سورة البقرة | الآية ١٠٢

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﱥ

أحكام القرآن
ابن الفرس
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
١٠٢- قوله تعالى :﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ الآيات |البقرة : ١٠٢|.
الإخبار بقوله تعالى :﴿واتبعوا﴾ عن اليهود الذين في زمن سليمان-عليه السلام- وقيل : في عهد النبي-عليه السلام- وقيل : عن الجميع.
وقوله :﴿ما تتلوا﴾ قيل أراد(١) ما تلت فأوقع المستقبل موقع الماضي وقيل : أراد ما كانت تتلو. (٢)
وقوله :﴿ملك سليمان﴾ أراد على(٣) عهده، وقيل : على ملك سليمان أي في صفته وإخباره وقيل : على شرعه ونبوءته وحاله(٤). واختلف في المتلو ما كان، فقيل : إن الشياطين كانوا يلقون إلى الكهان الكلمة من الحق معها المائة من الباطل، حتى صار ذلك علمهم، فجمعه سليمان ودفنه تحت كرسيه، فلما مات قالت الشياطين : إن ذلك كان علم سليمان، وقيل : هو السحر وتعليمه وكان قد جمع سليمان ما تلوه من ذلك كما تقدم. وقيل : هو علم سليمان كان قد دفنه، فلما مات أخرجته الجن، وكتبت بين كل سطرين سطرا من سحر ثم نسبت ذلك إلى سليمان. وقيل : إن آصف بن برخيا كاتب سليمان تواطأ مع الشياطين أن يكتبوا سحرا وينسبوه الى سليمان بعد موته. وقيل : إن الجن اختلقته بعد موته ونسبته إليه. فأكثر هذه الأقوال على أن المتلو هو السحر تلته الشياطين ونسبته إلى سليمان حتى برأه الله تعالى منه على لسان نبيه -عليه السلام- (٥). وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر سليمان في الأنبياء قال بعض اليهود انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء وما كان إلا ساحرا(٦).
وقوله تعالى :﴿وما كفر سليمان﴾ |البقرة : ١٠٢|
تبرئة من الله تعالى لسليمان من السحر، ولم يتقدم في الآيات أن أحدا نسبه إلى الكفر.
وقوله تعالى :﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ |البقرة : ١٠٢|.
يحتمل أنهم كفروا إما بتعليمهم(٧) السحر، وإما بعملهم به، وإما بتكفيرهم سليمان، وكل ذلك كان.
وقوله تعالى :﴿وما أنزل على الملكين﴾ الآية اختلف في هذه، على ما هي معطوفة ؟ فقيل : على ما في قوله تعالى :﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين﴾ |البقرة : ١٠٢| وقيل على قوله :﴿وما كفر سليمان﴾ |البقرة : ١٠٢| فهي نافية أي ﴿وما أنزل على الملكين﴾ |البقرة : ١٠٢| أيضا وذلك أن اليهود قالت : إن الله أنزل جبريل وميكائيل بالسحر فنفى الله ذاك. وقيل على قوله :﴿السحر﴾ وهذا على القول بأن الله أنزل السحر على الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه، وعلى قول مجاهد وغيره أن الله أنزل على الملكين الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه دون السحر. أو على القول إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليعلم على جهة التحذير منه و النهي عنه والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف يسير بمبادئه، وكذلك تأتي هذه الأقوال على القول بأنها معطوفة على قوله :﴿ما تتلوا﴾ وقد اختلف(٨) في قراءة الملكين فقرىء القراءة المشهورة " الملكين " (٩) وقرىء " الملكين " (١٠) بكسر اللام. واختلف على هذه القراءة في تفسيرها، فقيل هما داود وسليمان وعلى هذا القول " فما " نافية. وقيل هما علجان كانا ببابل ملكين ( فما ) على هذا القول غير نافية. وهاروت وماروت على قول من جعل الملكين بفتح اللام " جبريل وميكائيل " بدل من الشياطين في قوله :﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ وقال هما شيطانان. وجاء الجمع على أن الاثنين(١١) جمع أو على تقدير أتباع لهذين الشياطين الذين هما الرأس. ومن جعل الملكين هاروت وماروت فهما بدل الملكين. وأما على قراءة " الملكين " بكسر اللام فمن جعل الملكين داود وسليمان جعل أيضا هاروت وماروت بدلا من الملكين. وقيل : هما بدل من الناس وتحصيل(١٢) هذا أن من قرأ " ملكين " بفتح اللام ففيها خلاف قيل : يعني جبريل وميكائيل وقيل : يعني هاروت وماروت، وقيل : يعني علجين غيرهما. وروي على رواية من قال القراءة " ملكين " بفتح اللام أن الملائكة مقتت حكام بني إسرائيل وزعمت أنها لو كانت بمثابتهم من البعد عن الله لأطاعت حق الطاعة. فقال الله تعالى لهم اختاروا ملكين يحكمان بين الناس، فاختاروا هاروت وماروت، فكانا يحكمان بين الناس، فاختصمت إليهما امرأة ففتنا بها، فراوداها فأبت حتى يشربا الخمر ويقتلا، ففعلا، وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه، فتكلمت به |فعرجت|(١٣) فمسخت كوكبا فهي الزهرة. وكان ابن عمر يلعنها، وهذا كله لا أصل له، وبعيد عن ابن عمر-رضي الله عنه-.
