سورة البقرة | الآية ١٠٢

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﱥ

تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾( البقرة : ١٠٢ ).
التفسير :
قوله تعالى :﴿واتبعوا﴾ أي اليهود ؛ و ﴿تتلو﴾ هنا ليست بمعنى " تقرأ " ؛ لكنه من : تلاه يتلوه. بمعنى : " تبعه ". ؛ أي ما تَتْبعه الشياطين، وتأخذ به ؛
﴿على ملك سليمان﴾ أي في ملكه ؛ أي في عهده ؛ وإنما قال تعالى :﴿على ملك سليمان﴾ ؛ لأن الله جمع له بين النبوة، والملك، ووهبه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده : فسخر له الرياح، والجن، والشياطين ؛ فإن سليمان عليه السلام كان ملكاً نبياً رسولاً ؛ وكل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهم أنبياء رسل ؛ لقوله تعالى :﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك﴾ [غافر: ٧٨] ؛ وعند اليهود. قاتلهم الله. أن سليمان ملك فقط ؛ وهو لا ريب ملك، ونبي، ورسول ؛ وسليمان كان بعد موسى عليه السلام ؛ لقوله تعالى :﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى...﴾ [البقرة: ٢٤٦] إلى قوله تعالى :﴿وقتل داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١] ؛ وسليمان هو ابن داود. عليهما السلام...
قوله تعالى :﴿وما كفر سليمان﴾ أي بتعلم السحر ؛ أو تعليمِه..
قوله تعالى :﴿ولكنَّ الشياطينَ كفروا﴾ بتشديد نون ﴿لكنَّ﴾، ونصب ﴿الشياطينَ﴾ ؛ وفي قراءة سبعية بتخفيف نون ﴿لكن﴾ وإسكانها ثم كسرها تخلصاً من التقاء الساكنين ؛ و ﴿الشياطينُ﴾ برفع النون ؛ فعلى القراءة الأولى تكون الواو حرف عطف، و ﴿لكنّ﴾ حرف استدراك يعمل عمل " إنّ " ينصب الاسم، ويرفع الخبر، و ﴿الشياطينَ﴾ اسمها، وجملة :﴿كفروا﴾ خبرها ؛ وعلى قراءة التخفيف تكون الواو للعطف، و ﴿لكن﴾ حرف استدراك مبني على السكون حُرِّك بالكسر لالتقاء الساكنين، و ﴿الشياطين﴾ مبتدأ، وجملة :﴿كفروا﴾ خبر المبتدأ..
وقوله تعالى :﴿ولكن الشياطين﴾ جمع شيطان ؛ وجاءت بالجمع ؛ لأن الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض، ويعلم بعضهم بعضاً ؛ و ﴿كفروا﴾ : فسَّر هذا بقوله تعالى :﴿يعلمون الناس السحر﴾ ؛ و " السحر " في اللغة هو كل شيء خفيَ سببه، ولطف ؛ ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان لسحراً " (١) ؛ لأن البيان. وهو الفصاحة. يجذب النفوس، والأسماع حتى إن الإنسان يجد من نفسه ما يشده إلى سماع هذا البيان، والتأثر به، فيسحر الناس ؛ لكن ليس هو السحر الذي ورد ذمه ؛ وإنما المراد بالسحر المذموم : عُقَد، ورُقى ينفث فيها الساحر، فيؤثر في بدن المسحور، وعقله ؛ وهو أنواع : منه ما يقتل ؛ ومنه ما يمرض ؛ ومنه ما يزيل العقل، ويخدر الإنسان ؛ ومنه ما يغير حواس المرء، بحيث يسمع ما لم يكن، أو يشاهد الساكن متحركاً، أو المتحرك ساكناً ؛ ومنه ما يجلب المودة ؛ ومنه ما يوجب البغضاء ؛ المهم أن السحر أنواع ؛ وأهله يعرفون هذه الأنواع..
قوله تعالى :﴿يعلمون الناس السحر﴾ جملة حالية من الفاعل في ﴿كفروا﴾ يعني حال كونهم يعلمون الناس السحر ؛ ويجوز أن تكون استئنافية لبيان نوع كفرهم..
قوله تعالى :﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾ يعني واتبعوا أيضاً ما أنزل على الملكين ؛ والجملة معطوفة على قوله :﴿واتبعوا ما تتلو﴾ ؛ و ﴿الملَكين﴾ بفتح اللام تثنية ملَك ؛ والفرق بين " ملَك " و " ملِك " أن " الملَك " بفتح اللام واحد الملائكة ؛ و " الملِك " بكسر اللام : الحاكم الذي له سلطة ؛ و " بابل " اسم لبلد في العراق ؛ و ﴿هاروت وماروت﴾ عطف بيان على ﴿الملكين﴾ لبيان اسمهما ؛ وهما اسمان أعجميان ؛ والمنزَّل عليهما شيء من أنواع السحر..
