سورة الأعراف | الآية ١٥٤

عرض السورة
التَّفسير

ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
عظمتي، وما في شرعي من الهدى والنور، فالتكبر والكبر مرض نفسي خطير ينشأ من مركب النقص عند ضعفاء العقول والأفهام، ويجعل صاحبه في صندوق محكم لا يصل إليه نور أبدا ولا خير أبدا لأنه يفهم في نفسه أنه كبير، وأنه لا يحتاج إلى شيء، وهذا معنى صرفهم عن الآيات، أى: يطبع الله على قلوب المتكبرين بحيث لا يفكرون في الآيات ولا يعتبرون بها لإصرارهم على التكبر فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ «١» وقد منع الله قوم فرعون عن فهم الآيات لأنهم متعالون ظالمون متكبرون وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
«٢» وهكذا يا محمد كفار قريش صرفهم الكبر والغرور عن النظر في الآيات، ألم يقولوا:
لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ «٣» فلا تأس عليهم ولا تحزن لهم، هؤلاء المتكبرون من صفاتهم أنهم لا يؤمنون بأى آية تدل على الحق وتثبته إذ الآيات تفيد من نفس مستعدة للفهم وتقبل الحق، وهم ينفرون من سبيل الهدى والرشاد، ولا يختارون إلا الغي والفساد، بل إن يروا سبيل الغي سارعوا إليه وانغمسوا فيه. وما ذلك كله إلا لأنهم كذبوا بآياتنا، وكانوا عنها غافلين.
والذين كذبوا بآياتنا المنزلة بالحق والهدى فلم يؤمنوا ولم يهتدوا، وكذبوا بالآخرة وما فيها من الثواب والعقاب، أولئك تحبط أعمالهم وتذهب سدى، لأنهم اتبعوا أنفسهم وشياطينهم، وتركوا أمر الله وراءهم ظهريا فكانت أعمالهم هباء منثورا، وهل يجزون إلا بما كانوا يعملون!!!
قصة عبادتهم العجل وموقف موسى [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٥٤]
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)
(١) سورة الصف آية ٥.
(٢) سورة النمل آية ١٤.
(٣) سورة الزخرف آية ٣١.
— 764 —
المفردات:
حُلِيِّهِمْ مفردة: حلى، وهو ما يتخذ للحلية من ذهب أو فضة.
عِجْلًا: هو ولد البقرة. خُوارٌ: صوت البقر، كالرغاء للإبل. أَسِفاً الأسف: الغضب الشديد، أو الحزن، والأسيف: الشديد الغضب. أَعَجِلْتُمْ عجل عن الأمر: تركه غير تام، وأعجله عنه غيره: حمله على تركه ناقصا.
الْأَلْواحَ مفردة لوح، وهو ما كتب في التوراة.
— 765 —
غضب المراد: ما أمروا به من قتل أنفسهم. وَذِلَّةٌ: خروجهم من ديارهم وهوانهم على الناس. نُسْخَتِها: ما نسخ وكتب منها. يَرْهَبُونَ الرهبة: الخوف الشديد.
المعنى:
داء التقليد يسرى في الأمة كما يسرى في الفرد من حيث لا يشعر، وبنو إسرائيل عاشوا مع المصريين دهرا طويلا وهم يعبدون الأصنام والأوثان من شمس وغيرها ولذلك كلما سنحت فرصة خاطفة عادوا إلى ما كانوا عليه، فمرة يقولون: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، وقد مضى ذلك. وهنا عند ما فارقهم موسى لمناجاة ربه اتخذوا من حلى القبط التي استعاروها منهم. اتخذوا عجلا ذا جسد، وله خوار، اتخذوه إلها لهم، والذي اتخذه واحد منهم هو السامري، وإنما نسب إليهم جميعا لأنه عمل برأى جمهورهم، ولم يحصل منهم إنكار عملي فكأنهم مجمعون عليه.
وقد اختلف المفسرون في ذلك العجل، هل له لحم ودم وخوار حقيقة؟ أم هو تمثال من ذهب إلا أنه يدخل فيه الهواء فيصوت كالبقر. الرأى الأول لقتادة والحسن البصري وغيره، وتعليله أن السامري أخذ قبضة من أثر فرس جبريل فنبذها في جوف التمثال فحلت فيه الحياة وأصبح جسدا ذا روح وله خوار، ويؤيد هذا ظاهر القرآن الكريم.
والرأى الثاني أنه تمثال خواره بسبب الريح الذي يدخل فيه بكيفية فنية عملها السامري.
وهاك الرد على من اتخذ العجل إلها: ألم يروا أن هذا الإله لا ينطق، ولا يكلمهم بواسطة رسول كموسى، ولا هو يهديهم إلى خير أبدا؟ فهل يعقل أن يكون هذا إلها؟!! والإله الحق هو الله- سبحانه وتعالى- لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته، وهو الهادي إلى الخير والرشاد بما ركب من العقول، وبما أرسل من رسل.
اتخذوه بلا دليل ولا برهان، بل عن جهل وتقليد وهكذا كانوا ظالمين في كل أعمالهم.