ورووا أن الزهرة نزلت إليهما في صفة(١٤) امرأة فجرى |لهما|(١٥) ما ذكر، وقيل : إنهما بقيا في الأرض في سرب معلقين يصفقان بأجنحتهما. وروي أنهما يعلمان السحر في موضعهما ذلك وأخذ عليهما ألا يعلما أحدا ﴿حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ (١٦) الآية |البقرة : ١٠٢|. وإنما ذكرت هذا التفسير ليتبين به معنى الآية وحتى يصح التفقه فيها(١٧). والذي ذهب إليه أهل السنة، وجمهور العلماء أن السحر له حقيقة ثابتة كحقيقة غيره من الأشياء خلافا لمن نفاه وأنكر حقيقته، ونسب ما يتفق منه الى خيالات باطلة لا حقائق لها، واستدل بقوله :﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ |طه : ٦٦| وحجة الجمهور أن الله تعالى ذكره في كتابه وذكر أنه مما يتعلم وأشار أنه مما يكفر به، وأنه يفرق بين المرء وزوجه. وهذا كله لا يمكن ولا حقيقة له، وكذلك جاء في " مسلم " (١٨) و " البخاري " (١٩) وغيرهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحره يهودي حتى وصل المرض إلى يديه وحتى أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله، وأنه سحر بأشياء دفنت وأخرجت. وفي بعض الأحاديث أنها لم تخرج(٢٠)، وكان الذي سحره -عليه السلام- لبيد بن الأعصم في مشط ومشاقة تحت راعوفة(٢١) في بئر ذروان، وقد قال تعالى :﴿ومن شر النفاثات في العقد ٤﴾ |الفلق : ٤| ونزلت بسبب قصة لبيد بن الأعصم. وسحر ابن عمر فتوعكت يده، وسحرت جارية عائشة-رضي الله عنها- وهذا كله يبطل ما قالوه. وغير مستنكر في العقل أن يكون الله تعالى خرق العادة(٢٢) عند النطق بكلام أو تركيب أجسام، أو المزج بين قوي على ترتيب ما لا يعرفه إلا الساحر يكون عند السحر، ويجوز أن يمرض من يسحر أو يموت ويتغير عن طبعه وعادته، وقد أنكر ذلك كله أن يقع من أنكر السحر ونسبه الى التخيل والشعوذة ولا حجة لهم في قوله تعالى :﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ |طه : ٦٦| فان التخييل حقيقة ما قد وقعت وظهرت بفعل الساحر. وإذا ثبت السحر(٢٣)، فقد اختلف مثبتوه في الذي يمكن أن يقع عنه. فذهب قوم إلى أنه يمكن أن يقع عنه مقدور الله تعالى وأنه لا فرق بين المعجزة و السحر إلا بالتحدي فلو تحدى بالسحر لم يصح له شيء، وصاحب المعجزة إذا تحدى صحت معجزته وإليه ذهب أبو المعالي. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز انتهاء السحر إلى إحياء الموتى وقلب العصا حية(٢٤)، وفلق البحر وإبراء الأكمه والأبرص وأمثال ذلك. ويظهر في هذا القول أن الذي يمكن أن يقع عنه ما كان من مقدورات البشر، مثل أن يرى الساحر في الهواء أو يحلق في جو السماء ويسترق ويتولج في الخوخات والكوات إذ الحركات في الجهات من قبيل مقدورات البشر. وذهب قوم الى أنه لا يبلغ الأمر فيه إلى غريبة تزيد على التفرقة بن المرء وزوجه، وذكر أن الله سبحانه إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنه وتهويلا له في حقنا، فلو كان يقع عنه ماهو أعظم منه لذكره إذ لا يضرب المثل عن المبالغة إلا بأعلى الأحوال المذكورة. وهذا الخلاف لا معنى له. والصحيح أنه إذا جاز أن يقع عن السحر بعض الأفعال جاز الجميع، ولا فرق بين فعل وفعل فإن الله تعالى هو الذي يخرق العادة عند فعل الساحر الشيء الذي يفعله فلا فرق في ذلك بين ماهو مقدور للعبد، وغير مقدور له، فإن ما هو مقدور للعبد فهو واقع بقدرة الله تعالى فالكل واقع بقدرة الله تعالى(٢٥). وإذا كان كذلك فلا فرق بين فعل وفعل لكن إن ورد السمع بقصوره عن فعل ما وجب اتباعه ولم يوجد سمع قاطع في ذلك. وذكر التفرقة بين المرء وزوجه، ليس بنص على قصر السحر على التفرقة وفيه نظر، هل هو ظاهر أم لا ؟ والمقصود هنا القطع ويحتمل أن يقال : إنما لم يذكر الله تعالى من أفعال السحر إلا التفرقة(٢٦) بين الزوجين لأنه من الأشياء المحرمة شرعا. ومما له نكاية في النفوس أكثر من قلب العصا حية، ونحو ذلك فذكره تعالى تقبيحا لعملهم(٢٧)، وتنفيرا لنفوس المسلمين عنهم لا أنه غاية ما ينتهي إليه فعلهم، وإذا كانت الآية محتملة لهذا لم تكن فيها حجة ظاهرة.
