[ وهم يطمعون ] وإن احتج من قال بأن العرب قد تطلق الطمع على اليقين، إلا أنه ليس بالإطلاق المعروف المشهور الذي يجب حمل القرآن عليه.
وأقوال العلماء في هذا كثيرة، أظهرها الذي عليه الجمهور من الصحابة فمن بعدهم أن أصحاب الأعراف أنهم رجال منعتهم حسناتهم من دخول النار، ومنعتهم سيئاتهم من دخول الجنة، ولم يكن هنالك رجحان للحسنات على السيئات، ولا للسيئات على الحسنات. وظاهر القرآن أنهم كلهم ذكور ؛ لأنه قال :[ رجال ] و لم يقل ( نساء ) والمقرر في الأصول : أن لفظة ( الرجال ) لا يدخل فيها النساء. وقال بعض العلماء : إذا ذكر الرجال فلا مانع من دخول النساء بحكم التبع. واستأنسوا لهذا بأن العرب تسمي المرأة ( رجلة )، وتسمية المرأة ( رجلة ) لغة صحيحة معروفة في كلام العرب، ومنه قول الشاعر :
كل جار ظل مغتبطاغير جيران بني جبلة
مزقوا ثوب فتاتهملم يراعوا حرمة الرجلة
يعني : المرأة. وقوله :[ وعلى الأعراف رجال ]( الأعراف : آية ٤٦ ) جملة حالية.
[ يعرفون كلا ]( الأعراف : آية ٤٦ ) التنوين تنوين عوض [ كلا ] من أهل الجنة وأهل النار.
[ بسيماهم ] السيما في اللغة : العلامة التي تميز بها الشيء عن غيره. فسيما أهل الجنة : ابيضاض الوجوه، ونضرة النعيم، والحسن، وسيما اهل النار : اسوداد الوجوه، والقبح، والتشويه الخلقي بأكل النار لهم والعياذ بالله [ يعرفون بسيماهم ]( الأعراف : آية ٤٦ ).
ثم بين الله أن أصحاب الأعراف ربما نظروا تارة إلى الجنة، وربما اجبروا إلى النظر إلى أهل النار ؛ لأن منظر النار فظيع جدا، لا ينظر إليه أحد باختياره ؛ ولذا قال :[ ونادوا أصحاب الجنة ]( الأعراف : آية ٤٦ ) إذا نظروا إلى أهل الجنة وما هم فيه من النعيم حيوهم تحية كريمة، نادوهم من مكانهم :[ أن سلام عليكم ]( الأعراف : آية ٤٦ ) ومعنى :[ سلام عليكم ] سلمتم من جميع الآفات، وصرتم في مأمن من كل ما يؤذي. وهذه تحية الإسلام :( سلام عليكم ) لأن ( السلام ) معناه السلامة من كل الآفات ( عليكم )، وهي أحسن تحية يحيا بها، تحية الإسلام أحسن من تحيات الجاهلية وتحايا الملوك. فأحسن تحية هي تحية الإسلام. ( السلام عليكم ) معناه : سلمكم الله من جميع الآفات، ومن كل شيء يؤذيكم. وكان الجاهلية يحيون فيقولون : حياك الله، و( حياك الله ) : أطال الله حياتك. ومن ذلك قيل للسلام : تحية ؛ لأن التحية مصدر : حياه يحييه تحية. أصلها :( تحيية ) لأن المقرر في فن التصريف أن ( فعل ) مضعفة العين إذا كانت معتلة اللام ينقاس مصدرها على ( التفعلة ) كزكاه تزكية، ونماه تنمية، وحياه تحيية، إلا أن الياء أدغمت في الياء فقيل :( تحية ). ومعنى :)حياك الله( : أطال الله حياتك. ومطلق الدعاء بطول الحياة لا يستلزم الخير ؛ لأن الإنسان قد تكون حياته تعسة نكدة يتمنى أن يستريح منها بالموت، فرب حياة يفضل صاحبها عليها الموت، كما قال بعض المتأخرين :
ألا موت يباع فأشتريهفهذا العيش ما لا خير فيه
ألا رحم المهيمن نفس حرتصدق بالوفاة على اخيه
فهذا يريد من يتصدق عليه بالموت تفضيلا لها على حياته. ومنه الآبيات المعروفة، قيل لغيره :
المرء يرغب في الحياة وطول عيش قد يضره
تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره
وتسوؤه الأيام حتى ما يرى شيئا يسره
كم شامت بي إذ هلكت وقائل لله دره
فالشاهد أن ( حياك الله ) : أي : أطال الله حياتك. طول الحياة لا يستلزم الخير ؛ لأنه ربما يكون في حياة مزعجة قلقة يتمنى أن يموت، فالموت خير منها، كما جاءت الأحاديث الصحيحة المتفق عليها أنه في آخر الزمان يأتي الرجل قبر أخيه فيتمنى كل المنى أن يكون مكانه ميتا، قلقا من حياته، وإيثار للراحة منها من كثرة الفتن، والعياذ بالله.
هذا معنى [ سلام عليكم ] أي : سلمكم الله سلاما. فالسلام اسم مصدر ( سلم ) وقد تقرر في علم العربية أن ( فعل ) مضعفة العين قياس مصدرها ( التفعيل ) إلا إذا كانت معتلة اللام أو مهموزته فالقياس في مصدرها ( التفعلة ) ويكثر إتيان ( الفعال ) بدلا من ( التفعيل ) اسم مصدر، كما تقول : سلم عليه سلاما. أي : تسليما. وكلمه كلام

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

الشنقيطي - العذب النمير

عرض الكتاب