قوله تعالى :﴿وما يعلِّمان﴾ أي الملكان هاروت، وماروت ﴿من أحد﴾ أي أحداً ؛ وزيدت ﴿مِن﴾ للتوكيد..
قوله تعالى :﴿حتى يقولا إنما نحن فتنة﴾ أي اختبار للناس ؛ ليتبين من يريد السحر ممن لا يريده..
قوله تعالى :﴿فلا تكفر﴾ أي بتعلم السحر ﴿فيتعلمون﴾ أي الناس ﴿ما يفرقون به﴾ أي سحراً يفرقون به ﴿بين المرء وزوجه﴾ ؛ ويسمى هذا النوع من السحر " الصرف " ؛ ويقابله سحر " العطف " ؛ وهو من أشد أنواع السحر ؛ لأنه يصل بصاحبه إلى الهيمان، والخبل..
قوله تعالى :﴿وما هم بضارين به من أحد﴾ أي ما هؤلاء المتعلمون للسحر بضارين به أحداً ﴿إلا بإذن الله﴾ أي إلا بإذنه القدري. وهو بمعنى المشيئة. ؛ و ﴿مِن﴾ في قوله تعالى :﴿من أحد﴾ زائدة للتوكيد.
قوله تعالى :﴿ويتعلمون﴾ أي الناس من الملكين ﴿ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ أي ما مضرته محضة لا نفع فيها..
قوله تعالى :﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ : الجملة مؤكدة بالقسم المقدر، واللام الواقعة في جوابه، و " قد " ؛ و ﴿لمن اشتراه﴾ : اللام لام الابتداء ؛ وهي معلِّقة للفعل ﴿علموا﴾ عن العمل ؛ و " مَن " مبتدأ ؛ وخبره جملة :﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾ أي نصيب ؛ والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولَي ﴿علموا﴾ أي علم هؤلاء المتعلمون للسحر أن من ابتغاه بتعلمه ليس له نصيب في الآخرة ؛ وعلموا ذلك من قول الملكين :( إنما نحن فتنة فلا تكفر )
قوله تعالى :﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم﴾ : اللام موطئة للقسم ؛ والتقدير : والله لبئس ما شروا به أنفسهم ؛ و " بئس " فعل ماض لإنشاء الذم. وهو جامد. ؛ ومثله : " نعم "، و " عسى "، و " ليس " ؛ ويسمونها الأفعال الجامدة ؛ لأنها لا تتغير عن صيغتها : فلا تكون مضارعاً، ولا أمراً ؛ و ﴿ما﴾ اسم موصول ؛ وهي فاعل " بئس " ؛ والمخصوص بالذم محذوف ؛ و ﴿شروا﴾ بمعنى باعوا في اللغة العربية ؛ لأن الشراء بيع ؛ و " الاشتراء " هو أخذ السلعة ؛ فالمشتري طالب ؛ والشاري جالب، قال الله سبحانه وتعالى :﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ [البقرة: ٢٠٧] يعني يبيعها ؛ فقوله تعالى :﴿لبئس ما شروا به أنفسهم﴾ أي باعوا به أنفسهم ؛ لأنهم في الحقيقة لما اشتروا السحر، الثمن الذي بذلوه في هذا السحر : أنفسهم ؛ لأنهم في الحقيقة خسروا أنفسهم ؛ صارت الدنيا الآن ليس لهم فيها ربح إطلاقاً ؛ والآخرة ليس لهم فيها ربح أيضاً ؛ فخسروا الدنيا، والآخرة..
قوله تعالى :﴿لو كانوا يعلمون﴾ : جملة شرطية ؛ وجوابها محذوف تقديره : ما تعلَّموا السحر ؛ يعني : لو كانوا من ذوي العلم المنتفعين بعلمهم ما تعلموا السحر ؛ وهنا ينبغي للقارئ أن يبتدئ ب ﴿لو﴾، وأن يقف على ﴿ما شروا به أنفسهم﴾ ؛ لأن الوصل يوهم أن محل الذم في حال علمهم ؛ أما في حال عدم علمهم فليس مذموماً ! وهذا خلاف المعنى المراد ؛ إذ المعنى المراد : توبيخهم، حيث عملوا عمل الجاهل ؛ فقوله تعالى :﴿لو كانوا يعلمون﴾ نداء عليهم بالجهل..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : أن اليهود أخذوا السحر عن الشياطين ؛ لقوله تعالى :﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ ؛ ويدل على هذا أن أحدهم. وهو لبيد بن الأعصم. سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
(٢)٢. ومنها : أن السحر من أعمال الشياطين ؛ لقوله تعالى :{ ما تتلو الشياطين ]..
. ٣ ومنها : أن الشياطين كانوا يأتون السحر على عهد سليمان مع قوة سلطانه عليهم ؛ لقوله تعالى :﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾..
. ٤ ومنها : أن سليمان لا يقر ذلك ؛ لقوله تعالى :﴿وما كفر سليمان﴾ ؛ إذ لو أقرهم على ذلك. وحاشاه. لكان مُقراً لهم على كفرهم..
