والبلد يُطْلَقُ على كل جزءٍ من الأرض عامراً كان أو خراباً، وأنشدوا على ذلك قولَ الأعشى:
و ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ يجوز أن تكونَ الباءُ سببيةً أو حاليةً. وقوله: «إلا نَكِداً» فيه وجهان أحدُهما: أن ينتصب حالاً أي عَسِراً مُبْطئاً. يقال منه نَكِد يَنْكَد نَكَداً بالفتح فهو نَكِد بالكسر. والثاني: أن ينتصب على أنه نعتُ مصدرٍ محذوف أي: إلا خروجاً نَكَداً. وَصَفَ الخروجَ بالنَّكَد كما يوصف به غيرُه، ويؤيِّده قراءة أبي جعفر ابن القعقاع «إلا نَكَداً» بفتح الكاف. قال الزجاج: «وهي قراءةُ أهل المدينة» وقراءة ابن مصرِّف «إلا نَكْداً» بالسكون وهما مصدران. وقال مكي: «هو تخفيف نَكِد بالكسر مثل كَتْف في كتِف» يقال: رجل نَكِد وأَنْكد. والمَنْكُود: العطاء النَّزْر، وأنشدوا في ذلك:
وأنشدوا أيضاً:
وقوله: ﴿كذلك نُصَرِّفُ﴾ كما تقدَّم في نظيره. وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر: «يُخْرَج» مبنياً للمفعول. «نباتُه» مرفوعاً لقيامِه مَقامَ
| ٢٢٢١ - وبلدةٍ مثلِ ظَهْر التُّرْسِ مُوْحشةٍ | للجنِّ بالليل في حافاتِها زَجَلُ |
| ٢٢٢٢ - وأَعْطِ ما أَعْطَيْتَه طَيِّباً | لا خيرَ في المَنْكودِ والناكد |
| ٢٢٢٣ - لا تُنْجزِ الوعدَ إنْ وَعَدْتَ وإنْ | أَعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تافِهاً نَكِدا؟ |
— 352 —
الفاعل وهو الله تعالى. وقوله: ﴿والذي خَبُثَ﴾ صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: والبلد الذي خَبُث، وإنما حُذِف لدلالةِ ما قبلَه عليه، كما أنه قد حُذِف منه الجارُّ في قوله «بإذن ربه»، إذ التقديرُ: والبلد الذي خَبُث لا يَخْرُج بإذن ربه إلا نكداً. ولا بد من مضاف محذوف: إمَّا من الأول تقديره: وبيان الذي خَبُث لا يَخْرُج، وإمَّا من الثاني تقديرُه: والذي خَبُث لا يخرج نباته إلا نكداً. وغايَر بين الموصولين فجاء بالأول بالألف واللام، وفي الثاني جاء بالذي، ووُصِلَتْ بفعل ماضٍ.
— 353 —