قوله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ﴾ : كقوله: ﴿فَرَقْنَا بِكُمُ البحر﴾ [البقرة: ٥٠] من كونِ الباء يجوز أن تكونَ للتعدية، وأن تكون للحالية كقوله:
٢٢٨٤ -....................
٢٢٨٤ -....................
— 441 —
تَدوسُ بنا الجماجمَ والتَّريبا
وقد تقدَّم ذلك. وجاوز بمعنى جاز. ففاعَل بمعنى فَعَل. وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو رجاء ويعقوب: جَوَّزنا بالتشديد، وهو أيضاً بمعنى فَعَل المجردِ كقَدَر وقدَّر.
قوله: ﴿يَعْكُفُونَ﴾ صفة ل «قوم». وقرأ الأخَوَان «يعكفون» بكسر العين، ويُروى عن أبي عمرو أيضاً. والباقون بالضم، وهما لغتان في المضارع كيَعْرشون. وقد تقدَّم معنى العكوف واشتقاقُه في البقرة.
قوله: ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ الكافُ في محلِّ نصب صفة لإِلهاً، أي: إلهاً مماثلاً لإِلههم. وفي «ما» ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها موصولةٌ حرفية أي: تَتَأوَّل بمصدرٍ، وعلى هذا فصلتُها محذوفة، وإذا حُذِفت صلة «ما» المصدرية فلا بد من إبقاء معمولِ صلتها كقولهم: «لا أكلِّمكَ ما أنَّ حِراءَ مكانَه» أي: ما ثبت أن حراء مكانه. وكذا هنا تقديره: كما ثبت لهم آلهة، فآلهة فاعل ب «ثبت» المقدر. وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «والجملة بعدها صلةٌ لها، وحسَّن ذلك أن الظرفَ مقدرٌ بالفعل». قلت: كلامُه على ظاهره ليس بجيد؛ لأن «ما» المصدريةَ لا تُوْصَلُ بالجملة الاسمية على المشهور، وعلى رأي مَنْ يُجَوِّز ذلك فيشترط فيها غالباً أن تُفْهِم الوقت كقوله:
وقد تقدَّم ذلك. وجاوز بمعنى جاز. ففاعَل بمعنى فَعَل. وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو رجاء ويعقوب: جَوَّزنا بالتشديد، وهو أيضاً بمعنى فَعَل المجردِ كقَدَر وقدَّر.
قوله: ﴿يَعْكُفُونَ﴾ صفة ل «قوم». وقرأ الأخَوَان «يعكفون» بكسر العين، ويُروى عن أبي عمرو أيضاً. والباقون بالضم، وهما لغتان في المضارع كيَعْرشون. وقد تقدَّم معنى العكوف واشتقاقُه في البقرة.
قوله: ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ الكافُ في محلِّ نصب صفة لإِلهاً، أي: إلهاً مماثلاً لإِلههم. وفي «ما» ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها موصولةٌ حرفية أي: تَتَأوَّل بمصدرٍ، وعلى هذا فصلتُها محذوفة، وإذا حُذِفت صلة «ما» المصدرية فلا بد من إبقاء معمولِ صلتها كقولهم: «لا أكلِّمكَ ما أنَّ حِراءَ مكانَه» أي: ما ثبت أن حراء مكانه. وكذا هنا تقديره: كما ثبت لهم آلهة، فآلهة فاعل ب «ثبت» المقدر. وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «والجملة بعدها صلةٌ لها، وحسَّن ذلك أن الظرفَ مقدرٌ بالفعل». قلت: كلامُه على ظاهره ليس بجيد؛ لأن «ما» المصدريةَ لا تُوْصَلُ بالجملة الاسمية على المشهور، وعلى رأي مَنْ يُجَوِّز ذلك فيشترط فيها غالباً أن تُفْهِم الوقت كقوله:
| ٢٢٨٥ - واصِلْ خليلَكَ ما التواصلُ ممكنٌ | فلأَنْتَ أَوْ هُوَ عن قريبٍ ذاهبُ |
— 442 —
ولكنَّ مرادَه أنَّ الجارَّ مقدَّرٌ بالفعل، وحينئذ تَؤُول إلى جملة فعلية أي: كما استقرَّ لهم آلهةٌ.
الثاني: أن تكونَ «ما» كافَّةً لكاف التشبيه/ عن العمل فإنها حرف جر. وهذا كما تُكَفُّ «رُبَّ»، فيليها الجملُ الاسمية والفعلية، ولكن ليس ذلك على سبيل الوجوب، بل يجوزُ في الكاف وفي «رب» مع ما الزائدة بعدهما وجهان: العملُ والإِهمالُ، وعلى ذلك قول الشاعر:
وقول الآخر:
يروى برفع «الناس» و «الجامل» وجرِّهما. هذا إذا أمكن الإِعمال. أمَّا إذا لم يمكن تَعَيَّن أن تكونَ كافَّةً كهذه الآيةِ إذا قيل بأن «ما» زائدة.
الثالث: أن تكون «ما» بمعنى الذي، و «لهم» صلتها وفيه حينئذ ضميرٌ مرفوعٌ مستتر، و «آلهة» بدل من ذلك الضمير. والتقدير: كالذي استقر هو لهم آلهة. وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «والعائد محذوف و» آلهة «بدلٌ منه تقديره: كالذي هو لهم» وتسميتُه هذا حَذْفاً تسامحٌ؛ لأن ضمائر الرفع إذا كانت فاعلةً لا تُوصف بالحذف بل بالاستتار.
الثاني: أن تكونَ «ما» كافَّةً لكاف التشبيه/ عن العمل فإنها حرف جر. وهذا كما تُكَفُّ «رُبَّ»، فيليها الجملُ الاسمية والفعلية، ولكن ليس ذلك على سبيل الوجوب، بل يجوزُ في الكاف وفي «رب» مع ما الزائدة بعدهما وجهان: العملُ والإِهمالُ، وعلى ذلك قول الشاعر:
| ٢٢٨٦ - ونَنْصُرُ مولانا ونعلمُ أنَّه | كما الناسُ مجرومٌ عليه وجارِمٌ |
| ٢٢٨٧ - رُبَّما الجامِلُ المُؤَبَّلُ فيهمُ | وعناجيجُ بينهنَّ المَهارى |
الثالث: أن تكون «ما» بمعنى الذي، و «لهم» صلتها وفيه حينئذ ضميرٌ مرفوعٌ مستتر، و «آلهة» بدل من ذلك الضمير. والتقدير: كالذي استقر هو لهم آلهة. وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «والعائد محذوف و» آلهة «بدلٌ منه تقديره: كالذي هو لهم» وتسميتُه هذا حَذْفاً تسامحٌ؛ لأن ضمائر الرفع إذا كانت فاعلةً لا تُوصف بالحذف بل بالاستتار.
— 443 —