. ٥ ومنها : أن تعلم السحر، وتعليمه كفر ؛ وظاهر الآية أنه كفر أكبر مخرج عن الملة ؛ لقوله تعالى :﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، وقوله تعالى :﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ ؛ وهذا فيما إذا كان السحر عن طريق الشياطين ؛ أما إذا كان عن طريق الأدوية، والأعشاب، ونحوها ففيه خلاف بين العلماء..
واختلف العلماء. رحمهم الله. هل تقبل توبته، أو لا ؟ والراجح أنها تقبل فيما بينه وبين الله عز وجل ؛ أما قتله فيرجع فيه إلى القواعد الشرعية، وما يقتضيه اجتهاد الحاكم..
. ٦ ومن فوائد الآية : أن الله تعالى قد ييسر أسباب المعصية فتنةً للناس. أي ابتلاءً. ، وامتحاناً ؛ لقوله تعالى :﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة﴾ ؛ فإياك إياك إذا تيسرت لك أسباب المعصية أن تفعلها ؛ واذكر قصة بني إسرائيل حين حُرِّم عليهم الصيد يوم السبت. أعني صيد البحر. ؛ فلم يصبروا حتى تحيلوا على صيدها يوم السبت ؛ فقال لهم الله تعالى :﴿كونوا قردة خاسئين﴾ [البقرة: ٦٥] ؛ واذكر قصة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين ابتلاهم الله عز وجل وهم محرِمون بالصيد تناله أيديهم، ورماحهم ؛ فلم يُقدم أحد منهم عليه حتى يتبين لك حكمة الله. تبارك وتعالى. في تيسير أسباب المعصية ؛ ليبلوَ الصابر من غيره..
. ٧ ومن فوائد الآية : أنه يجب على الإنسان أن ينصح للناس. وإن أوجب ذلك إعراضهم عنه. ؛ لقوله تعالى :﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما فتنة فلا تكفر﴾ ؛ فإذا كانت عندك سلعة رديئة، وأراد أحد شراءها يجب عليك أن تُحذِّره..
. ٨ ومنها : أنّ من عِظم السحر أن يكون أثره التفريق بين المرء، وزوجه ؛ لقوله تعالى :﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ ؛ لأنه من أعظم الأمور المحبوبة إلى الشياطين، كما ثبت في الحديث الصحيح أن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا، فيقول : ما صنعت شيئاً، ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول : " نِعْم أنت " (٣) ؛ وفيه سحر مقابل لهذا : وهو الربط بين المرء، وزوجه ؛ حتى إنه. والعياذ بالله. يُبتلى بالهيام ؛ فلا يستطيع أن يعيش. ولا لحظة. إلا وزوجته أمامه ؛ وبعضهم يقضي عليه هذا الأمر. نسأل الله العافية...
. ٩ ومن فوائد الآية : أن الأسباب. وإن عظمت. لا تأثير لها إلا بإذن الله عز وجل ؛ لقوله تعالى :( وما هم بضارِّين به من أحد إلا بإذن الله )
. ١٠ ومنها : أن قدرة الله عز وجل فوق الأسباب ؛ وأنه مهما وجدت الأسباب. والله لم يأذن. فإن ذلك لا يؤثر ؛ وهذا لا يوجب لنا أن لا نفعل الأسباب ؛ لأن الأصل أن الأسباب مؤثرة بإذن الله..
. ١١ ومنها : الإشارة إلى أنه ينبغي اللجوء إلى الله دائماً ؛ لقوله تعالى :﴿إلا بإذن الله﴾ ؛ فإذا علمت أن كل شيء بإذن الله فإذاً تلجأ إليه سبحانه وتعالى في جلب المنافع، ودفع المضار..
١٢. ومنها : أنّ تعلم السحر ضرر محض، ولا خير فيه ؛ لقوله تعالى :﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ ؛ فأثبت ضرره، ون
١ أخرجه البخاري ص٤٤٥، كتاب النكاح، باب ٤٨: الخطبة، حديث رقم ٥١٤٦؛ وأخرجه مسلم ص٨١٣، كتاب الجمعة، باب ١٣: تخفيف الصلاة والخطبة، حديث رقم ٢٠٠٩ [٤٧] ٨٦٩..
٢ راجع البخاري ص٤٩٢، كتاب الطب، باب ٥٠: السحر، حديث رقم ٥٧٦٦؛ وصحيح مسلم ص١٠٦٦ – ١٠٦٧، كتاب السلام، باب ١٧: السحر، حديث رقم ٥٧٠٣ [٤٣] ٢١٨٩..
٣ أخرجه مسلم ص١١٦٨، كتاب صفات المنافقين، باب ١٦: تحريش الشيطان... ، حديث رقم ٧١٠٦ [٦٧] ٢٨١٣..

تفسير القرآن الكريم

ابن عثيمين

عرض الكتاب