ولما تبين لهم وجه الحق ندموا ندما شديدا، وازدادت حسرتهم لما فرطوا في جنب الله
— 766 —
وسقط في أيديهم، وهذا تعبير لم يسمع قبل القرآن ولا عرفته العرب قبل هذا، وهو كناية عن الندم والحسرة، وذكرت اليد، وإن كان الندم في القلب لأن أثره يظهر فيها بعضّها أو بالضرب بها على أختها فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها [الكهف ٤٢].
ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ضلالا بعيدا بعبادة العجل قالوا: لن يسعنا بعد هذا إلا رحمة ربنا ومغفرته، فقد وسعت كل شيء، وإن لم يغفر لنا ربنا لنكونن من الخاسرين في الدنيا والآخرة.
هذا ما حصل من موسى بعد رجوعه إثر بيان ما حصل من قومه في غيابه.
ولما رجع موسى إلى قومه بعد غيابه في الطور للمناجاة، ورجع غضبان شديد الأسف والحزن قال: بئسما فعلتم بعد غيبتي حيث عبدتم العجل واتبعتم السامري، وتركتم عبادة الله، فالخطاب للسامري وأشياعه، ويجوز أن يكون الخطاب للكل، والمعنى: بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم، فقد كان موسى في خلافته شديد الشكيمة قوى العزيمة، لقنهم التوحيد الخالص، وردهم حين طلبوا منه أن يجعل لهم إلها كغيرهم.
أما هارون فقد رأى موسى منه أنه لين العريكة غير حازم في أمره فظن به الظنون.
قال موسى: أعجلتم أمر ربكم؟ قال الزمخشري: المعنى: أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظاري حافظين للعهد، ولما وصيتكم به فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره عند تمام الثلاثين ليلة، ولم أرجع إليكم فحدثتم أنفسكم وغيرتم عقائدكم كما غيرت الأمم بعد موت أنبيائها. وكان من أمر موسى أن ألقى الألواح، وطرحها من يده وأخذ بشعر رأس أخيه يجره إليه ظنا منه أنه قصر في خلافته له، ولم يكن مثله مع أن حق الخليفة أن يتتبع سيرة سلفه قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي؟ [سورة طه الآيتان ٩٢ و ٩٣].
قال هارون: يا ابن أمّ إن القوم استضعفوني ولم يسمعوا لكلامي وهموا بقتلى، فيا ابن أمّ لا تجعلهم يشمتون بي من كثرة اللوم والتقريع، ولا تجعلني في عداد الظالمين.
قال موسى: رب اغفر لي ما عساه فرط منى من قول أو فعل فيهما غلظة وجفوة
— 767 —
لأخى، واغفر لأخى ما عساه أن يكون قد فرط في خلافته لي ومؤاخذته القوم حين ضلوا.
وأدخلنا في رحمتك الواسعة وأنت أرحم الراحمين، وقد دعا موسى بهذا ليظهر لمن شمت في أخيه أنه راض عنه، وليرضى أخوه عنه ويزيل ما في نفسه إن كان...
والآية صريحة في أن هارون برىء من اتخاذ العجل إلها، وأنه لم يقصر في وعظهم، وقد غفر الله له، وهذا بخلاف ما في التوراة من أن هارون هو الذي صنع العجل لهم واتخذه إلها.
إن الذين اتخذوا العجل بعد ما غاب عنهم رسولهم موسى- عليه السلام- من بنى إسرائيل كالسامرى وأشياعه. سيصيبهم غضب شديد من ربهم فلا تقبل توبتهم إلا بقتل أنفسهم فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [سورة البقرة آية ٥٤] هذا في الدنيا، وأما الغضب في الآخرة فلا يعلمه إلا هو.
وسينالهم ذلة في الحياة الدنيا بخروجهم من أوطانهم، وتهالكهم على حب الدنيا، وهوانهم على الناس، إذ هم الماديون الأنانيون المطرودون في كل أمة، أليست هذه هي الذلة في الدنيا بأعظم معانيها؟! ولا يغرنكم ما هم فيه في فلسطين الجريحة فإن ذلك سحابة صيف عن قريب ستنقشع غيومها، فالله صادق في قوله: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ [سورة البقرة آية ٦١] بكل معانيها القريبة والبعيدة.
وأملنا في الله- سبحانه وتعالى- أن يهيّئ للمسلمين جميعا وللعرب خاصة الظروف التي بها يطردون اليهود المغتصبين لفلسطين حتى لا تقوم لهم دولة.
ومثل ذلك الجزاء الذي نزل على الظالمين من بنى إسرائيل نجزى القوم المفترين الظالمين.
وهاكم القانون العام السمح حتى لا ييأس مذنب أسرف على نفسه فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.
والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها توبة نصوحا خالصة لوجه الله مع العمل
— 768 —

التفسير الواضح

محمد محمود حجازي

عرض الكتاب