١٠٢- قوله تعالى :﴿فلا تكفر﴾ |البقرة : ١٠٢|.
قيل معناه بتعلم السحر، وقيل : بعمله(٢٨)، وقال بعضهم ليس بكفر، وبحسب هذا الاختلاف(٢٩) اختلف في حكم الساحر، والتكفير ليس بعقلي، وإنما يستند فيه إلى الشرع(٣٠). ولم يرد في ذلك إلا ما جاء في الآية المذكورة من قوله تعالى :﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ |البقرة : ١٠٢| وقوله :﴿يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ |البقرة : ١٠٢| وقد ذهب مالك رحمه الله إلى أنه كفر بظاهر الآية، وهو مما يستتر به فهو كالزنديق يقتل ولا يستتاب، وعن الشافعي رواية أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ولعله إنما هو كفر لأنه من أعمال الكفار، وقيل : ليس بكفر، وإنما سبيله سبيل القتل، فإن قال : لم أقتل بسحري، لم يكفر، ولم يقتل، وإن قال : قتلت به عمدا، قتل. وإن قال : لم أتعمد القتل، كانت الدية، وإن قال : مرض منه ولم يمت، أقسم أولياء المقتول لمات من ذلك العمل، وفيه الدية، وهذا مروي عن الشافعي.
وقال أبو حنيفة : ليس السحر بشيء إلا أن يكون فيه كفر فيقتل للكفر. وقال المازري : إنما قلنا إنه يقتل على الجملة لأنه من عمل السحر وعلمه فقد كفر و الكافر يقتل. قال تعالى :﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ |البقرة : ١٠٢| فإذا ثبت كونه كفرا وجب القتل به قال بعض أصحابنا وقد قال الله تعالى :﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم﴾
|البقرة : ١٠٢| يعني باعوها(٣١)، وبيعه لنفسه يتضمن قتله، وقد جاء في " الموطأ " (٣٢) : أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها. ومن ذهب إلى أنه ليس بكفر يتأول الآية ويخرجوها عن ظاهرها فيحتمل أن يكون قوله :﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ باستحلالهم فعل ذلك أو يكون الكفر لغويا لا شرعيا أو كفرا بالله.
١٠٢- وقوله :﴿فلا تكفر﴾ |البقرة : ١٠٢|.
أي بأن تستحل ذلك، ولا تكفر أي كفرا لغويا أو بالله. والأظهر في الاحتمالات ما تقدم. وهذا كله فيمن سحر بنفسه، وأما من عمل له غيره السحر بأجر أو بغير أجر، فلا يقتل(٣٣)، لأنه ليس بساحر. واختلف في الساحر من أهل الذمة هل يقتل أم لا ؟ فقيل : يقتل وإن أسلم، وقيل : يقتل إلا أن يسلم، وقيل : يعاقب إلا أن يقتل ويضمن ما جنى. ويقتل إن جاء منه مما لم يعاهد عليه. وهذا قول مالك رحمه الله وهو قول سديد جاري على مذهبه في أن السحر كفر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومن الحجة لهذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي الذي سحره. وثلاثة الأقوال في المذهب. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يعضد ظاهر الآية في أن السحر كفر في قوله-عليه السلام- : " اجتنبوا السبع الموبقات " قلنا : يا رسول الله وما هن ؟ قال : " الشرك بالله والسحر " وكذا وكذا، فقرنه كما ترى بالشرك، وهذا حديث صحيح خرجه البخاري(٣٤) و النسائي$$$
١ في ب "المراد"..
٢ في ب في الموضعين "في"..
٣ في ن "في"..
٤ يراجع المحرر الوجيز ﴿١/٣٦٦، ٣٦٧﴾ وتفسير الطبري ﴿١/٥٨٣ -٥٨٦﴾ والجامع لأحكام القرآن ﴿٢/٤١ -٤٣﴾ وتفسير ابن كثير ﴿١/١٣٥-١٣٩﴾..
٥ يراجع المحرر الوجيز لابن عطية ﴿١/٣٦٧، ٣٦٨﴾ ويراجع تحقيق أسانيد هذه الأقوال في العجاب في بيان الأسباب للحافظ ابن حجر ﴿ص١٣٣ -١٤١﴾..
٦ رواه الطبري في تفسيره ﴿١/٥٩١﴾ وسنده ضعيف فيراجع العجاب ﴿ص١٣٥﴾..
٧ في ب "بتبليغهم" وفي ن "بتقليبهم"..
٨ في ب "اختلفوا"..
٩ كما هي قراءة الجمهور كما في المحرر الوجيز ﴿١/٣٦٩﴾..
١٠ نسب ابن عطية هذه القراءة الى ابن عباس، والحسن، والضحاك، وابن أبزى، وأبي الأسود لكن تلك القراءة استضعفها الإمام الطبري فيراجع المحرر الوجيز ﴿١/٣٦٩﴾ وتفسير الطبري ﴿٢/٤٢٥، ٤٢٦، ٤٣٥ – ط شاكر﴾..
١١ في أ "الآيتين"..
١٢ في أ، ب "وتمهيد"..
١٣ سقطت من أ..
١٤ في ب "لهما على صورة"..
١٥ سقطت من أ..
١٦ يراجع كلام الحافظ ابن كثير وتحقيقه في بطلان هذه القصة في التفسير ﴿١/١٣٩ -١٤٤﴾..
١٧ قارن بما جاء في المحرر الوجيز لابن عطية ﴿١/٣٦٩، ٣٧٠﴾..
١٨ في السلام {٢١٨٩}..
١٩ في بدء الخلق {٣٢٦٨}..
٢٠ الظاهر من الروايات الصحيحة عند البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم أخرج السحر وحقق في هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري ﴿١٠/٢٣٤، ٢٣٥﴾..
٢١ هي حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي وقد يكون في أسدل البئر. يراجع لابن حجر ﴿١٠/٢٣٤﴾..
٢٢ في ن "يخرق العادات"..
٢٣ يراجع حول حقيقة السحر وحكمه أحكام القرآن للجصاص ﴿١/٦١ -٧٦﴾ وتفسير القرطبي ﴿٢/٤٣ -٤٨﴾ وتفسير ابن كثير ﴿١/١٤٥ -١٤٩﴾ وفتح الباري ﴿١٠/٢٢١ -٢٣٦﴾..
٢٤ في ب "ثعبانا" وكذا في ن..
٢٥ ما ذهب إليه المؤلف فيه نظر قال القرطبي في تفسيره ﴿٢/٤٧﴾: "قال علماؤنا السحر يوجد من الساحر وغيره، وقد يكون جماعة يعرفونه ويمكنهم الإتيان به في وقت واحد. والمعجزة لا يمكن الله أحدا أن يأتي بمثلها وبمعارضتها.." وبنحوه قال الجصاص في أحكام القرآن ﴿١/٦٠﴾..
٢٦ في ن "التفريق"..
٢٧ في ن "فعلهم"..
٢٨ في أ "بعلمه"..
٢٩ في أ "الخلاف"..
٣٠ يراجع الكلام في ذلك في أحكام القرآن للجصاص ﴿١/٥٠ -٧٢﴾ وأحكام القرآن لابن العربي ﴿١/٣١، ٣٢﴾..
٣١ المعلم بفوائد مسلم ﴿٣/١٦١ –بتحقيق شيخنا العلامة النيفر. ط بيت المحطمة﴾..
٣٢ في كتاب العقول، ﴿٢/٤٤٤/٢٥٥٣ –بشار﴾ وفي سنده انقطاع..
٣٣ في ب "فلا يكفر"..
٣٤ من حديث أبي هريرة في الوصايا {٢٧٦٦} ومسلم في الإيمان {٨٩} فكان العزو إليه أولى من النسائي..

أحكام القرآن

ابن الفرس

عرض الكتاب